ختامها مسك
كتبت د/ هند يحى
كم كنت سعيدة جدا بختام الفصل الدراسى الأول بمسابقة فى مادة الإخراج الصحفى والتى شرفت بتدريسها للفرقة الرابعة لقسمى الإنتاج الإخبارى والإنتاج الإعلامى بالمعهد الدولى العالى للإعلام بالشروق ، فهذه التجربة استفدت منها الكثير والكثير ، حيث وجدت روح المنافسة الشريفة والتعاون الرائع بين القسمين بالرغم من أنهما متنافسين ، ووجدت أيضا الحماس فى عيون كل الطلاب المشاركين فى المسابقة، أما الطلاب اللذين لم يشاركوا فيها فوجدت فيهم حب الإطلاع عليها وندمهم أنهم لم يشاركوا فيها وشغفهم لمعرفة من الفائز؟ . حقا كانت تجربة رائعة وكل الشكر والتقدير للسادة الخبراء اللذين قاموا بتدريبهم على إخراج الصحف والمجلات ، ولكل من ساهم فى خروج هذه المسابقة إلى النور، وظهورها بهذه الصورة المشرفة .
أقول لكل طالب يريد التفوق والتميز مثل زملائه اللذين فازوا بالمسابقة ، حاول أن تحدد هدفك منذ بداية دخولك للجامعة ، فمثلا إذا كان هدفك هو أن تصبح صحفى ماهر ، فيجب أن تسعى للتدريب فى مؤسسة إخبارية كبيرة أو فى وكالة أنباء ، ويجب أن تتعلم أن تتحرى الدقة فى أخبارك كلها .
حاول أن تستمتع بكل لحظة تمر عليك بالجامعة لأن كل دقيقة تمر عليك بها لن تعوض أبدا ، وزملائك بالجامعة لن يعوضوا أبدا ، فمثلا إذا كان هناك أى نشاط طلابى بالجامعة سواء رحلات أو كتابة شعر وزجل أو قصة قصيرة أو زيارات ميدانية لمؤسسات صحفية حاول أن تشترك فى كل ذلك ، لأنك عندما تنتهى من المرحلة الجامعية ويرزقك الله بعمل فاعلم أنك لن تجد كل هذه الأنشطة فى عملك وستنشغل بحياتك العملية . فالمرحلة العمرية للطالب الجامعى مرحلة خصبة ربيعية لها قابلية كبيرة لأن تؤتى أكلها وأثمارها.
نحن الآن على مشارف عام جديد وفصل دراسى جديد فماذا أعددت له ؟ أين دورك كطالب ؟ …. للإنسان في حياته أدوارٌ شتى، ولكل دور منها مهامه وواجباته، فللأم دور، وللأب دور، وللأخ وللأخت دور، وللطالب دور، للمعلم دور، وغيرها من الأدوار… إلخ، والشعور بالتكليف تجاه تلك الأدوار والقيام بواجباتها هو ما تعرف به المسؤولية فى عمومها، ويعرف صاحبها بالفرد المسؤول.
تتجلى مسؤولية الطالب الجامعى في مناحٍ شتى، مناح المرحلة العمرية الخصبة التي يحياها الطالب في تلك المرحلة التعليمية، وتتباين بحسب كل طالب تبعاً لعوامل نفسية واجتماعية، باعتبار بروز تأثيراتهما.
فأولى المسؤوليات على (الطالب) : هى المسؤولية التعليمية، حيث أجد هنا النزاع بين طرفين هما الإفراط والتفريط، ولكلّ طرفٍ مسوغاته التى تتسم بشئ من المنطقية.
فجانبُ الإفراطِ – وإن كان قليلاً – يتمثل في التحصيل الظاهرى (الحفظ مقدم على الفهم)، فقط للحصول على المعدل المرتفع، والدرجاتِ العالية، والبعد التام عن التطبيق والتفعيل للمادة النظرية، والمسوغ كونه أقصر الطرق للوصول إلى درجة البارزين في الجامعة. وهنا أنصح جميع الطلاب إياك والحفظ ، فيجب أن تفهم أولا إذا لم تفهم ، عد إلى أستاذك لكى تفهم منه ما لم تفهمه .
أما جانب التفريط – وهو الغالب – فهو يتمثل في الاكتفاءِ بأدنى تحصيل يكفي لتجاوز المرحلة الجامعية بشهادة التخرج! والإقتناع بالمثل الشهير وهو أن ” القناعة كنزٌ لا يفنى ” !! ، خصوصاً مع قلة الوظائف . فنصيحتى لك هو لا تيأس من رحمة الله وإلتزم بدورك نحو دراستك .
أما غياب التواصل بين الطالبِ الجامعى وأستاذه، فقد زاد من فتور الطالب وقلة اهتمامه، لكن لو حصل هذا التواصل على أفضل ما يكون فسوف تتفجر طاقاتٌ هائلة فى إطار التوجيه والإرشاد الذى يرقى بالطالب ويحفظ له حماسته.
حاول أن تشارك بالنشاطات والندوات النقاشية حول كتاب ما، وسّع مداركك بالقراءة ، أنا درست الصحافة والإعلام، وكما قيل لنا من أساتذتنا آنذاك: “المعادلة الذهبية للصحفى الجيّد: القراءة، واللغة الرصينة”، فلا تخرج من الجامعة إلا وقد حزت بإحداهما على الأقل، ولو استطعت أن تنالهما معاً فقد نلت الحسنيين.
في محيطك وبيئتك ومجتمعك، وحتى فى أرجاء العالم، ابقَ على اطلاع على أحدث التقنيات والتكنولوجيا، وشاهد المفيد والممتع من الأفلام، وأخص الوثائقية منها، شاهد نشرات الأخبار وأقرأ الصحف والمجلات على اختلافها وتنوعها، وواكب التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والإنسانية.
كُن تلك الشخصية المعروفة بحماسها ونشاطها وتمردها وجنونها الجميل، وخطط كيف ستكون عطلتك القادمة وهى عطلة نصف العام الدراسى ، اغتنمها بتعلم هواية أو لغة ما، أو حلم كان يُراودك منذ الصغر.
استمتع بكل تفاصيل حياتك، انقل ثقافتك لغيرك، التقِ بأشخاص لا يتكلمون لغتك الأم واقضِ أكبر وقت معهم، حافظ على أصدقائك الذين يستحقون ان تُشاركهم طموحك معهم.
ولذلك على الطالب أن يعد نفسه جيداً من جميع جوانبها، مستفيداً من المزايا العديدة لحياته الجامعية وفرصها الكثيرة، ليصبح مواطناً صالحاً قادراً على العطاء وصناعة الحياة .
English 



























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































