# Tags
#ثقافة وفن

حجاب الرجل في ميزان الأخلاق والدين.. قلب يخاف وعين تغض وسلوك كريم

بقلم/ سامي المرسي كيوان

إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجد أن الخطاب بدأ بالرجل قبل المرأة في مسألة الحياء وغضّ البصر. يقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾. ثم جاء بعده خطاب النساء.

ومن هنا يفهم العلماء أن حجاب الرجل ليس ثوبًا فقط، بل منظومة أخلاق وسلوك. ويمكن فهمه في ثلاث طبقات أساسية:

أولاً: حجاب البصر: وهو أن يضبط الرجل نظره، فلا يطلق عينيه في النساء ولا يتتبع العورات أو ما يثير الشهوة. فالعين هي الباب الأول للفتنة، ولذلك بدأ التشريع بها.

ثانيًا: حجاب الجسد: الفقهاء يرون أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، فيجب سترها وعدم كشفها أمام الناس. وهذا هو الحد الأدنى من الحجاب الجسدي للرجل في الشريعة.

ثالثًا: حجاب السلوك : وهو الأهم والأعمق؛ أن يتحلى الرجل بالوقار، وألا يتعمد إغراء النساء أو التباهي بجسده أو إثارة الفتنة. فالحجاب في حقيقته أدب قبل أن يكون لباسًا.

ولو تأملنا المعنى الأوسع للحجاب في الإسلام، سنجد أنه ليس مجرد قطعة قماش، بل حالة من الحماية الأخلاقية للنفس والمجتمع. فالرجل مأمور بالحياء كما المرأة، ومأمور بضبط الشهوة كما هي مأمورة.

ولهذا قال العلماء إن حجاب الرجل الحقيقي يبدأ من القلب: قلبٌ يخاف الله، وعينٌ تعرف حدودها، وسلوكٌ يحفظ كرامة الآخرين.

 إذا انتقلنا خطوة أعمق قليلًا فسندخل إلى معنى آخر لحجاب الرجل، وهو المعنى الذي تناوله علماء الأخلاق والتصوف. هنا لا يصبح الحجاب مجرد حدود جسدية أو قواعد فقهية، بل يتحول إلى حجاب داخلي يحفظ روح الإنسان قبل جسده.

ومن هنا نفهم أن الحجاب في الفكر الإسلامي ليس قضية تخص المرأة وحدها، بل هو مفهوم أخلاقي شامل يطالب الرجل قبل المرأة بأن يحفظ نفسه ويصون المجتمع من الانفلات. فالمجتمع المتوازن لا يقوم على ستر جسدٍ واحد، بل على حياء متبادل بين الرجال والنساء.

ولهذا كان العرب قديمًا يقولون إن الرجل قد يكون مكشوف الرأس لكنه محجوب بالوقار، بينما قد يرتدي أفخم الثياب وهو عارٍ من الحياء.

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *