لاتتنمروا
بقلم : د. هند يحيى
اندهشت كثيراً عندما وجدت طلاب يعانون من التعسر دراسياً وحالات نفسية مؤثرة سواء على سلوكهم مع زملائهم، أو مع أسرتهم، فكثيراً ما أجد طلاب لديهم هدوء غير طبيعى، أو انطوائية زائدة عن اللزوم، وتوتر زائد، مثل ارتعاش الأيدى والتصبب عرقا والتتعتع فى الحديث. لكننى كنت دائما أقول لنفسى أن هذه الحالات سيأتى يوماً وستزول مع العلاقات الإجتماعية ، ومن ناحية أخرى وجدت آبائهم يأتون إلى أساتذتهم لمحاولة شرح حالتهم النفسية لهم لمراعاة ظروفهم، وتفاجأت بأن آبائهم يشرحون لأساتذتهم حالتهم النفسية بأنهم كانوا يعانون من السخرية من زملائهم وأساتذتهم عندما كانوا تلاميذ فى المدرسة.
ومن هنا تذكرت عندما كنت تلميذة فى الصف الرابع الإبتدائى، كان لدىَ أُستاذة فى مادة العلوم، تُدعى ( أستاذة فوزية) والتى لم تأتى يوما إلا ومعها عصا رفيعة وطويلة لمعاقبة التلاميذ، لكن الجديد فى عقابها فى ذلك الوقت، هو أنها كانت فى كل حصة تسأل أسئلة خاصة بالحصة السابقة، والتلاميذ اللذين لم يستطيعوا الإجابة على هذه الأسئلة، فعقابهم أن يقفوا الحصة كاملة بدون جلوس، والطالب الذى يجيب على هذه الأسئلة فيتم مكافأته بأن يصفع زملائه – اللذين لم يجيبوا على الأسئلة- على وجوههم صفعة كبيرة جدا، وبالفعل حدث معى ذلك حينما لم يُجيب أربعة من أعز زملائى على سؤال أستاذة فوزية، وأجبت أنا على هذا السؤال، حينها قالت لى: إصفعيهم على وجوههم صفعة قوية وإذا لم أسمع صوت هذه الصفعة القوية فسأضربك أنا على وجهك . وفى ذلك الوقت للأسف لم يبقى أمامى سوى ضرب زملائى ولكن صفعة خفيفة، فوجدتها ترفع عصاها علىَ وتقول: إضربى يا هند ضربة ترن على وجوههم وإلا ضربتك أنا. وبالفعل خشيت منها جدا، لأنها عنيفة جدا فى عقابها، وضربتهم جميعا وأنا أبكى وأقول لهم سامحونى. وبالطبع كانت هذه الأستاذة السبب فى قطع علاقتى بأعز زملائى وفى جعل حالتهم النفسية سيئة جدا.
أنا أعلم أنه لا يوجد طفل لم يتعرض للإغاظة أو المضايقات من أخ أو صديق، وهذا لا يُعتبر شيئًا ضارًا إذا تم بطريقة تتسم بالدعابة والود المتبادل المقبول بين الطرفين. لكن يعتبر تنمرًا عندما يكون الكلام جارحًا ومقصودًا ومتكررًا، بحيث يتخطى الخط الفاصل بين المزاح والمضايقات البسيطة ويستخدم الأطفال المتنمّرون قواهم (سواءً أكانت جسديّة أم معرفتهم بمعلومات حسّاسة أو محرجة عن الطفل المتنمّر عليه أو شهرتهم) للتّحكّم أو لإلحاق الأذى بالآخرين.
وبالطبع يجب علاج هذا التنمر بالوعى الكامل لدى الصغار والكبار، بعدم السخرية من أحد، لأن السخرية من الممكن أن تؤدى إلى الإنتحار، مثل الأستاذة التى سخرت من لون بشرة طالبة لديها سمراء، وبالفعل انتحرت هذه الطالبة، رحمة الله عليها.
أما نصيحتى لكل ولىّ أمر لديه ابن أو بنت بالمرحلة الجامعية ولديه حالة نفسية بسبب تنمر أى شخص عليه فى صغره، فيجب إعطائه الثقة الكاملة فى نفسه، ولا تقول له أنت مريض نفسى، وأنت السبب فى وفاة أحد أفراد أسرتك – مثلا – ، وذلك لأنك ستجعله إما يكتئب وينتحر، أو يتحول إلى مجرم أو يتعسر فى دراسته لعدة سنوات . لذلك لا تتنمرووووا .
قال تعالى : { {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} } ( الحجرات 11)
English 



























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































