عميدة إعلام الشروق: الاستثمار في الإنسان والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي مفتاح تعزيز تنافسية الدول العربية
كتب- محمد منصور:
أكدت الدكتورة سهير صالح، عميدة المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، أن التحول نحو اقتصاد المعرفة لم يعد خيارًا ترفيهيًا أمام الدول العربية، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات العالمية، مشيرة إلى أن التجربتين المصرية والإماراتية تقدمان نموذجين مختلفين في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي عُقد تحت عنوان «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي»، حيث استعرضت ورقة بحثية بعنوان «واقع وتحديات الدول العربية للتحول نحو اقتصاد المعرفة.. مقارنة بين النموذج المصري والإماراتي».
وأوضحت الدكتورة سهير صالح أن مصر حققت طفرة ملحوظة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتسير بخطوات متسارعة في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، إلا أنها لا تزال تعمل على استكمال المقومات الأساسية لتعظيم العائد الاقتصادي من اقتصاد المعرفة.
وأضافت أن من أبرز نقاط القوة في التجربة المصرية امتلاكها قاعدة بشرية كبيرة، وارتفاع أعداد خريجي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب نمو الشركات الناشئة، والمبادرات الحكومية مثل منصة «مصر الرقمية»، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، ومراكز «إبداع مصر الرقمية» الداعمة للابتكار وريادة الأعمال.
وفي المقابل، أشارت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت نموذجًا إقليميًا وعالميًا في اقتصاد المعرفة، بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية، ومرونة البيئة التشريعية، وقدرتها على جذب الاستثمارات والشركات العالمية، فضلًا عن تصدرها مؤشرات التنافسية الرقمية والمعرفة.
وأكدت أن المقارنة بين التجربتين تكشف اختلافًا في فلسفة بناء اقتصاد المعرفة، حيث تعتمد الإمارات على سرعة الإنجاز والاستثمار والبنية الرقمية المتقدمة، بينما تمتلك مصر سوقًا كبيرة ورأس مال بشريًا ضخمًا وتكلفة تنافسية للعمالة، وهو ما يمنحها فرصًا واعدة إذا تم استثمارها بالشكل الأمثل.
وأوضحت أن الإمارات تتفوق في معدلات الإنفاق على البحث والتطوير والابتكار، بينما يعتمد جانب كبير من الإنفاق البحثي في مصر على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، مع استمرار جهود الدولة لتطوير منظومة الابتكار.
ولفتت إلى أن مصر تواجه تحديات تتمثل في الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، ومحدودية الإنفاق على البحث العلمي، وبعض التحديات الاقتصادية والإجرائية، إلى جانب هجرة الكفاءات، فيما تواجه الإمارات تحديات تتعلق بالاعتماد على الخبرات الأجنبية، والحاجة إلى بناء كوادر وطنية مستدامة، فضلًا عن سرعة التطور التكنولوجي وارتفاع تكاليف المعيشة والأعمال.
واستعرضت نتائج مؤشر الابتكار العالمي، موضحة أن الإمارات جاءت في المركز الثلاثين عالميًا، بينما احتلت مصر المركز السادس والثمانين، مع تفوق الإمارات في البنية التحتية الرقمية ومدخلات الابتكار، في حين تتميز مصر بحجم سوقها المحلي الكبير وصادرات الخدمات التكنولوجية والتجمعات الابتكارية.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لاقتصاد المعرفة، مشيرة إلى أن الإمارات أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 وأنشأت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بينما تعمل مصر على توطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وتوسيع استخدامها في قطاعات الزراعة والصحة وإدارة المياه، إلى جانب دعم الابتكار من خلال مراكز «إبداع مصر الرقمية».
أكدت الدكتورة سهير صالح على أن مستقبل الدول العربية في اقتصاد المعرفة يرتبط بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، وتطوير التعليم والبحث العلمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لبناء اقتصادات أكثر تنافسية واستدامة.
English 












































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































