# Tags
#ثقافة وفن

القرآن الكريم يرفض قتل الأبناء خشية الفقر

بقلم/ سامي المرسي كيوان

يقول الله سبحانه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ سورة الإسراء، الآية 31. معنى الآية أن الله سبحانه وتعالى ينهى الناس عن قتل أولادهم خوفًا من الفقر في المستقبل.

كلمة إملاق في اللغة تعني الفقر أو الخوف من الوقوع فيه. وكان بعض الناس في العصور القديمة، خاصة في الجاهلية، يقتلون أبناءهم خشية أن يعجزوا عن إعالتهم إذا ضاقت بهم المعيشة. فجاء القرآن ليحطم هذا المنطق القاسي، ويؤكد أن الرزق بيد الله وليس بيد الإنسان.

ومن اللافت في هذه الآية أن ترتيب العبارة جاء هكذا: “نحن نرزقهم وإياكم”، أي أن الله يقدم رزق الأبناء في الذكر ليطمئن الآباء بأن وجود الأبناء ليس سببًا للفقر، بل إن الله قد يجعل فيهم بركة ورزقًا.

وقد ورد المعنى نفسه في موضع آخر من القرآن، لكن بصياغة مختلفة قليلاً في سورة الأنعام الآية 151: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾. وهنا نجد اختلافًا دقيقًا في التعبير القرآني؛ ففي سورة الأنعام جاء النهي عن قتل الأولاد من إملاق أي بسبب فقرٍ واقع بالفعل، لذلك قال: نرزقكم وإياهم، أي نرزقكم أولًا لأنكم تعانون الفقر. أما في سورة الإسراء فجاءت العبارة خشية إملاق أي خوفًا من فقرٍ لم يحدث بعد، لذلك قال: نرزقهم وإياكم.

هذا الأسلوب القرآني يعكس دقة لغوية وبلاغية عميقة، ويؤسس لمبدأ إنساني عظيم هو حرمة قتل النفس، وخاصة نفس الطفل الضعيف، ويغرس في النفس الثقة بأن الرزق ليس مرهونًا بالحسابات الضيقة للإنسان، بل هو من تدبير الله.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *