# Tags
#مقالات رأى

ثورة تكنولوجيا اليوم تفجر فرص عمل الغد

بقلم د. نبيل عبد الرءوف إبراهيم

عضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية وشريك التطوير المؤسسى بمنظمة GIZ الألمانية للتنمية الاقتصادية

اختتمت الفعاليات الرئيسية والاجتماعات الثنائية وجلسات “مقاهي المعرفة” لاجتماعات صندوق النقد الدولى في تايلاند من يومين. تكرر سؤالٌ أكثر من رائع في مختلف هذه اللقاءات: من أين ستأتي فرص العمل؟ ففي السنوات (10) إلى (15) القادمة، سيصل إلى سوق العمل1.2 ما يقترب إلى مليار خريج في البلدان النامية ومطلوب توفير فرص عمل لهم من الأن، في حين أن التقديرات العالمية تشير إلى أن المتاح خلال تلك السنوات 400 مليون وظيفة. ومن أجل سد تلك الفجوة، تم تقديم حلول متعددة من المشاركين لعل أهمها العمل عن بعد سواء في اعمال يتطلب عدم التعامل مباشرة مع جمهور من العملاء أو رسم سياسات التطوير ولا سيما أن اعمال التكنولوجيا والتحول الرقمى الان تساهم الى حد كبير في الكثير من تلك الوظائف تجنبا من الزحام وترشيداً للطاقة الحضور، كما شملت المناقشات مزيد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتمويل من رجال الأعمال للقطاع الخاص في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر. والتي تمثل عصب الاقتصاد في الكثير من الدول النامية والأسواق الناشئة، وبالتالي على صناديق التمويل تقديم التمويلات اللازمة للضخ في شرايين تلك الاستثمارات لتوفير فرص عمل للخريجين ودعم مسيرات الدول النامية لتوفير فرص عمل للشباب من الجنسين.

علق رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا عندما اعتلى المنصة الرئيسية للاجتماعات السنوية طارحًا خارطة طريق لخلق فرص العمل؛ إذ يبدأ خلق الوظائف بالبنية التحتية ورسم السياسات الواضحة للتشغيل من خلال تأسيس الصناعات الثقيلة والمتطورة تكنولوجيا، بينما تأتي رؤوس الأموال من خلال زيادة التمويل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والذي يساهم بحوالى 100 مليار دولار على مدى عقد كامل، بالإضافة إلى تضافر جهود (6) من بنوك التنمية المتعددة الأطراف لبناء أدوات مشتركة تدفع بتوليد أصول جديدة في الأسواق الصاعدة.

تشير تطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي، كالتعلم الآلي ونمذجة الحواسب الآلية، إلى تحسين الجوانب المختلفة لعمليات الإنتاج على مستوى إنتاج الخدمات أو السلع. حيث يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من البيانات من للتنبؤ بخطوات تحسين الكفاءة والجودة. ومن الملاحظ في سوق التكنولوجيا الحديثة ان استخدام الخوارزميات تساهم في تحديد الأنماط في البيانات، وبالتلى يتوقع الازمات المحتملة، واقتراح التحسينات، مما يساهم في تخفيض تكلفة الإنتاج، وتلك وظائف جديدة لابد وان يقفز عليها شباب الخريجين وخاصة من تخصصات علوم الحاسب والتكنولوجيا المالية.

وتشير المؤشرات المالية الدولية إلى مرونة في النمو الاقتصادي العالمي على الرغم من الاضطرابات التجارية الكبيرة التي تقودها الولايات المتحدة وتزايد حالة عدم اليقين من الاضرابات الجيوسياسية.

تشير أحدث توقعات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للإنشاء والتعمير، إلى أن النمو العالمي سيستقر في سنة 2026 عند 3.3% عالمياً، وبالمنطقة العربية سيرتفع من 2.5% قى سنة 2025 إلى 3.7% في سنة 2026، وقد يكون هذا التحسن ناتج من تعاملات من الولايات المتحدة الأمريكية والصين. والجدير بالذكر أن التوقعات الحالية لم تشهد تغييراً يُذكر مقارنةً بالعام الماضي، حيث يتعافى الاقتصاد العالمي تدريجياً من الأثر المباشر للصدمة الجمركية. فالاقتصاد العالمي يتجاوز صدمة الرسوم الجمركية وسط طفرة مدفوعة بالتكنولوجيا إلا أن حرب الخليج قد تعود بالتأثير إلى انخفاض في تلك المعدلات لعوامل عدة منها الغاء التأمين على حركة الطيران والملاحة البحرية ومشاكل مرور ناقلات البترول ومشكلات مضيق هرمز، وهذا ما يدعو للقلق من توفير فرص العمل اللازمة. تعكس هذه القوة المفاجئة تضافر عدة عوامل، منها تخفيف حدة التوترات التجارية، والحوافز المالية التي فاقت التوقعات، والظروف المالية المواتية، ومرونة القطاع الخاص في التخفيف من آثار الاضطرابات التجارية، وتحسين أطر السياسات، لا سيما في اقتصادات الأسواق الناشئة. ومن ثم لابد من البحث من اليوم من تحرير فرص عمل حقيقية لمواجهة المستقبل لشباب الخريجين من تخصصات متعددة ودائما الأمل في غد أفضل هو طوق النجاة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *