# Tags
#تحقيقات وحوارات

د. نبيل عبد الرؤوف: الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى أداة لسرقة الأموال والبيانات السرية إذا أسيء استخدامه

كتب – طارق محيي

مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد التطبيقات الذكية تقتصر على الإجابة عن الأسئلة وتقديم المعلومات، بل أصبحت قادرة على تنفيذ المهام نيابة عن الأفراد والشركات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مخاطر إساءة استخدامها، وإمكانية توظيفها في عمليات الاحتيال المالي وسرقة البيانات واختراق الحسابات، وصولًا إلى المساعدة في ارتكاب الجرائم الإلكترونية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور نبيل عبد الرؤوف، أستاذ المحاسبة والضرائب والوكيل الأسبق للمعهد العالي للحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية الشروق، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشهد تطورًا ملحوظًا، مع ظهور أنظمة تعتمد على ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي تقنيات لا تكتفي بالرد على استفسارات المستخدمين، وإنما تستطيع تنفيذ سلسلة من المهام نيابة عنهم.

وأشار إلى تطبيق  «MUSE»، الذي وصفه بأنه وكيل ذكاء اصطناعي شخصي متطور أُطلقته شركة «ميتا « (Meta) في سبتمبر 2026، وفقًا للمعلومات الواردة، موضحًا أن هذا النوع من التطبيقات يستهدف مساعدة الأفراد والشركات في إنجاز الأعمال بصورة أكثر استقلالية، إلى جانب تطبيقات أخرى، من بينها «DeepSeek» الصيني، الذي حظي باهتمام واسع في مجال الذكاء الاصطناعي.

كلمات المرور والبيانات السرية في دائرة الخطر

وحذر عبد الرؤوف من المخاطر الأمنية المرتبطة بمنح تطبيقات الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة للوصول إلى الحسابات والأجهزة والبيانات الشخصية، موضحًا أن اختراق كلمات المرور أو إساءة استخدام بيانات الدخول قد يتيح للمهاجمين الاستيلاء على الأموال والمعلومات السرية الخاصة بالأفراد والشركات.

وأضاف أن خطورة هذه التقنيات لا ترتبط بقدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما بالطريقة التي قد يستغلها بها الأشخاص ذوو النيات الإجرامية، إذ يمكن توظيف الأدوات الذكية في تطوير أساليب الاحتيال، واستهداف الحسابات الإلكترونية، ومحاولة تجاوز وسائل الحماية، والوصول إلى البيانات الحساسة.

وأكد أن المهاجمين قد يستفيدون من الأتمتة والخوارزميات في تنفيذ عمليات إلكترونية أكثر تعقيدًا، تشمل البحث عن نقاط الضعف الأمنية واستغلالها، أو محاولة الحصول على كلمات المرور والأكواد السرية، بما يزيد من مخاطر سرقة البيانات والأموال، خاصة في حال ضعف إجراءات الحماية.

وشدد عبد الرؤوف على أهمية استخدام برامج مكافحة الفيروسات وحلول الأمن السيبراني، وتحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بصورة منتظمة، إلى جانب تجنب مشاركة كلمات المرور والبيانات المصرفية مع أدوات غير موثوقة، وعدم منح التطبيقات صلاحيات تتجاوز احتياجاتها الفعلية.

الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتحدى وسائل الحماية

وفي مؤشر على تصاعد هذه المخاطر، أشار التقرير إلى أبحاث أجراها باحثون من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين (UIUC)، تناولت قدرة عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي على استهداف التحويلات المصرفية وبطاقات الهدايا وبيانات الدخول إلى حسابات منصات مثل «إنستجرام» و«جيميل»، مع إمكانية تعديل أساليب الهجوم لمحاولة تجاوز بعض وسائل الدفاع الأمنية.

وتكشف هذه المخاطر عن تحول نوعي في أساليب الجرائم الإلكترونية، إذ يستطيع المحتالون الاستفادة من الأدوات الذكية في صياغة رسائل أكثر إقناعًا، وانتحال صفات جهات موثوقة، والتواصل مع الضحايا بطرق يصعب أحيانًا تمييزها عن التعاملات الحقيقية، بما يزيد من احتمالات وقوع المستخدمين في شراك الاحتيال.

ولا يعني ذلك أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ترتكب الجرائم بصورة تلقائية، بل إن الخطر يتزايد عندما تُستخدم قدراتها في خدمة أهداف إجرامية، أو عندما تُمنح صلاحيات واسعة دون ضوابط كافية، أو عندما تنجح الجهات المهاجمة في استغلال الثغرات التقنية والبشرية.

مخاطر الاحتيال الصوتي وسرقة الهوية

وفي سياق متصل، أشار تقرير لقناة «العربية» إلى اكتشاف باحثين أساليب يمكن من خلالها إساءة استخدام واجهة برمجة التطبيقات الصوتية في الوقت الفعلي التابعة لشركة «OpenAI»، والمرتبطة بنموذج «ChatGPT-4o»، في تنفيذ عمليات احتيال مالي ومحاولات لسرقة الهوية.

ويتيح النموذج التفاعل عبر النص والصوت، إلى جانب إمكانات مرتبطة بفهم المدخلات البصرية، وهي خصائص توفر استخدامات متعددة في التعليم وخدمة العملاء والإنتاجية، لكنها قد تتحول إلى مصدر للمخاطر إذا استُغلت في انتحال الأصوات أو تضليل الضحايا أو جمع المعلومات الشخصية بطرق احتيالية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة المؤسسات المالية والمنصات الرقمية على اكتشاف الأنشطة المشبوهة، فضلًا عن رفع وعي المستخدمين بأساليب الاحتيال الحديثة التي قد تعتمد على الصوت أو الرسائل أو المحتوى المُنشأ آليًا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *