# Tags
#أخبار

د. محمد عفيفي: حرب أكتوبر كسرت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر وأعادت الكرامة لمصر والعرب

كتب – طارق محيي – عبد الرحمن إبراهيم – نور أحمد

أكد الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة القاهرة، أن حرب أكتوبر عام 1973 مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ مصر والعالم العربي، وأسهمت في كسر أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، مشددًا على أهمية الإعلام والقوى الناعمة في توثيق بطولات الحرب ومواجهة محاولات تشويه الحقائق التاريخية.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي نظمها المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، تحت عنوان «حرب أكتوبر من العبور إلى النصر»، احتفالًا بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وفي إطار حرص الأكاديمية على إحياء المناسبات الوطنية وتعزيز وعي الطلاب بتاريخ وطنهم وبطولات القوات المسلحة.

حرب أكتوبر نقطة تحول في التاريخ العربي

وأعرب “عفيفي” عن سعادته بالمشاركة في الندوة، مؤكدًا أن الأمم تستمد جانبًا مهمًا من مكانتها من تاريخها، وأن تعريف الشباب بالأحداث المفصلية في تاريخ مصر يمثل ضرورة للحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.

وأشار إلى أن شهر أكتوبر يحمل العديد من المحطات المهمة في التاريخ المصري، وفي مقدمتها انتصارات السادس من أكتوبر 1973، إلى جانب ذكرى المقاومة الشعبية في السويس يوم 24 أكتوبر، مؤكدًا أهمية استحضار هذه الأحداث والتعريف بدلالاتها الوطنية.

وأوضح أن حرب أكتوبر لم تكن انتصارًا لمصر وحدها، بل مثلت لحظة مهمة للتضامن العربي، بعدما شاركت دول عربية في دعم المجهود الحربي، وبرز استخدام سلاح النفط في إطار الضغوط على الدول الداعمة لإسرائيل، بما عكس قوة التضامن العربي خلال تلك المرحلة.

وأضاف أن الحرب أحدثت تحولًا في نظرة العالم إلى العرب، ودفعت إلى زيادة الاهتمام بدراسة المنطقة العربية وأوضاعها السياسية والاقتصادية، معتبرًا أن ما تحقق في أكتوبر 1973 تجاوز حدود المعركة العسكرية إلى تأثيرات إقليمية ودولية واسعة.

الإعلام والدعاية بعد هزيمة 1967

وتناول أستاذ التاريخ المعاصر دور الإعلام والدعاية في تشكيل صورة الحروب، مشيرًا إلى أن إسرائيل روجت لانتصارها في حرب يونيو 1967 تحت مسمى «حرب الأيام الستة»، بما عزز الصورة التي سعت إلى ترسيخها عن تفوق جيشها وقدرته على حسم المعارك سريعًا.

وأكد أن حرب أكتوبر جاءت لتعيد الاعتبار للجيش المصري، وتثبت أن التفوق العسكري ليس أمرًا مطلقًا، وأن التخطيط الجيد والإرادة والتدريب يمكن أن تغير موازين القوى.

ولفت إلى أن الانتصار المصري تحقق رغم التحديات والإمكانات المحدودة مقارنة بما امتلكته إسرائيل من قدرات عسكرية، مشيرًا إلى أهمية الدعم العسكري الأمريكي الذي حصلت عليه إسرائيل خلال الحرب، وتأثيره في مسار المواجهات.

تطور الدفاع الجوي ودروس عسكرية مستمرة

وشدد عفيفي على ضرورة عدم اختزال انتصار أكتوبر في الضربة الجوية وحدها، مؤكدًا أن النجاح العسكري كان ثمرة تكامل جهود مختلف أفرع القوات المسلحة، بما في ذلك قوات الصاعقة والدفاع الجوي والقوات البرية.

وأوضح أن التطور الذي شهده الدفاع الجوي المصري كان من أبرز الدروس العسكرية التي كشفت عنها الحرب، بعدما أسهم في الحد من فاعلية الطيران الإسرائيلي، الذي اعتمدت عليه إسرائيل طويلًا باعتباره إحدى أهم أدوات تفوقها العسكري.

وأضاف أن دروس حرب أكتوبر امتدت إلى مجالات الدفاع الجوي وحرب المدرعات والتخطيط للعمليات، وأصبحت الحرب محل دراسة في الأوساط والأكاديميات العسكرية، لما أظهرته من تطور في أساليب القتال وإدارة المعارك.

استعادة سيناء من الحرب إلى المفاوضات

وأكد عفيفي أن حرب أكتوبر فتحت الطريق أمام مرحلة جديدة لاستعادة الأرض، موضحًا أن استكمال استرداد سيناء ارتبط بالجهد العسكري والمسار السياسي والتفاوضي، مشيدًا بدور المفاوض المصري في استعادة الأراضي المصرية.

كما وجه التحية إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات لدوره في قيادة البلاد خلال الحرب، مؤكدًا أن الاختلاف في تقييم بعض سياساته لا ينفي أهمية دوره في قيادة معركة أكتوبر وما أعقبها من مسار لاستعادة الأرض.

وشدد على أهمية الحفاظ على سيناء وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخها ومكانتها الاستراتيجية، داعيًا إلى تنظيم المزيد من الرحلات الجامعية والمدرسية إلى أرضها، حتى يتعرف الشباب عن قرب على المواقع التي شهدت بطولات الجيش المصري وتضحياته.

السينما والسوشيال ميديا في مواجهة تشويه التاريخ

وفي ختام كلمته، حذر عفيفي من محاولات إعادة صياغة تاريخ حرب أكتوبر من خلال روايات غير دقيقة، تنتشر عبر بعض المنصات الإلكترونية ووسائل الإعلام، مؤكدًا ضرورة التصدي للمعلومات المضللة التي تستهدف التقليل من قيمة الانتصار المصري أو التشكيك في أحداثه.

ودعا إلى تعزيز دور السينما والدراما المصرية في تقديم الأعمال التي توثق البطولات العسكرية، معتبرًا أن القوى الناعمة تمثل وسيلة مؤثرة في نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، على غرار ما تقدمه دول أخرى من أعمال فنية تستحضر تاريخ حروبها.

كما شدد على أهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات الموثوقة عن حرب أكتوبر، وتقديم محتوى تاريخي يجذب الشباب ويواجه الروايات المغلوطة، مؤكدًا أن الحفاظ على ذاكرة الانتصار يمثل معركة وعي لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية، في ظل التحديات الثقافية والإعلامية التي تشهدها المنطقة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *