# Tags
#رياضة

هل ينجح يورجن كلوب في إنقاذ منتخب ألمانيا؟

لطالما اعتُبر يورجن كلوب الرجل الذي أعاد ليفربول إلى منصات التتويج، والآن يجد نفسه أمام تحدٍ جديد يتمثل في إعادة منتخب ألمانيا إلى طريق الانتصارات بعد سنوات من التراجع والإخفاقات.

وجاء تعيين كلوب مديرًا فنيًا للمنتخب الألماني بعد خروج “الماكينات” من كأس العالم بالخسارة أمام باراغواي بركلات الترجيح، وهي النتيجة التي أطاحت بالمدرب جوليان ناجلسمان وأدخلت الكرة الألمانية في أزمة جديدة. وبعد ثلاثة أسابيع فقط، أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم تعاقده مع كلوب بعقد يمتد لأربع سنوات، ليقود المنتخب في بطولتي كأس الأمم الأوروبية 2028 وكأس العالم 2030.

ومن المقرر أن يخوض كلوب أولى مبارياته الرسمية مع المنتخب في 24 سبتمبر المقبل أمام هولندا ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية.

يعيش المنتخب الألماني واحدة من أسوأ فتراته منذ عقود، بعدما فشل في تجاوز دور الـ16 خلال النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بإصلاح شامل لمنظومة كرة القدم الألمانية، وليس الاكتفاء بتغيير المدير الفني.

وكان كلوب نفسه قد أكد في تصريحات سابقة أن الأزمة لا تتعلق بالمدرب فقط، قائلاً: “كرة القدم الألمانية تمر بمنعطف حاسم، ويجب علينا تغيير الكثير من الأمور الأساسية.”

وسيبدأ مشروع إعادة البناء فعليًا في سبتمبر المقبل، قبل أن يخوض أول اختبار حقيقي خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية 2028 التي تستضيفها المملكة المتحدة وأيرلندا.

أكد رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بيرند نويندورف، أن كلوب كان الخيار الأول منذ رحيل ناجلسمان، مشيرًا إلى أنه يجسد الشغف والمصداقية والقدرة على إعادة المنتخب إلى مكانته الطبيعية.

كما سيضم الجهاز الفني مساعديه السابقين في ليفربول، بيب ليندرز وبيتر كرافيتز، في محاولة لتكرار النجاح الذي حققه الثلاثي مع “الريدز”.

يحظى تعيين كلوب بتأييد كبير داخل ألمانيا، إذ أظهر استطلاع أجرته مجلة “كيكر” أن نحو 80% من المشاركين يرون أنه الرجل الأنسب لقيادة المنتخب.

ويرى كثيرون أن المنتخب الألماني افتقد خلال السنوات الأخيرة شخصية القائد وروح الانتصار، وهي السمات التي اشتهر بها كلوب طوال مسيرته التدريبية، سواء مع بوروسيا دورتموند أو ليفربول.

وقال أسطورة الكرة الألمانية ستيفان إيفنبرج إن كلوب قادر على بث “روح جديدة من التفاؤل”، بينما أكد الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند، كارستن كرامر، أن تأثيره قد يتجاوز كرة القدم ليمنح الجماهير الألمانية الأمل من جديد.

ورغم الدعم الجماهيري، فإن تعيين كلوب لم يخلُ من الجدل، إذ لا يزال بعض المشجعين ينتقدونه منذ انضمامه عام 2024 إلى مجموعة “ريد بول” رئيسًا لقطاع كرة القدم.

وأثارت تقارير عن احتمالية استمراره سفيرًا للشركة بالتزامن مع تدريب المنتخب اعتراضات واسعة، حيث اعتبر رئيس الاتحاد الألماني السابق ثيو تسفانتسيجر أن مثل هذه الخطوة “غير مقبولة”، بينما أكدت رابطة مشجعي الأندية الألمانية ضرورة ألا يخضع الاتحاد لضغوط رأس المال.

كما وصف باستيان شفاينشتايجر التعاقد مع كلوب بأنه الخيار الأفضل حاليًا، لكنه رأى أن الأزمة أعمق من مجرد تغيير المدرب، معتبرًا أن كلوب قد يكون “حلًا مؤقتًا” إذا لم تُنفذ إصلاحات شاملة داخل الكرة الألمانية.

يمتلك كلوب سجلًا تدريبيًا استثنائيًا، بعدما قاد ليفربول للفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، كما توج بالدوري الألماني مرتين مع بوروسيا دورتموند.

ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح “منقذ ليفربول” في إعادة منتخب ألمانيا إلى منصات التتويج واستعادة هيبة الكرة الألمانية، أم أن الأزمة أكبر من أن يحلها مدرب مهما بلغت قدراته؟ السنوات المقبلة وحدها ستمنح الإجابة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *