# Tags
#مقالات رأى

التعليم .. وأغانى المهرجانات

     مما لاشك فيه أن مهنة التدريس مهنة سامية وتحتاج إلى أن يتسم المعلم بعدة سمات منها : الثقافة ، الحكمة ، الأخلاق الحسنة والإحترافية فى توصيل المعلومة للتلاميذ . ففى الأيام الماضية استوقفتنى حلقة شاهدتها ببرنامج تليفزيونى بإحدى القنوات الفضائية عن التدريس لتلاميذ المدارس على طريقة أغانى المهرجانات بالمراكز الخاصة . حيث شاهدت المعلمين وهم يشرحون الدروس بقاعات فاخرة جدا وعدد التلاميذ بها يصل إلى أكثر من ثلثمائة تلميذ ، وذلك على أنغام أغانى هابطة تسمى أغانى المهرجانات مع الرقص سواء للمعلم أو للتلاميذ أو أن المعلم يستعين بفقرات راقصة و D.J ، وذلك لكى يحفظ التلاميذ كل المقرر دون أى عناء ، وفى نهاية الفصل الدراسى يحصل التلميذ على أعلى الدرجات .

فهذه الظاهرة انتشرت بالفعل وهناك بعض المعلمين يمسكون بالطبول لتحفيظ التلاميذ الدروس على إيقاع الطبلة ، والأغرب من ذلك أن أولياء الأمور ارتضوا بذهاب أبنائهم إلى هذه المراكز التعليمية لكى يحصلون على أعلى الدرجات .

فتخيلوا تربية طفل على أغانى هابطة وعلى الرقص بالإضافة إلى الحفظ  دون الفهم .

أقول لهؤلاء المعلمين الذين ارتضوا للتلاميذ هذه الطريقة المتدنية فى التعليم ، أنكم أنشأتم جيل حفيظ لا يفقه شئ بمناهجه ، بل أنشأتم جيل راقص ذو أخلاق متدنية .

هذا الجيل الذى تربى على التعلم بأسلوب أغانى المهرجانات ، عندما ينتهى من المرحلة الدراسية بالمدرسة وينتقل للجامعة فإنه يرهق الأستاذ الجامعى، وذلك لأن الأستاذ بالطبع كان يتوقع من الطلاب أن يستخدموا حواسهم وعقولهم فى فهم ما يشرحه الأستاذ ، إلا أن الأستاذ يجد الطالب ينظر إلى أعلى سقف المدرج ، وهذه إشارة للأستاذ أن هذا الطالب لا يفهم ما يقوله ، وعندما يشرح المنهج بعدة طرق لا يحاول الطالب أن يبذل المجهود ليفهم ما يقوله الأستاذ . وعندما يُسأل الطالب أى سؤال فيما شرحه الأستاذ أثناء المحاضرة فإن أغلب الطلاب يجيبون بـ : ” لا تقلق فإننى سأذاكر المنهج قبل الإمتحان بيوم واحد وسأحفظ المنهج كله ” .

وعندما يأتى الإمتحان غير مباشر ، أى أنه به أسئلة تطبيقية وأسئلة تختبر قدرة الطالب على الفهم والتذكر ، فإنه لا يستطيع الإجابة وبالتالى يفاجأ الطلاب فى نهاية الفصل الدراسى بأن نسبة الرسوب تكون أعلى بكثير من نسبة النجاح .

إذن هذه هى حصيلة ما زرعه المعلم من التعليم بأغانى راقصة .

أنا الآن أسأل نفسى سؤال ، هل هؤلاء الطلاب عندما يسترجعون المعلومات فى الإمتحان يغنون ويرقصون ويطبلون ؟! . أخشى من ذلك .

وعندما سُئل هؤلاء المعلمين لماذا استخدموا هذه الطريقة الراقصة فى شرح دروسهم ؟

فأجابوا بأن المناهج كلها قائمة على الحفظ وليس الفهم . لكننى أقول لهم هل فكرتم فى طرق أخرى حديثة للتدريس والتى تُربى الأجيال على الفهم والأخلاق مثل استخدام شاشة العرض مع استخدام الألوان البارزة الجاذبة للإنتباه والرسوم المتحركة والفيديوهات بالإضافة إلى المعامل فى المواد العملية أو عمل رحلات جماعية إلى الأماكن السياحية فى مادة التاريخ  ؟! … إلخ ، كل هذه الطرق تخاطب العقل ولا تجعل التلميذ يحفظ دون الفهم .

وفى النهاية أقول لهؤلاء المعلمين اتقوا الله فى تلاميذكم واذهبوا إلى المدارس واشرحوا المناهج بكل طاقتكم بالطرق العلمية الحديثة ولا تبخلوا بعلمكم هذا أبدا . وأتركوا هذه المراكز الخاصة المخربة لعقول التلاميذ والمستنزفة لأموال أولياء أمورهم ، لأن التلاميذ لا يجدون منكم الشرح داخل المدرسة وبالتالى يغيبون عنها ويذهبون إلى هذه المراكز الخاصة ، أيضا أتمنى زيادة راتب المعلم حتى يرتقى بمستوى معيشته ولا يلجأ إلى هذه الأساليب فى جمع المال .

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *