# Tags
#مقالات رأى

خوارزميات المنصات الرقمية: مرآة لعقولنا وصانعة لأخبارنا

كتبت: هنا خالد

لم يعد ما يظهر أمام المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي عشوائيًا كما قد يعتقد البعض، بل تحكمه أنظمة خوارزمية معقدة تعمل على تحليل السلوك الرقمي للأفراد وتوقع اهتماماتهم. ومع تزايد اعتماد الجمهور على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للأخبار، أصبحت هذه الخوارزميات عنصرًا مؤثرًا في تحديد نوع المعلومات التي تصل إلى المستخدمين يوميًا.

كيف تعمل الخوارزميات؟

تعتمد منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook  و TikTokعلى خوارزميات متطورة تقوم بتنظيم وترتيب المحتوى الذي يظهر للمستخدمين. وتعمل هذه الخوارزميات من خلال مجموعة من البيانات المتعلقة بسلوك المستخدم، مثل المنشورات التي يتفاعل معها، وعدد الإعجابات والتعليقات التي يضعها، والمدة التي يقضيها في مشاهدة نوع معين من المحتوى. وبناءً على هذه المعلومات، تقوم المنصة بتحديد المحتوى الذي من المرجح أن يجذب اهتمام المستخدم وتعرضه له بشكل متكرر.

وعي المستخدم بتأثير الخوارزميات

وتشير بعض الدراسات إلى أن الكثير من المستخدمين لا يدركون بشكل كامل الدور الذي تلعبه الخوارزميات في تشكيل تجربتهم الرقمية. فالبعض يعتقد أن صفحة الأخبار تعرض جميع المنشورات والأخبار التي ينشرها الأصدقاء أو الصفحات التي يتابعونها، بينما في الواقع يتم اختيار هذه المنشورات وفق معايير محددة تعتمد على احتمالية تفاعل المستخدم معها. وبذلك يصبح سلوك المستخدم نفسه جزءًا من عملية تشكيل المحتوى الذي يظهر له لاحقًا.

الخوارزميات كمحرر رقمي

ومع تطور هذه الأنظمة، أصبحت خوارزميات عرض الأخبار في منصات مثل Facebook تؤدي دورًا يشبه دور المحررين في المؤسسات الصحفية التقليدية، حيث تقوم بترتيب الأخبار والقصص التي تظهر للمستخدمين وفق مجموعة من المعايير. إلا أن هذا الاختيار يتم من خلال الأعتماد على تحليل البيانات وسلوك المستخدمين، وليس وفق القيم التحريرية التقليدية التي تعتمد عليها المؤسسات الإعلامية.

تأثير التعديلات على التفاعل

وقد أظهرت بعض الدراسات أن التعديلات التي تقوم بها الشركات المالكة لهذه المنصات على خوارزميات ترتيب المحتوى يمكن أن تؤثر بشكل واضح في مستوى تفاعل المستخدمين مع الأخبار. فعندما يتم تغيير طريقة عرض المنشورات أو إعطاء أولوية لأنواع معينة من المحتوى، يتغير نمط استهلاك الأخبار لدى الجمهور، مما يعكس التأثير الكبير لهذه الخوارزميات في تشكيل تدفق المعلومات داخل المنصات الرقمية.

الفقاعة المعلوماتية والتحيز التأكيدي

ومن الظواهر المرتبطة بعمل الخوارزميات ما يعرف ب”الفقاعة المعلوماتية”، وهي الحالة التي يتعرض فيها المستخدم بشكل متكرر للمحتوى الذي يتوافق مع اهتماماته أو آرائه السابقة. ويحدث ذلك لأن الخوارزميات تميل إلى عرض المحتوى الذي تتوقع أن يحصل على تفاعل أكبر من المستخدم، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل تنوع المعلومات التي يتعرض لها الفرد، ويجعله محاطًا بآراء ومعلومات متشابهة. كما تسهم هذه الظاهرة في تعزيز ما يعرف بالتحيز التأكيدي، حيث يميل الأفراد إلى متابعة المعلومات التي تدعم وجهات نظرهم المسبقة وتجنب المعلومات التي تتعارض معها.

أمثلة حديثة: TikTok

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت منصات الفيديو القصير مثل TikTok مصدرًا متزايد الأهمية للأخبار، خاصة بين فئة الشباب. وتشير تقارير صادرة عن Pew Research Center إلى أن عددًا كبيرًا من المستخدمين يتعرضون للأخبار أثناء تصفحهم للمحتوى الترفيهي على المنصة، حتى لو لم يكن هدفهم الأساسي البحث عن الأخبار. وتعمل خوارزمية TikTok على تحليل سلوك المستخدمين بدقة، مثل مدة مشاهدة الفيديو والتفاعل معه أو إعادة مشاركته، ثم تقوم باقتراح مقاطع مشابهة لما يثير اهتمامهم، مما يجعل تجربة متابعة الأخبار أكثر ارتباطًا بالتفضيلات الشخصية للمستخدم.

في ضوء ذلك، أصبحت الخوارزميات عنصرًا أساسيًا في البيئة الإعلامية الرقمية، حيث لم تعد تقتصر وظيفتها على تنظيم المحتوى فقط، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر في طريقة وصول الأخبار إلى الجمهور وكيفية تفاعلهم معها. ومع استمرار تطور هذه التقنيات، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي لدى المستخدمين بكيفية عمل الخوارزميات وتأثيرها في تشكيل المعلومات التي يتعرضون لها يوميًا.

مراجع:

  • Rader, E., & Gray, R. (2015).

Understanding user beliefs about algorithmic curation in Facebook News Feed.

  • McNally, N., & Bastos, M. (2025).

Algorithm changes and news engagement on Facebook.

  • Eslami, M., et al. (2015).

FeedVis: Awareness of algorithmic curation in social media feeds.

  • Klug, K., & Strang, C. (2019).

Media Trust in a Digital World.

  • Shcherbakova, O., & Nikiforchuk, S. (2022).

Media bubbles and social media algorithms.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *