# Tags
#ثقافة وفن

“بعل” في القرآن الكريم.. صراع دائم بين التوحيد والشرك

بقلم/ سامي المرسي كيوان

ورد ذكر بَعْل في القرآن الكريم في سياق قصة نبي الله إلياس عليه السلام، حين خاطب قومه مستنكرًا عبادتهم للصنمٍ وتركهم عبادة الله الواحد. جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ۝ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ سورة الصافات (125–126)

من هو بعل؟

كلمة “بعل” في اللغة السامية القديمة تعني السيد أو المالك، وكانت تُطلق لقبًا عامًا، ثم غلب استعمالها على إلهٍ وثنيٍّ اشتهر في بلاد الشام وكنعان. كان يُنظر إليه باعتباره إله الخِصب والمطر والعواصف عند الكنعانيين والفينيقيين، وتُقام له المعابد والقرابين.

وقد عُثر في مناطق كـأوغاريت (رأس شمرا في الساحل السوري) على نصوص وأساطير تصوّر بعل إلهًا محاربًا، يتصارع مع قوى الجفاف والموت، في رمزيةٍ تعبّر عن دورة الفصول والزراعة.

بعل في سياق الدعوة النبوية :يروي القرآن أن قوم إلياس كانوا قد انحرفوا إلى عبادة هذا الصنم، فأنكر عليهم نبيهم ذلك، وعدّه تناقضًا صارخًا: كيف يُترَك “أحسن الخالقين” ويُعبد حجر أو تمثال لا يملك نفعًا ولا ضرًّا؟

في التفاسير الإسلامية ذُكر أن “بعل” كان صنمًا عظيمًا في مدينة يُقال لها بعلبك، وأن اسمه اشتُقّ منه اسم المدينة. غير أن بعض العلماء فرّقوا بين الدلالة اللغوية العامة لكلمة “بعل” وبين هذا الصنم بعينه.

في مواضع أخرى من القرآن، تأتي كلمة “بعل” بمعناها اللغوي، أي الزوج، كما في قوله تعالى على لسان امرأة إبراهيم: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (هود: 72)، أي: زوجي. وهذا يبيّن أن اللفظ عربيٌّ أصيل، له معنى لغوي معروف، لكنه في قصة إلياس استُعمل عَلَمًا على معبودٍ باطل.

قصة بعل ليست مجرد ذكرٍ لصنمٍ قديم، بل هي تصوير لصراعٍ دائم بين التوحيد والشرك، بين الإيمان بخالقٍ مطلق القدرة، وبين الارتهان لمظاهر الطبيعة وتماثيلها. إنها رسالة متجددة: كل عبادةٍ لغير الله، مهما تنوّعت أسماؤها وأشكالها، هي انصراف عن “أحسن الخالقين”.

وهكذا يجيء ذكر بعل في القرآن لا لتوثيق أسطورةٍ مندثرة، بل ليقيم الحجة على عقل الإنسان، ويعيد توجيهه إلى الأصل: التوحيد الخالص.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *