لعنة الثانوية العامة
بقلم: د/ هند يحيى
كل عام عند إعلان نتيجة الثانوية العامة فإننا نجد وسائل الإعلام تتناول أخبار كثيرة عن إنتحار طالب أوطالبة بالثانوية العامة، والسبب عدم حصول الطالب على مجموع يؤهله للإلتحاق بالكلية التى كان يحلم بها، أو الرسوب فى بعض المواد ، وهنا أنا لا أتعجب أبداً عندما أسمع هذه الأخبار ، وذلك لأننى مررت بكل هذه المراحل وكنت أفكر فعلا فى الإنتحار، لكن خوفى من الله منعنى من ذلك.
فكما ذكرت سابقا فى مقال لى فى جريدتنا الموقرة هذه، أننى عندما كنت فى مرحلة الثانوية العامة، كان كل طموحى وأحلامى أن ألتحق بكلية الطب، والذى جعل الأمور أصعب بكثير علىَ هو أننى أسكن فى منزل العائلة، أى به أعمامى جميعا ولدىَ ثلاثة من أولاد العم فى نفس عمرى وفى نفس المرحلة الدراسية وأنا الرابعة ، أى أربعة فى الثانوية العامة ، وبالطبع كنا الأربعة نتنافس على الحصول على أعلى مجموع ليس لأننا فى الثانوية العامة، ولكن كى يحصل كلا منا على مجموع أعلى من الآخر، وكل أم وكل أب يشجع ابنه أو ابنته للحصول على أعلى مجموع وذلك حفاظا على هيبة كلا منهم فى العائلة، وهنا كانت المشكلة الأكبر من الأهل، فهى ضغوط نفسية كبيرة جدا علينا نحن الأربعة، فكنا ثلاثة بنات وولد، وأعلم أن الضغط النفسى كان أكثر على الولد (ابن عمى ) ، فبالطبع التقاليد هى أن الولد لابد له أن يحصل على مجموع أكبر من البنات، حتى لا تهتز هيبته بيننا، وكأنها كانت قاعدة لابد أن تٌطبق، أما أنا فكان الضغط النفسى كبير جدا من أهلى علىَ، حيث كانت ابنه عمتى هى الأكثر ذكاءَ، وكانت (ما شاء الله) دائما تحصل على مجموع أكبر مننا نحن الثلاثة، فى المراحل الدراسية السابقة، وكنت أنا دائما الثانية فى المجموع ثم ابن عمى ثم ابنة عمى الأكبر ، وكلنا كنا علمى وليس أدبى.
لذلك كان تنافسى مع ابنة عمتى مباشرة حتى أكون أنا الأولى، لكن الأهل هنا لم يتذكروا أن هناك ما يسمى بالفروق الفردية بين كل شخص وآخر فى كل شئ، وفى الذكاء أيضا، فكانت ابنة عمتى تستذكر دروسها فى عدد ساعات أقل منى بكثير، أما أنا فتقريبا كنت أنام عدد ساعات قليلة جدا، وأحيانا كنت لا أنام ، حتى أحقق لأهلى هدفهم ، أما الأصعب من ذلك أننى كنت وبنات أعمامى فى نفس المدرسة، بل كانت ابنة عمتى ( الأكثر ذكاءَ) معى فى نفس الفصل وفى نفس الديسك، وبالطبع كانت تأتى بمجموع أعلى منى فى الإمتحانات الشهرية، ومن هنا جاء لى إحباط كبير لأننى مهما ذاكرت ومهما أزدت من عدد ساعات مذاكرتى لم أحصل على المركز الأول بين أبناء أعمامى لذلك دخلت فى مرحلة إكتئاب. إلى أن جاءت الطامة الكبرى بالنسبة لنا ، ألا وهو يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة، وكان ترتيبنا بين أبناء العم كالتالى : ابنة عمتى هى الأولى كالعادة ، ثم الجديد والمفاجأة هنا هو ابن عمى والذى حصل على المركز الثانى الذى كنت دائما أحصل أنا عليه، ثم حصلت أنا على المركز الثالث، ثم ابنة عمى الأكبر والتى حصلت على المركز الرابع . وكلية الطب التى كنت أحلم بها منذ صغرى لم ألتحق بها، وضاع حلمى للأبد، وبالفعل كانت حالتى النفسية سيئة جدا لدرجة أننى كنت أفكر فى الانتحار، لكن خوفى من الله منعنى، ثم رضيت بما قسمه الله لى، والتحقت بكلية الآداب قسم الإعلام بجامعة عين شمس، ولأننى كنت أحب الطب فكنت فى أول عامين بالكلية أكره الكلية التى إلتحقت بها وأكره القسم أيضا، إلى أن درست مادة الإخراج الصحفى، ومن هنا بدأ عشقى للصحافة وللإخراج الصحفى ، وأصبحت كما ترون تلاميذى الأعزاء، أستاذة جامعية فى التخصص الذى كنت أكرهه . ومن هنا أقول لكل أب وكل أم لا تضغطوا على أبنائكم فى الثانوية العامة حتى لا تأتى النتيجة بالسلب وهو الانتحار، بل شجعوهم على النجاح بلا ضغوط ، وعلموهم الرضا بما قسمه الله لهم ، حتى لا تحدث لعنة الثانوية العامة . فكثيرا ما أجد من تلاميذى حديثهم عن أنهم يريدون درجة النجاح فقط لأنهم لا يحبون كلية الإعلام، وأنهم سيبحثون عن وظيفة أخرى عندما يُنهون دراستهم، هؤلاء أقول لهم أنظروا إلى المواد التى تدرسونها فمن الممكن أن يكون هناك مادة واحدة تؤثر فيك وتحبها وتصبح من الكوادر الإعلامية فى المستقبل بإذن الله . والله ولى التوفيق.
English 



























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































