# Tags
#ثقافة وفن

الحيوان في القرآن الكريم.. “الفيل” دليل انكسار قوة البشر أمام القدرة الإلهية

بقلم/ سامي المرسي كيوان

حين تحدث القرآن الكريم عن الفيل، فإنه لا يأتي بوصفٍ عابر لحيوانٍ ضخم فحسب، بل يأتي محمّلًا بدلالة تاريخية وعقائدية عميقة، ارتبطت بحادثةٍ فاصلة في الوعي العربي قبل الإسلام، هي حادثة عام الفيل.

كما جاء في سورة الفيل… لحظة تاريخية مفصلية حيث ذكر الفيل صراحة في سورة كاملة هي سورة الفيل، حيث يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾

والمقصود بأصحاب الفيل جيش أبرهة الحبشي الذي قدم من اليمن لهدم الكعبة المشرفة، وكان في مقدمة جيشه فيلٌ ضخم يُقال له “محمود”. وقد أراد أبرهة أن يصرف العرب عن حجهم إلى الكعبة إلى كنيسة بناها في صنعاء، فلما لم يتحقق له ذلك عزم على هدم البيت الحرام.

غير أن المشهد انتهى بانكسار القوة أمام القدرة الإلهية؛ إذ أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. وهكذا صار الفيل – رمز القوة العسكرية في ذلك الزمان – شاهدًا على حدود القوة البشرية حين تواجه الإرادة الإلهية.

الفيل بين الرمز والواقع:

 لم يأتِ القرآن ليتحدث عن الفيل من منظور بيولوجي أو وصفي، بل من منظور العبرة: الفيل رمز للقوة المادية والجبروت.

وأصحابه رمز للغطرسة السياسية والدينية. أما هلاكهم فهو بيان أن حماية المقدسات ليست بيد البشر وحدهم.

وقد ارتبطت هذه الحادثة بزمن مولد النبي ﷺ، فسُمِّي العام بـ”عام الفيل”، وكأن التاريخ نفسه قُدِّر له أن يبدأ صفحةً جديدة بعد انكسار الطغيان.

أبرهة وسياق الحدث

الشخصية المحورية في هذه القصة هو أبرهة الأشرم، حاكم اليمن التابع للحبشة. كان يسعى إلى تحويل مركز الثقل الديني والتجاري إلى صنعاء. لكن القرآن لم يذكر اسمه صراحة، بل ركّز على الفعل والنتيجة، لأن العبرة في الحدث لا في الأشخاص.

دلالات لغوية وتأملات

لفظة “الفيل” في العربية تدل على الضخامة والقوة، وهي كلمة معرّبة الأصل، مما يشير إلى انفتاح اللغة العربية على مفردات حضارية أخرى قبل الإسلام. غير أن القرآن حين استخدمها، أعطاها بُعدًا يتجاوز الحيوان ذاته.

الفيل في الوعي الإسلامي:

 ظل “عام الفيل” علامة زمنية يعتمدها العرب في تأريخهم، وأصبح الحدث جزءًا من السيرة النبوية، وارتبط بقدسية الكعبة المشرفة التي حفظها الله من العدوان.

وهكذا فإن الفيل في القرآن ليس حيوانًا يمر في سياقٍ قصصي، بل هو عنوانٌ لسورة، وشاهدٌ على قدرة الله، ودليلٌ على أن القوة مهما عظمت تظل محدودة أمام المشيئة الإلهية. 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *