# Tags
#مقالات رأى

المسرح الجامعي ضرورة لا رفاهية

بقلم / مهاب رضا

بعيدًا عن تفاصيل أي أزمة أو واقعة بعينها، أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة النظر إلى المسرح الجامعي باعتباره ضرورة لا رفاهية.

في كل عام تتجدد الأزمات المتعلقة بالمسرح الجامعي، وتتغير الأسماء والجامعات والوقائع، لكن يبقى السؤال واحدًا: هل ندرك فعلًا قيمة ما يمثله المسرح داخل الجامعة؟

على مدار عقود طويلة، لم يكن المسرح الجامعي مجرد نشاط طلابي، بل كان أحد أهم الروافد التي ساهمت في تشكيل الوعي والوجدان لدى أجيال كاملة من الشباب، كما كان المعبر الأهم لاكتشاف عشرات الفنانين والمخرجين والكتاب الذين أصبحوا فيما بعد من رموز الفن المصري.

وفي ظل التحديات الإنتاجية التي أثرت على كثير من تجارب المسرح المستقل والفرق الحرة، ازدادت أهمية المسرح الجامعي باعتباره المساحة الأكثر قدرة على احتضان المواهب الجديدة ومنحها فرصة حقيقية للتجريب والتعلم والتعبير.

لذلك فإن دعم المسرح الجامعي ليس رفاهية، وليس منحة تُمنح أو تُمنع وفقًا للأهواء والقرارات الفردية، بل هو استثمار حقيقي في وعي الأجيال القادمة، وفي القوة الناعمة المصرية التي طالما كانت إحدى ركائز الهوية الوطنية.

إن حماية المساحات الثقافية والفنية داخل الجامعات هي- في تقديري- جزء من الأمن الثقافي والقومي لمجتمع عرف الفن وأحبّه وسبق كثيرين في صناعته بأبسط الإمكانات وأكثرها صدقًا.

وتزداد أهمية هذا الدور اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل عالم يزدحم بالمحتوى السريع والبدائل التي تستهلك وقت الشباب وطاقاتهم دون أن تضيف بالضرورة قيمة حقيقية. لذلك يظل الفن الجاد، والمسرح على وجه الخصوص، مساحة ضرورية تمنح الشباب فرصة للتفكير والإبداع والتعبير والانتماء.

إن دعم النشاط الفني داخل الجامعات لا يقتصر على توفير مسرح أو ميزانية، بل يبدأ من الإيمان بقيمته، ومن التطبيق الواعي للوائح التي تُمكّن الطلاب من ممارسة أنشطتهم دون أن يتحول شغفهم إلى عبء.

فالمشاركة في الفن ليست انصرافًا عن التعليم، بل إحدى صوره الأكثر عمقًا وتأثيرًا و فاعلية.

ولأن الثقافة ليست عددًا من الشهادات أو الألقاب، بل قدرة على إدراك قيمة الجمال والمعرفة والإنسان، يبقى الفارق دائمًا بين من يرى المسرح نشاطًا عابرًا، ومن يراه استثمارًا طويل الأمد في بناء الإنسان.

كل التضامن مع أي فريق مسرحي جامعي بذل من وقته وجهده وأحلامه من أجل أن يرفع الستار، لأن الدفاع عن المسرح الجامعي ليس دفاعًا عن عرض بعينه، بل دفاع عن حق أجيال كاملة في الإبداع والتعبير وصناعة المستقبل ، و الأهم .. دعم استمرار الريادة المصرية في الفن و الثقافة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *