# Tags
#رياضة

أسود الأطلس يكتبون التاريخ من جديد.. المغرب يُقصي هولندا بركلات الترجيح ويبلغ دور الـ16 في كأس العالم

واصل منتخب المغرب كتابة فصول جديدة في تاريخه المونديالي، بعدما انتزع بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، إثر فوزه المثير على منتخب هولندا بركلات الترجيح بنتيجة (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، في المواجهة التي جمعتهما ضمن منافسات دور الـ32.

وجاءت المباراة حافلة بالإثارة والندية منذ دقائقها الأولى، حيث تبادل المنتخبان السيطرة على مجريات اللعب مع حذر دفاعي واضح، في ظل إدراك كل طرف لأهمية اللقاء الذي لا يقبل القسمة على اثنين.

وكان المنتخب المغربي صاحب أولى الفرص الخطيرة في الدقيقة 19، عندما ارتقى نايل العيناوي لكرة داخل منطقة الجزاء وسددها برأسه، إلا أن الحارس الهولندي بارت فيربروخن نجح في التصدي لها ببراعة، محافظًا على نظافة شباكه.

وتلقى المنتخب الهولندي ضربة مبكرة بعدما تعرض المدافع يان بول فان هيكه لإصابة دموية في الدقيقة 38، اضطر على إثرها إلى مغادرة أرضية الملعب لتلقي العلاج.

وقبل نهاية الشوط الأول، كاد المنتخب الهولندي أن يفتتح التسجيل بعدما أطلق ميكي فان دي فين تسديدة قوية في الدقيقة 43، لكن الحارس المغربي ياسين بونو تألق وأبعد الكرة ببراعة، قبل أن يكرر تدخله المميز مع بداية الشوط الثاني ويتصدى لمحاولة جديدة من اللاعب نفسه.

ورد المنتخب المغربي سريعًا بمحاولة خطيرة، بعدما أطلق أشرف حكيمي تسديدة قوية في الدقيقة 52 ارتطمت بالعارضة، لتضيع فرصة ثمينة على أسود الأطلس في التقدم.

واستمر التعادل قائمًا حتى الدقيقة 72، حين استغل كودي جاكبو إحدى الهجمات الهولندية لينجح في وضع منتخب بلاده بالمقدمة، بعدما سدد الكرة في الشباك مستفيدًا من تقدم الحارس ياسين بونو.

ورغم صعوبة الموقف، لم يفقد المنتخب المغربي توازنه، وواصل ضغطه المكثف بحثًا عن هدف التعادل، حتى جاءت الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، عندما أرسل شمس الدين الطالبي كرة عرضية متقنة، ارتقى لها عيسى ديوب وحولها برأسه إلى داخل الشباك، ليشعل مدرجات الجماهير المغربية ويعيد المباراة إلى نقطة البداية.

وامتدت المواجهة إلى شوطين إضافيين، شهدت خلالهما محاولات متبادلة من المنتخبين لحسم بطاقة التأهل، إلا أن الدفاع والحارسين تألقا في الحفاظ على النتيجة، لتحتكم المباراة إلى ركلات الترجيح.

وجاءت ركلات الترجيح مليئة بالإثارة، حيث سجل تين كوبميينيرس الركلة الأولى لهولندا، بينما أهدر نايل العيناوي أولى ركلات المغرب، قبل أن يهدر جاستن كلويفرت للمنتخب الهولندي، ويعادل سفيان رحيمي الكفة للمغرب.

وسجل فوت فيجهورست الركلة الثالثة لهولندا، ورد شمس الدين الطالبي بنجاح، ثم أهدر كوينتن مادورو، بينما أضاع أشرف حكيمي ركلته للمغرب، قبل أن يهدر كريسينسيو سومرفيل الركلة الأخيرة للطواحين، ليحسم إسماعيل صيباري التأهل للمغرب بتسجيل الركلة الحاسمة.

وبهذا الانتصار، واصل المنتخب المغربي صناعة التاريخ، بعدما أصبح أول منتخب عربي ينجح في بلوغ دور الـ16 في نسختين متتاليتين من بطولة كأس العالم، بعدما سبق له تحقيق الإنجاز نفسه في نسخة قطر 2022.

ويعد هذا التأهل هو الثالث في تاريخ مشاركات المنتخب المغربي في دور الـ16، بعد ظهوره الأول في مونديال 1986 بالمكسيك، ثم إنجازه التاريخي في نسخة قطر، التي شهدت بلوغه الدور نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية، عقب إقصاء إسبانيا والبرتغال.

كما سار المنتخب المغربي على خطى منتخب غانا، الذي سبق له التأهل إلى الأدوار الإقصائية في نسختين متتاليتين خلال مونديالي 2006 و2010.

ومن المنتظر أن يلتقي منتخب المغرب في دور الـ16 مع منتخب كندا، الذي تجاوز جنوب أفريقيا بهدف دون رد، في مواجهة ستقام يوم 4 يوليو المقبل على ملعب “إن آر جي ستاديوم”، في لقاء يتطلع خلاله أسود الأطلس لمواصلة مشوارهم التاريخي.

وحصد المدافع عيسى ديوب جائزة رجل المباراة، بعدما لعب دور البطولة بتسجيل هدف التعادل القاتل الذي أعاد منتخب بلاده إلى أجواء اللقاء، قبل أن يكتمل الإنجاز عبر ركلات الترجيح.

وعقب المباراة، أعرب محمد وهبي، المدير الفني للمنتخب المغربي، عن سعادته الكبيرة بالتأهل، مؤكدًا أن فريقه استحق العبور بعد الأداء المميز الذي قدمه أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية.

وقال وهبي إن مواجهة هولندا كانت في غاية الصعوبة، إلا أن لاعبيه أظهروا شخصية قوية وروحًا قتالية عالية، مشيدًا بما قدمه الحارس ياسين بونو، الذي لعب دورًا بارزًا في الحفاظ على حظوظ المنتخب المغربي طوال المباراة.

وأضاف أن المنتخب المغربي لم يأتِ إلى البطولة من أجل الاكتفاء ببلوغ دور الـ16، بل يطمح للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، مطالبًا لاعبيه بالحفاظ على التركيز ومواصلة العمل بنفس الروح خلال الأدوار المقبلة.

وفي المقابل، سيطرت خيبة الأمل على معسكر المنتخب الهولندي، حيث أعرب القائد فيرجيل فان دايك عن حزنه الشديد عقب الإقصاء، مؤكدًا أن الخروج من كأس العالم يمثل من أصعب اللحظات التي يمكن أن يعيشها أي لاعب.

وقال قائد الطواحين إن المنتخب قدم فترات جيدة خلال اللقاء، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على تقدمه، مشيرًا إلى أن تحليل أسباب الخسارة في الوقت الحالي أمر بالغ الصعوبة، لأن مرارة الإقصاء ما زالت حاضرة.

واختتم فان دايك تصريحاته بالتأكيد على رغبته في تجاوز هذه اللحظة سريعًا، والعودة إلى عائلته، مشيرًا إلى أن التفكير في المستقبل هو أفضل وسيلة لتخطي خيبة الخروج من البطولة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *