14عامًا من الإبداع الصحفي في إعلام الشروق.. مشروعات التخرج من المجلات الورقية إلى المنصات الرقمية المتخصصة
كتب: عبدالرحمن ابراهيم
على مدار أربعة عشر عامًا متتالية، نجح قسم الصحافة بالمعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق في تقديم تجربة عملية متميزة لطلابه، من خلال مشروعات التخرج التي تحولت مع مرور الوقت إلى مساحة حقيقية للإبداع والتجريب المهني، ومنصة لاكتشاف المواهب الصحفية الشابة وتأهيلها لسوق العمل الإعلامي.
فمنذ تخرج الدفعة الأولى عام 2013 وحتى دفعة 2026، لم تكن مشروعات التخرج مجرد متطلب أكاديمي للحصول على الدرجة العلمية، بل مثلت مختبرًا عمليًا متكاملًا مارس خلاله الطلاب مختلف فنون العمل الصحفي والإعلامي، بداية من اختيار الفكرة والتخطيط والتحرير والتصميم، وصولًا إلى النشر والتسويق وإدارة المحتوى.
اهتمام مبكر بالجانب التطبيقي
حرص المعهد الدولي العالي للإعلام منذ انطلاق الدراسة به على منح الجانب العملي مساحة كبيرة داخل العملية التعليمية، إدراكًا لأهمية الربط بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل. وتجلّى ذلك من خلال المقررات العملية والتدريبات الميدانية والتعاون مع المؤسسات الصحفية والإعلامية المختلفة، فضلًا عن إنشاء منصات تدريبية داخل المعهد مثل الموقع الإخباري «شروق نت»، وجريدة «الشروق نيوز»، وإذاعة وتليفزيون الشروق، ووحدات التدريب والعلاقات العامة وإدارة الأزمات.
كما استعان المعهد على مدار السنوات الماضية بعدد كبير من الخبراء والصحفيين والإعلاميين للإشراف على مشروعات التخرج وتحكيمها، بما أتاح للطلاب الاستفادة من الخبرات المهنية المباشرة والتعرف على المعايير الحقيقية للعمل الصحفي.
البداية.. ثلاث مشروعات تؤسس للتجربة
شهد العام الجامعي 2012-2013 الانطلاقة الأولى لمشروعات التخرج بقسم الصحافة، من خلال ثلاثة مشروعات تنوعت بين المجلات الورقية والمواقع الإلكترونية.
فقدمت مجلة «أصلي مصري» تجربة متخصصة في الثقافة الشعبية المصرية، وركزت على التراث والعادات والأزياء والأطعمة والألعاب الشعبية، بينما اهتمت مجلة «بلوتو» بقضايا التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، وسعت إلى تسليط الضوء على الفئات المهمشة والتعبير عن قضاياها. أما موقع «الرأي الحر» فكان بداية دخول الطلاب إلى عالم الصحافة الرقمية عبر منصة إخبارية متنوعة جمعت بين الأخبار والمواد الترفيهية والخدمات الإعلامية.
تنوع التخصصات وتوسيع دوائر الاهتمام
مع تطور التجربة عامًا بعد آخر، بدأت المشروعات تتجه نحو التخصص بصورة أكثر وضوحًا. ففي عام 2014 ظهرت مجلات تهتم بالشأن الاجتماعي والمرأة والشباب، مثل «حياتك» و«شوارعنا» و«سكة يمين»، بينما شهد عام 2015 تقديم مشروعات ثقافية واجتماعية متنوعة مثل «الديوان» و«بيتك» و«إكسالنس» و«بينا»، والتي ناقشت قضايا الثقافة والأسرة والشباب والرجال من زوايا مختلفة.
أما عام 2016 فكان نقطة تحول لافتة، بعدما قدم الطلاب تسع مجلات متخصصة دفعة واحدة، تنوعت بين الصحافة الساخرة والديكور والطفولة والأسرة والرياضة والتغذية والسيارات. وبرزت في هذه المرحلة مشروعات مثل «هستيريا» التي قدمت تجربة صحفية ساخرة تعتمد على النقد والكاريكاتير، و«ع الزيرو» المتخصصة في عالم السيارات، والتي عُدت من أوائل التجارب الصحفية الجامعية التي اهتمت بهذا المجال الخدمي المتخصص.
مشروعات رائدة تكسر القوالب التقليدية
لم تقتصر مشروعات التخرج على الموضوعات التقليدية، بل اتجهت إلى اقتحام مجالات جديدة وغير مطروقة. ففي عام 2017 ظهرت مجلة «زيي زيك» المهتمة بذوي القدرات الخاصة، لتصبح من أوائل المشروعات الصحفية الجامعية التي تخصصت بالكامل في قضايا أصحاب الهمم وحقوقهم واحتياجاتهم الإعلامية. كما ظهرت مجلة «Warm Up» المهتمة بالرياضة النسائية، ومجلة «مليم أحمر» الاقتصادية التي تناولت القضايا الاقتصادية بلغة مبسطة للقارئ العادي.
كما شهدت السنوات التالية ظهور مشروعات متخصصة في الصحة النفسية والسياحة والتعليم وريادة الأعمال والتنمية المستدامة وقضايا كبار السن والصناعة المصرية، وهو ما عكس وعي الطلاب بالقضايا المجتمعية المختلفة ومحاولة تقديم معالجات صحفية متخصصة لها.
التحول الرقمي.. من الورق إلى التطبيقات والمنصات الإلكترونية
مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، بدأت مشروعات التخرج في التحول تدريجيًا من الإصدارات الورقية إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية. ففي عام 2019 ظهرت مواقع إلكترونية متخصصة مثل «2030» المعني بالتنمية المستدامة، و«آدم» المهتم بقضايا الرجل.
بينما شهد عام 2020 إطلاق عدد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي واكبت التحولات الرقمية. وبرز تطبيق «شملول» الذي قدم نموذجًا لصحافة الخدمات عبر الهاتف المحمول، من خلال تقديم معلومات وحلول للمشكلات المنزلية المختلفة. كما ظهر تطبيق «زدني» المعتمد بصورة كبيرة على صحافة الفيديو، إلى جانب موقع «فبركة» الذي ركز على مواجهة الأخبار الكاذبة والمضللة، وموقع «ترند» الذي قدم خدمات متنوعة في مجالات الصحة والتعليم والتوظيف.
ومع تصاعد أهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أصبحت الأدوات الرقمية جزءًا أساسيًا من بنية المشروعات الصحفية، سواء في إنتاج المحتوى أو تقديمه للجمهور.
الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار يدخلان المشهد
شهدت السنوات الأخيرة دخول تقنيات حديثة إلى مشروعات التخرج، بما يعكس قدرة الطلاب على مواكبة التطورات الإعلامية العالمية. ففي عام 2021 قدم موقع «الإعلامي» تجربة جمعت بين الإعلام الأكاديمي والمهني، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحقق من الأخبار. كما استخدم الموقع تقنيات البحث الصوتي لتسهيل الوصول إلى المحتوى.
وفي عام 2022 جاء مشروع «مصر من فوق» ليقدم تجربة مختلفة اعتمدت على التصوير الجوي باستخدام الطائرات بدون طيار «الدرون»، بهدف تقديم رؤية جديدة للمواقع والمعالم المصرية.
كما شهدت مشروعات السنوات اللاحقة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المعالجات الصحفية والعروض البصرية، خاصة في مشروعات مثل «الزنزانة» و«تيك نيوز» وغيرها.
مواكبة قضايا العصر
تميزت مشروعات التخرج بقدرتها على التفاعل مع القضايا التي تشغل المجتمع. فقد ناقشت بعض المشروعات قضايا البيئة والتغيرات المناخية، مثل «إكسير أخضر» و«Z Green»، بينما اهتمت أخرى بريادة الأعمال مثل «كانفاس»، والتحول الرقمي والتكنولوجيا مثل «تيك نيوز»، والتراث الشعبي مثل «وتد» و« DNA مصري».
كما اهتمت مشروعات أخرى بقضايا المرأة من خلال منصة «كحكة»، وبالفنون المسرحية عبر موقع «تياترو»، وبعالم الظواهر الغامضة والباراسيكولوجي من خلال منصة «مورستان».
هذا التنوع عكس قدرة الطلاب على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وتحويلها إلى مشروعات صحفية متخصصة تلبي احتياجات جماهير متنوعة.
دفعة 2026.. جيل جديد من المنصات المتخصصة
جاءت مشروعات دفعة 2026 لتؤكد استمرار التطور الذي شهدته التجربة على مدار السنوات الماضية. فقد تنوعت المشروعات بين التطبيقات والمواقع الرقمية المتخصصة، بداية من «سوبر كيدز» الموجه للأطفال، و« DNA مصري» المهتم بالهوية والتراث الشعبي، و «Z To A» الذي يناقش قضايا جيل «زد»، و«Z Green» المعني بالبيئة والمناخ. كما قدم الطلاب منصة «كحكة» لقضايا المرأة، و«تياترو» لفنون المسرح، و«مورستان» المتخصص في تفسير الظواهر الغامضة من منظور علمي وصحفي.
وتعكس هذه المشروعات اتساع آفاق التفكير لدى الطلاب، وحرصهم على استهداف جماهير جديدة ومتخصصة، مع توظيف أحدث أدوات النشر الرقمي والتفاعل مع الجمهور.
تجربة تتجاوز حدود الدراسة
على مدار أربعة عشر عامًا، أثبتت مشروعات التخرج بقسم الصحافة في أكاديمية الشروق أنها ليست مجرد نشاط أكاديمي عابر، بل تجربة مهنية متكاملة ساهمت في إعداد أجيال من الصحفيين والإعلاميين القادرين على التعامل مع التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.
فما بين المجلات الورقية التقليدية والمنصات الرقمية الحديثة، وبين الصحافة العامة والصحافة المتخصصة، نجح الطلاب في تقديم عشرات المشروعات التي عكست قدراتهم المهنية وأفكارهم الإبداعية، ورسخت مكانة مشروعات التخرج كإحدى أبرز التجارب التطبيقية في دراسة الصحافة والإعلام داخل الجامعات والمعاهد المصرية.
English 





































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































