أنت وطنى
كتبت د/ هند يحى
وطنى مصر ، ما أجملها من كلمة عظيمة حبيبة إلى القلوب ، تتغنى بها الألسنة ، وتنطق بها الشفاه من جيل إلى جيل . مصر، أم الدنيا، وسيدة الحضارات والتاريخ، والبلد الغارق فى عمق التاريخ إلى أبعد حد، فهى عروس نهر النيل المتوجة، وهبة النيل، وبلاد الخُضرة والسحر والجمال، وهى مهد أهمّ الحضارات الإنسانية .
إننا كمصريين ، رجال ونساء ، كبار وصغار ، مسلمون ومسيحيون نعتز بوطننا مصر ، مصر العزيزة التى تتمتع بمكانة بارزة فى العالم القديم والحديث ، فكلنا نفخر بمصر منبع الثقافة وقلب العالم ، ذكرها الله فى القرآن وعظمها وذكرها الرسول فى السنة وقدسها ، فقال تعالى : ” ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ” ، حقا ! إن الأمان فى مصر ، فهى خير بلاد الله ، وشبابها أفضل جند الأرض كما أخبر الرسول (ص) : ” إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا منها جنداً كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض ، فهم فى رباط إلى يوم الدين”
لذلك يظهر حب أبناء مصر لها بطريقة تصرفهم في أوقات المحن، فهم يتكاتفون يداً بيد لمواجهة كل ظرفٍ صعب . فهل تعلمون أننا من الممكن أن نحقق الإكتفاء الذاتى لشعبنا ولوطننا ونصبح من أكبر الدول المصدرة ؟ بالطبع ستسألوننى كيف ذلك !! تعالوا معى لنحقق هذا الحلم الكبير من خلال الآتى :
تعلمون جيدا أن درجة الحرارة لدينا فى فصل الصيف أصبحت تقريبا مثل درجة الحرارة لدى الدول الخليجية وهى أكثر من 40 درجة ، وهى الدرجة التى لا يتحملها الإنسان ومن الممكن أن تؤدى إلى الوفاة ، فدول الخليج يخصصون محطات أتوبيس مكيفة ، لكن فى مصر لا يوجد ذلك فهى مكلفة جداً ، وبالرغم من ذلك فلدىّ الحل ، ألا وهو تنمية مشروع ” إزرع شجرة مثمرة أمام منزلك ” ، وهذا على مستوى الدولة كلها ، فعندما نزرع هذه الشجيرات المثمرة فإننا سنأكل منها سواء أكان فقير أم غنى ولن يوجد هناك جائع واحد فى وطننا ، وسنوفر العديد من الأفندة من الأراضى الزراعية لزراعة محاصيل أخرى والتى يتم تصديرها ، ومن ناحية أخرى هذه الأشجار التى تم زراعتها أمام كل منزل ستصبح مصدات طبيعية للرياح والأتربة والشمس وستصبح مصدر للظل يستظل الناس أسفلها وستقيهم من حرارة الشمس المباشرة ، بالإضافة إلى أن هذه الأشجار ستكون مصدراً للأكسجين ومحاربة التلوث البيئى ، وستخلق الجو النفسى الرائع لدى المواطنين ، وستتزين الطرق بها .
لكن يوجد هنا سؤال ألا وهو: أن زرع هذه الأشجار سيحتاج إلى الرى، أى كميات كبيرة من الماء والتى ليست بالقليلة وهذا سيؤثر على مياه نهر النيل فكيف نواجه هذه المشكلة ؟
لدىّ الحل لا تنزعجوا أبداً .. إذا أطلقنا العنان لعقلنا سنجد أننا نتوضأ خمس مرات بمياه طاهرة لصلاة الخمس صلوات ، وهذا ما نحتاجه فى رى الأشجار ، ألا وهى المياه الطاهرة ، فإذا تخيلنا أن هناك أسرة مكونة من 5 أفراد فإنهم سيتوضئون 25 مرة فى اليوم الواحد ، وهى كمية مياه ليست بالقليلة، لذلك يجب إستغلالها جيدا بدلاً من إلقائها فى الصرف الصحى وعدم الإستفادة منها.
أما بالنسبة لمشكلة السيول فى وطننا ، فهى ليست بمشكلة إطلاقاً ، بل هى نعمة من الله سبحانه وتعالى وهبنا إياها ، فمن الممكن تخزين مياه السيول بنفس طريقة تخزين الوقود فى محطات الوقود ، أى تخزين المياه فى خزانات أسفل الأرض مع الإستعانة بالخبراء للحفاظ على المياه نقية بدون أن تفسد .
ومن هنا يمكن الإستفادة من هذه المياه فى زراعة المحاصيل الزراعية التى تحتاج كميات كبيرة من الماء مثل الأرز والموز وقصب السكر …. إلخ . فالمملكة العربية السعودية تزرع الأرز وتصدره بالرغم من أنها لا يوجد لديها نهر ، لكن يوجد لديها نعمة المطر .
مياه السيول أيضا ممكن الإستفادة منها فى علاج مشكلة الحر أو درجة الحرارة المرتفعة جدا وذلك من خلال تصنيع مراوح بنفس فكرة المروحة التى فى الحرم المكى ، والتى تقوم برش رزاز ماء على المعتمرين أو الحجيج ، لكن من الممكن إضافة بعض التعديلات على هذه المراوح بحيث تكون موفرة فى الكهرباء ، وذلك من خلال جعل هذه المروحة تعمل بالطاقة الشمسية ، وتعمل كعمود إنارة بالطرق ، وتعمل على سحب مياه السيول من الخزانات التى أسفل الأرض وتخرج من هذه المروحة فى شكل رزاز ماء وهو الذى سيعمل على تغيير وترطيب درجة الحرارة .
أيضاً يمكننا تحقيق الإكتفاء الذاتى من خلال تخصيص صندوق تبرعات خاص بكل حى تحت إشراف الدولة ويطلق عليه إسم ” صندوق الإكتفاء الذاتى ” ، فهذا الصندوق مخصص لجمع التبرعات لعمل مزارع سمكية وحيوانية من خلال استغلال كل الأراضى التابعة للدولة بكل حى والغير مستغلة لعمل هذه المزارع ، وتوزيع الإنتاج على أهالى كل حى على بطاقة التموين . ومن هنا سيتم أيضا علاج مشكلة البطالة وذلك بتوظيف الشباب بهذا المشروع القومى ويتم إستقطاع جزء من هذه التبرعات كأجر لهؤلاء الشباب .
من خلال هذا الصندوق أيضاً وتبرعات رجال الأعمال يمكننا حل مشكلة القمامة وتدويرها واستخدامها فى الصناعة ، ويمكننا عمل تجديد لشكل المنازل بكل حى من خلال طلائها بلون واحد مثل فكرة الكمبوند ، وبذلك سيظهر شكل كل حى وكأنه مدينة جميلة نظيفة .
لقد تطرقت إلى كل هذه الأفكار التنموية والقومية من خلال كتابتى للسيناريو فى مجلات خاصة بالطفل مثل مجلة ” فارس” والتى تصدر من دار أخبار اليوم فى سلسلة ” زئردة وزئرد ” ، وذلك لكى يتم غرس كيفية حب الوطن وخدمته فى أطفالنا ، فلن تتحقق كل هذه الأفكار التنموية إلا بحب وطننا الجميل والمحافظة عليه وعلى مقدراته .فمصر تجعل جميع الأفئدة والقلوب تأوي إليها.
وما أجمل قول مصطفى الرافعى عنها :
” بلادى هواها فى لسانى وفى دمى … ويمجدها قلبى ويدعو لها فمى “
English 



























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































