فتحي محمود: ما نعيشه اليوم غزو إلكتروني ناعم.. والتكنولوجيا يجب أن تبقى وسيلة لا بديلاً عن الحياة
كتب – محمد منصور – ونورهان عمرو – ومهرائيل ميلاد:
أكد الكاتب الصحفي فتحي محمود، رئيس مركز أتون الثقافي والصحفي بجريدة الأهرام، أن العالم يعيش اليوم مرحلة من “الغزو الإلكتروني الناعم” الذي لا يأتي بالسلاح، وإنما بالمحتوى والألعاب والتطبيقات، محذرًا من خطورة الاعتماد المفرط على الشاشات وتأثيرها على وعي الشباب وسلوكهم وتواصلهم الإنساني.
جاء ذلك خلال كلمته في ندوة “معًا.. يوم بلا شاشات” التي نظمها المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، برعاية اللواء الدكتور أحمد عبد الرحيم رئيس مجلس إدارة الأكاديمية، والدكتورة سهير صالح عميدة المعهد، وبمشاركة نخبة من رموز الإعلام والفكر والثقافة، بينهم الدكتورة منى الحديدي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وصاحبة فكرة المبادرة.
وقال فتحي محمود، إن مبادرة “يوم بلا شاشات” جاءت في توقيت بالغ الأهمية، بعدما أصبحت الشاشات جزءًا أساسيًا من تفاصيل حياتنا اليومية، لكنها في المقابل تسحبنا تدريجيًا من الواقع إلى عالم افتراضي لا حدود له.
وأضاف أننا نعيش غزوًا جديدًا، لا تُستخدم فيه الدبابات أو البنادق، بل تُستخدم فيه الألعاب الإلكترونية والمحتوى الموجّه والإدمان النفسي، إنها حرب ناعمة، لكنها تُعيد تشكيل عقول وسلوك الأجيال القادمة.
وأوضح أن الألعاب الإلكترونية لم تعد وسيلة بريئة للترفيه كما كانت في الماضي، بل تحولت إلى صناعة ضخمة تحمل في طياتها رسائل خفية تؤثر في وجدان الشباب ومفاهيمهم عن العنف والتنافس والخسارة، قائلًا: “حين يمضي الشاب ساعات أمام لعبة تزرع بداخله روح القتال المستمر أو التنافس غير الأخلاقي من أجل الفوز، فنحن أمام خطر تربوي ونفسي حقيقي.”
وأشار إلى أن هذه الألعاب تعتمد على منظومة جذب متكاملة — من ألوان ومؤثرات ومكافآت رقمية — تجعل المستخدم أسيرًا لها دون أن يشعر، مؤكدًا أن الدراسات أثبتت أن إدمان الألعاب يؤدي إلى اضطرابات النوم، وضعف التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، فضلًا عن التأثيرات النفسية والسلوكية السلبية.
وشدد فتحي محمود، على أن مواجهة هذا الواقع لا تكون بالمنع فقط، بل بالوعي، وبالحوار داخل الأسرة، وبطرح بدائل إيجابية تشجع الشباب على استخدام التكنولوجيا في المعرفة والإبداع لا في الانعزال والضياع.
ووجه رسالة مباشرة إلى طلاب الإعلام، مؤكدًا أن عليهم مسؤولية كبيرة في توعية المجتمع، قائلًا: “أنتم صُنّاع الرأي العام في المستقبل، لا تكتفوا بالنقل، بل فكّروا وقَيِّموا، وكونوا صوت الوعي لا صدى الفوضى، واجعلوا من الإعلام سلاحًا للبناء لا وسيلة لتضييع الوقت وراء المحتوى السهل.”
كما دعا الأسر إلى المشاركة الفاعلة في حياة أبنائها وعدم تركهم أسرى لشاشة صغيرة تتحكم في أفكارهم ومشاعرهم، مؤكدًا أن لحظة حقيقية تجمع الأب بابنه أو الأم بابنتها، أغلى من ساعات أمام الهاتف.
واختتم فتحي محمود، كلمته موجهًا التحية إلى أكاديمية الشروق وقيادتها على تبني مثل هذه الندوات التي تفتح العقول وتنشر الوعي المجتمعي، قائلًا: “التكنولوجيا ليست عدوًا، لكنها قد تصبح كذلك إذا تركناها تقودنا بدلًا من أن نقودها. فلنجعلها وسيلة للحياة، لا بديلًا عنها.”
English 
































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































