# Tags
#ثقافة وفن

أسماء النار في القرآن الكريم.. تهديد ووعيد للكافرين والظالمين

بقلم/ سامي المرسي كيوان

الحديث عن النار في القرآن الكريم ليس مجرد تصوير للعذاب، بل هو خطابٌ تحذيري أخلاقي وروحي يهدف إلى تنبيه الإنسان إلى عواقب الظلم والكفر والطغيان. وقد وردت في القرآن أسماء متعددة للنار، وكل اسم منها يعبّر عن جانب من طبيعتها أو شدة عذابها. هذه الأسماء ليست بالضرورة أنواعًا منفصلة من النار، بل هي أوصاف وأسماء متعددة لجهنم تدل على درجاتها وأحوالها المختلفة.

جهنم: أكثر الأسماء ورودًا في القرآن. وهي الاسم العام للنار التي أعدها الله للكافرين والمجرمين. وقد وردت في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: )وإن جهنم لمحيطة بالكافرين(. ويرى المفسرون أن جهنم تمثل الإطار العام لعذاب الآخرة، وتندرج تحتها دركات متعددة تختلف بحسب الذنوب والأعمال.

السعير: السعير يعني النار المشتعلة المتأججة بشدة. وهو وصف للنار في حال اشتداد لهبها وحرارتها. وقد جاء في القرآن في سياق التحذير من المصير الذي ينتظر المكذبين، مثل قوله تعالى: )إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب(، وورد أيضًا وصفهم بأنهم أصحاب السعير.

لظى: وهي النار الخالصة الشديدة الاشتعال التي لا دخان فيها، وكأنها لهب صافٍ متوهج. وقد وردت في قوله تعالى: )كلا إنها لظى، نزاعة للشوى(، أي أنها تنزع الجلد واللحم من شدة حرارتها.

الحطمة: اسم يوحي بالقوة الساحقة للنار، فهي تحطم كل ما يلقى فيها. وردت في سورة الهمزة: )كلا لينبذن في الحطمة، وما أدراك ما الحطمة، نار الله الموقدة(. ويشير الاسم إلى العذاب الذي يسحق ويهشم.

سقر: اسم من أسماء النار يدل على شدة الإحراق. ورد في سورة المدثر في وصف مصير المكذبين: )سأصليه سقر(. وقد وصفها القرآن بأنها لا تبقي ولا تذر، أي لا تترك شيئًا إلا أصابته.

الجحيم: الجحيم يدل على النار العظيمة المتأججة. وغالبًا ما يأتي في سياق تصوير المشهد العام ليوم القيامة حين تُعرض النار للضالين: )وبرزت الجحيم للغاوين(.

الهاوية: وردت في سورة القارعة، حيث جاء: )فأمه هاوية، وما أدراك ما هيه، نار حامية(. والهاوية تعني السقوط في قعر عميق، وكأن من يدخلها يهوي إلى قاع لا نهاية له.

وهكذا نرى أن القرآن استخدم تعدد الأسماء ليجسد أبعادًا مختلفة للنار: مرة بوصف شدتها، ومرة بعمقها، ومرة بقوتها الساحقة، ومرة بلهيبها المتأجج. والهدف من هذا التنوع البلاغي ليس مجرد التخويف، بل إيقاظ الضمير الإنساني وتذكير الإنسان بأن العدالة الإلهية تحيط بأعمال البشر.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *