# Tags
#تحقيقات وحوارات

د. نبيل عبد الرؤوف يدعو صندوق النقد الدولي لإعفاء 25% من ديون الدول النامية لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي

كتب – طارق محيي

دعا الدكتور نبيل عبد الرؤوف إبراهيم، أستاذ المحاسبة والضرائب بأكاديمية الشروق، وعضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية (ESAA)، إلى إعادة النظر في أعباء الديون السيادية للدول النامية والأسواق الناشئة، مطالبًا بإعفاء ما لا يقل عن 25% من ديون هذه الدول، بما يسهم في تخفيف الضغوط على الموازنات العامة، ويدعم قدرتها على تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.

وأوضح عبد الرؤوف أن الدعوة تأتي في ضوء المناقشات المرتبطة بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المنعقدة في تايلاند خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 2026، وما تطرحه من تحديات تتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي، في ظل التسارع التكنولوجي وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد أعباء الديون العامة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي

وأشار أستاذ المحاسبة والضرائب إلى أن كلمة كريستالينا جورجييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، سلطت الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في أنماط الإنتاج والتجارة والاستثمار.

وأوضح أن جورجييفا أعربت عن قناعتها بأن العالم يسير، رغم تقلبات التاريخ، نحو مستقبل أفضل، لكنها شددت على أن تحقيق النتائج الإيجابية ليس أمرًا مضمونًا، بل يتطلب العمل الجاد والاستعداد للتغيرات المتسارعة.

وأضاف أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات متزايدة على الاقتصادات والمؤسسات، في ظل صعوبة مواكبة بعض التكتلات الاقتصادية لهذه التحولات، بالتزامن مع تطور تقنيات الروبوتات المتقدمة والحوسبة الكمية والحوسبة السحابية واسعة النطاق والتكنولوجيا المالية، إلى جانب الابتكارات المتسارعة في القطاع الطبي.

وأكد أن هذه التطورات تفتح آفاقًا جديدة للنمو والإنتاجية، لكنها قد توسع الفجوات الاقتصادية بين الدول القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتلك التي تفتقر إلى الموارد اللازمة لمواكبتها.

التوترات الجيوسياسية تضغط على التجارة وسلاسل الإمداد

ولفت عبد الرؤوف إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متشابكة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تطال سلاسل الإمداد والتموين، مشيرًا إلى أن الصراعات الدولية والإقليمية تؤثر في حركة التجارة والاستثمار وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو.

وأشار إلى أن التوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة، وانعكاساتها المحتملة على منطقة الخليج العربي، إلى جانب المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات الحوثية والتصعيد في لبنان، تثير تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات المالية الدولية على التعامل مع التداعيات الاقتصادية والإنسانية لهذه الأزمات.

وأضاف أن المخاطر التي يتعرض لها لبنان، فضلًا عن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، تستدعي اهتمامًا دوليًا أكبر، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على حركة التجارة العالمية وقناة السويس، وما قد يترتب عليها من ضغوط على الاقتصادات المعتمدة على التجارة والخدمات اللوجستية.

أعباء الديون تحد من قدرة الدول النامية على النمو

وفي قراءته للتحديات التي تناولتها كلمة المدير العام لصندوق النقد الدولي، أوضح عبد الرؤوف أن ارتفاع الديون العامة وتكاليف خدمتها يمثلان أحد أبرز القيود التي تواجه الدول النامية والأسواق الناشئة، إذ تستحوذ مدفوعات الفوائد على جانب مهم من موارد الموازنات العامة، ما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية.

وشدد على أن استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين يثير تساؤلات بشأن قدرة عدد من الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع الإيرادات في بعض الاقتصادات المتضررة من الحروب والأزمات.

وطالب الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين، بدراسة مبادرات أكثر فاعلية لتخفيف أعباء الديون، من بينها إعفاء ما لا يقل عن 25% من ديون الدول النامية، مع إعطاء الأولوية للدول الأقل نموًا والأكثر تعرضًا للصدمات الاقتصادية.

وأكد أن تخفيف أعباء الدين من شأنه إتاحة موارد إضافية للحكومات لتوجيهها نحو الاستثمار الإنتاجي وتحسين الخدمات العامة ومكافحة الفقر، بدلًا من استنزافها في سداد الفوائد والالتزامات المالية المتراكمة.

https://www.imf.org/en/news/articles/2026/10/16/101626-managing-director-annual-meetings-plenary

تفاوت فرص النمو بين الاقتصادات

وتطرق عبد الرؤوف إلى ما طرحته جورجييفا بشأن تفاوت تأثير التحولات الاقتصادية العالمية بين الدول، موضحًا أن الاقتصادات المتضررة من الحروب شهدت تراجعًا في توقعات نموها، في حين استفادت اقتصادات أخرى ترتبط بسلاسل القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين والهند وعدد من الاقتصادات الآسيوية، من تحسن آفاق النمو.

وأشار إلى أن هذا التفاوت يعكس أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والمهارات البشرية، لكنه يبرز في الوقت نفسه ضرورة توفير آليات تمويل عادلة تساعد الدول الأقل نموًا على تجنب اتساع الفجوة بينها وبين الاقتصادات الأكثر تقدمًا.

وأضاف أن استقرار معدلات النمو العالمي، وفقًا للأرقام التي استعرضتها جورجييفا، لا يعني بالضرورة أن جميع الدول تستفيد من هذا الاستقرار بالقدر نفسه، إذ تختلف قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات وفقًا لمستويات الديون والموارد المتاحة وتنوع الأنشطة الإنتاجية.

مقترح لتخفيف الديون ودعم التنمية المستدامة

واختتم عبد الرؤوف رؤيته بالتأكيد على ضرورة أن تتجاوز اجتماعات المؤسسات المالية الدولية حدود تشخيص المخاطر إلى طرح حلول عملية قابلة للتنفيذ، وفي مقدمتها إعادة هيكلة ديون الدول الأكثر احتياجًا، وتخفيف أعباء خدمتها، وتوفير تمويل تنموي بشروط ميسرة.

وجدد مطالبته بدراسة إعفاء نسبة لا تقل عن 25% من ديون الدول الأقل نموًا، مع وضع معايير واضحة تضمن توجيه الموارد المحررة إلى قطاعات التنمية الأساسية، بما يعزز قدرة هذه الدول على تحقيق معدلات نمو مستدامة وتحسين مستويات الرفاهية والحد من الفقر.

وأكد أن مواجهة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والتغيرات الجيوسياسية تتطلب تعاونًا دوليًا يوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات التنمية، مشددًا على أن تخفيف أعباء الديون يمثل، من وجهة نظره، أحد المسارات المطروحة لمنح الاقتصادات النامية مساحة أكبر للتعافي والنمو ومواكبة التحولات العالمية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *