# Tags
#رياضة

لعنة الاحتفاظ باللقب تتواصل..الأرجنتين تكتب فصلًا جديدًا من معاناتها في النهائيات

أغلق المنتخب الإسباني صفحة كأس العالم 2026 بكتابة فصل جديد في تاريخه، بعدما انتزع لقب البطولة للمرة الثانية، إثر فوزه على المنتخب الأرجنتيني بهدف دون رد بعد الأشواط الإضافية، في نهائي حمل الكثير من الأبعاد التاريخية، ولم تكن خسارته مجرد فقدان لقب، بل نهاية حلم راود جماهير “التانجو” منذ سنوات.

دخلت الأرجنتين المباراة وهي تدافع عن اللقب الذي حققته في نسخة 2022، واضعة نصب أعينها إنجازًا لم يتحقق منذ أكثر من ستة عقود، يتمثل في الاحتفاظ بكأس العالم للمرة الثانية تواليًا، إلا أن المنتخب الإسباني وقف حائلًا أمام هذا الحلم، ليُبقي اللعنة التاريخية تلاحق أبطال العالم.

وبهذه الخسارة، تجمد رصيد المنتخب الأرجنتيني عند ثلاثة ألقاب عالمية فقط، ليبتعد عن فرصة معادلة منتخبي ألمانيا وإيطاليا، صاحبي المركز الثاني في قائمة الأكثر تتويجًا بالمونديال برصيد أربعة ألقاب لكل منهما، بينما بقي المنتخب البرازيلي منفردًا بالصدارة بخمسة ألقاب.

ولم تكن صدمة خسارة النهائي مقتصرة على ضياع اللقب، بل امتدت إلى استمرار العقدة التاريخية التي تلازم الأرجنتين كلما حاولت الحفاظ على كأس العالم. فالسيناريو الذي عاشه جيل دييجو مارادونا عام 1990 تكرر مجددًا مع جيل ليونيل ميسي، بعد مرور 36 عامًا كاملة.

ففي مونديال المكسيك 1986، تُوج المنتخب الأرجنتيني بقيادة مارادونا باللقب العالمي، قبل أن يبلغ نهائي نسخة إيطاليا 1990، لكنه خسر أمام ألمانيا الغربية بهدف دون رد، ليتبخر حلم الاحتفاظ بالكأس. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، أعاد التاريخ نفسه، بعدما توج ميسي ورفاقه بلقب قطر 2022، ثم بلغوا نهائي نسخة 2026، قبل أن يسقطوا أمام إسبانيا بالنتيجة ذاتها، وإن جاءت هذه المرة بعد الأشواط الإضافية.

وتؤكد مسيرة الأرجنتين في النسخ التي أعقبت تتويجها بالمونديال صعوبة الحفاظ على اللقب، إذ فازت بكأس العالم لأول مرة عام 1978 على حساب هولندا بنتيجة 3-1 بعد وقت إضافي، لكنها خرجت من نسخة 1982 مبكرًا، دون أن تتمكن حتى من بلوغ الدور نصف النهائي.

وعادت الأرجنتين للتتويج في نسخة 1986، إلا أنها خسرت النهائي التالي أمام ألمانيا الغربية، قبل أن يتكرر المشهد مرة أخرى عقب لقب 2022، عندما فشلت في تجاوز إسبانيا في نهائي 2026، ليظل حلم التتويج بلقبين متتاليين بعيد المنال.

كما واصل المنتخب الأرجنتيني معاناته في النهائيات أمام المنتخبات الأوروبية، بعدما تلقى خسارته الثالثة في المباراة النهائية أمام منتخب من القارة العجوز.

وكانت الهزيمة الأولى أمام ألمانيا الغربية في نهائي 1990، ثم أمام ألمانيا في نهائي مونديال 2014 بالبرازيل، قبل أن تأتي الخسارة الثالثة أمام إسبانيا في نهائي 2026.

واللافت أن المباريات الثلاث انتهت بالنتيجة نفسها (1-0)، في دلالة نادرة على تشابه السيناريوهات، وإن اختلفت تفاصيلها، حيث حُسم نهائي 1990 خلال الوقت الأصلي، بينما امتدت مباراتا 2014 و2026 إلى الأشواط الإضافية.

ولم تتوقف الأرقام السلبية عند هذا الحد، إذ أصبحت الأرجنتين شريكة للمنتخب الألماني في الرقم القياسي لعدد مرات خسارة المباراة النهائية لكأس العالم.

فبعد سقوطها أمام إسبانيا، ارتفع عدد النهائيات التي خسرتها الأرجنتين إلى أربع مباريات، لتتساوى مع ألمانيا التي كانت صاحبة الرقم القياسي منفردة، وهو ما يعكس الحضور الدائم لـ”التانجو” في المشهد الختامي، لكنه يكشف أيضًا الوجه الآخر المؤلم للمباريات النهائية.

كما أهدرت الأرجنتين فرصة الانضمام إلى قائمة المنتخبات التي نجحت في الحفاظ على لقب كأس العالم، وهي القائمة التي لم تضم عبر التاريخ سوى منتخبين فقط.

ويبقى المنتخب الإيطالي أول من حقق هذا الإنجاز، بعدما توج بلقبي 1934 و1938، قبل أن تكرر البرازيل الأمر ذاته بالفوز بنسختي 1958 و1962، بينما عجزت جميع المنتخبات الأخرى، بما فيها الأرجنتين، عن السير على النهج نفسه.

ومنذ تتويج البرازيل بلقبها الثاني المتتالي، لم يتمكن أي منتخب من الاحتفاظ بالكأس، لتستمر هذه العقدة أكثر من ستين عامًا، ويضاف إليها منتخب الأرجنتين في نسختي 1990 و2026.

وعلى المستوى الفردي، شهد النهائي رقمًا سلبيًا جديدًا للمنتخب الأرجنتيني، بعدما تعرض لاعب الوسط إنزو فيرنانديز للطرد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، عقب حصوله على الإنذار الثاني بسبب تدخل قوي على باو كوبارسي.

وبحسب شبكة الإحصاءات العالمية، أصبح فيرنانديز سادس لاعب يتعرض للطرد في تاريخ نهائيات كأس العالم، بينما رفع المنتخب الأرجنتيني رصيده إلى ثلاث بطاقات حمراء في المباريات النهائية، وهو أعلى رقم بين جميع المنتخبات.

ورغم الخسارة، قدم المنتخب الأرجنتيني نسخة قوية من البطولة، ونجح في بلوغ النهائي للمرة الثانية تواليًا، إلا أن إسبانيا كانت الطرف الأكثر جاهزية واستحقاقًا، لتضع حدًا لطموحات حامل اللقب، وتؤكد أن الحفاظ على كأس العالم يبقى أحد أصعب الإنجازات في تاريخ كرة القدم.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *