في الذكرى السادسة لرحيله.. محمد فريد خميس شيخ الصناعة ورائد التعليم الذي صنع مجدًا لا يغيب وإرثًا لا يرحل
كتب – طارق محيي
في الذكرى السادسة لرحيل رجل الأعمال الراحل محمد فريد خميس، تتجدد سيرة رجل لم يكن مجرد اسم في عالم المال والصناعة، بل حالة وطنية وإنسانية استثنائية صنعت أثرًا باقياً يتجاوز حدود الزمن.
رحل فريد خميس في 19 سبتمبر 2020 بالولايات المتحدة الأمريكية، لكنه ترك خلفه بصمة لا تُمحى في الصناعة المصرية، ومؤسسة خيرية امتدت أياديها إلى آلاف المحتاجين، إلى جانب إرث من العطاء الإنساني الذي جعل منه قريبًا من قلوب العاملين معه قبل أن يكون صاحب عمل.
لم يكن لقب “شيخ الصناعة” مجرد توصيف عابر، بل خلاصة رحلة بدأت من الصفر، حين غادر مصر إلى الكويت في أعقاب أحداث حرب الاستنزاف، ليبدأ مسارًا مختلفًا في عالم التجارة، قبل أن يقوده الشغف إلى عالم النسيج والسجاد، حيث بدأت ملامح الحلم تتشكل.
عاد إلى مصر ليؤسس واحدة من أبرز الكيانات الصناعية في الشرق الأوسط والعالم، “النساجون الشرقيون للسجاد”، التي انطلقت من مصنع صغير في العاشر من رمضان، لتتحول لاحقًا إلى علامة تجارية عالمية تمتلك مصانع في عدة دول، وتتصدر صناعة السجاد الميكانيكي على مستوى العالم.
ولم يكن النجاح الصناعي معزولًا عن شغفه بالعلم، إذ واصل دراسته الأكاديمية في مجال التكاليف الصناعية والنسيج، وصولًا إلى حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة لافبرا البريطانية عام 2008، ليجمع بين خبرة الممارسة وعمق المعرفة العلمية.
كما آمن بفكرة التكامل الصناعي، فأنشأ مصانع لإنتاج المواد الخام مثل البولي بروبيلين المستخدم في صناعة السجاد، إلى جانب توسعات في منتجات الألياف والسجاد اليدوي، بما عزز منظومة إنتاج متكاملة داخل مصر وخارجها.
وعلى مدار ما يقرب من أربعة عقود، ظل شعار “العمال أولاً” هو البوصلة الحقيقية لإدارته. لم يكن الشعار مجرد كلمات، بل سياسة واضحة انعكست في تحسين الأجور، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية للعاملين، حتى أصبح العاملون في مجموعته جزءًا من قصة النجاح، لا مجرد أطراف فيها.
وفي قطاع العقارات، جاء دخوله مدفوعًا بحاجات عملية مرتبطة بمصانعه، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى استثمارات كبرى بالشراكة مع رموز القطاع، ممتدة من مرسى علم والعين السخنة إلى العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة.
أما في التعليم، فقدم أهم بصماته الخالدة، بمشروع أكاديمي متكامل، بدأ بأكاديمية الشروق، ثم توّج بتأسيس الجامعة البريطانية في مصر، التي أصبحت من أبرز الجامعات الخاصة في مصر.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الاستثمار، بل امتد إلى العمل الخيري عبر مؤسسة فريد خميس لتنمية المجتمع، التي أنفقت مئات الملايين على الصحة والتعليم ومكافحة الفقر ورعاية الأيتام وذوي الهمم، إلى جانب دعم الطلاب المتفوقين داخل مصر وخارجها.
وكان دائم الحضور في أوقات الأزمات، من دعم المستشفيات إلى المساهمة في المبادرات الوطنية، ليظل اسمه حاضرًا في ميادين العطاء كما هو في ميادين الصناعة.
واليوم، في ذكرى رحيله، يبقى محمد فريد خميس حاضرًا لا كذكرى لرجل رحل، بل كمسيرة بدأت ولم تنتهِ، وكفكرة صنعت صناعة، وبنت تعليمًا، ورعت مجتمعًا… ليتحقق معها مقولة “رحل الجسد.. وبقي الأثر”.
English 


























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































