# Tags
#ثقافة وفن

مجمع البحرين.. بين الاجتهاد في طلب العلم والصبر على الغيب

بقلم/ سامي المرسي كيوان

ورد ذكر مجمع البحرين في القرآن الكريم في سورة الكهف، في سياق قصة نبي الله موسى عليه السلام مع العبد الصالح، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (الكهف: 60). وهذا الموضع هو المكان الذي التقى فيه موسى عليه السلام بالعبد الصالح الذي عرّفته كتب التفسير باسم الخضر.

المقصود بمجمع البحرين

اختلف المفسرون والمؤرخون في تحديد الموقع الجغرافي، وذهبوا إلى آراء متعددة، أشهرها: الأول : ملتقى خليجي العقبة والسويس. قال بعضهم إن المقصود هو التقاء البحرين عند طرف شبه جزيرة سيناء، حيث يلتقي خليج العقبة وخليج السويس شمال البحر الأحمر. وهذا الرأي يستند إلى كون موسى عليه السلام عاش في مصر، فكان أقرب المواضع التي يمكن أن يقصدها هي تلك المنطقة.

الثاني: عند مضيق تيران، ورأى آخرون أن المقصود منطقة مضيق تيران، حيث يلتقي خليج العقبة بالبحر الأحمر في نقطة واضحة المعالم.

الثالث : رأي رمزي أو غير محدد وذهب بعض العلماء إلى أن القرآن لم يُرد تحديدًا جغرافيًا دقيقًا، بل أراد الإشارة إلى مكان بعيد شاقّ الوصول، ليُبرز عزم موسى في طلب العلم، حتى لو طال به السفر «حقبًا».

الدلالة القرآنية

 القصة لا تركز على الجغرافيا بقدر ما تركز على المعنى: رحلة موسى في طلب العلم، وتواضعه رغم نبوته، وصبره أمام ما لا يعلم تأويله. فـ«مجمع البحرين» يصبح رمزًا لملتقى علمين: علم الشريعة الذي يحمله موسى، وعلم الغيب الجزئي الذي أُوتيه العبد الصالح بإذن الله.

ولهذا لم يأتِ النص القرآني بتحديد اسم المكان أو إحداثياته، لأن العبرة ليست في الموقع، بل في المغزى.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *