# Tags
#أخبار

الجلسة العلمية الأولى بالمؤتمر العلمي الثامن لإعلام الشروق  تناقش أهمية الحملات الإعلامية الخاصة بالمبادرات الحكومية والمجتمع المدني

كتب:محمدعبدالله

تصوير: ملك شريف

ناقشت الجلسة العلمية الأولى ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الثامن الذي نظمه المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق تحت شعار “الإعلام وبناء الإنسان ” عددا من الأبحاث تناولت أهمية الحملات الإعلامية الخاصة بالمبادرات الحكومية والمجتمع المدني.

الحملات الإعلامية

قدمت الدكتورة  رشا حجازى- رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان بالمعهد الدولى العالى للإعلام- دراسة بعنوان تعرض الجمهور المصرى لحملات المؤسسات الخيرية وأثره في تنمية الوعى بالقضايا المجتمعية دراسة ميدانية أشارت فيها إلى الدور الذي تلعبه الحملات الإعلامية الخيرية كأداة فعّالة في نقل الرسائل المتعلقة بالتحديات التي تواجه المجتمع المصري، وهي تشكل جزءًا من استراتيجيات المؤسسات الخيرية في الوصول إلى الجمهور المحلي، وزيادة الاهتمام بالقضايا المجتمعية، وتحفيز المجتمع على المشاركة في حل المشكلات.وفي إطار ذلك تسعي الدراسة الي الاجابة علي تساؤل رئيسي وهو إلى أي مدى يؤثر تعرض الجمهور المصري لحملات المؤسسات الخيرية في تنمية وعيهم بالقضايا المجتمعية؟.

وتوصلت الدراسة إلي من حرص 59.4% من العينة البحثية حرصهم علي متابعة حملات المؤسسات الخيرية بشكل دائم ، وكانت أكثر الموضوعات التي تهتم بمتابعتها العينة البحثية الحملات المرتبطة بالإطعام بنسبة بلغت 22.3% ،وجاء التليفزيون في المرتبة الأولي كأهم الوسائل التي تعتمد عليها العينة البحثية لمشاهدة الحملات بنسبة بلغت 45.4% ، وتلاها صفحات المؤسسات الخيرية علي الإنترنت ، وجاء الفيسبوك كأفضل مواقع التواصل التي تفضلها العينة البحثية لمشاهدة الحملات بنسبة بلغت 51.7%،وأكد 40.5% من العينة ثقتهم إلي حد ما في المحتوي الذي تقدمه الحملات ، أما عن تأثير التعرض للحملات فقد جاءت عبارة “زادت الحملة الخيرية من معرفتي بالقضايا الاجتماعية والإنسانية في مصر” بوزن نسبي بلغ ( 91.7) ،كما توصلت الدراسة إلي وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين العوامل الثقافية والاجتماعية (مثل العمر والجنس والموقع الجغرافي ) و الاستجابة لحملات المؤسسات الخيرية، علاقة ذات دلالة إحصائية بين الرسائل الإعلامية المصممة بشكل جيد (الوضوح، العاطفية) على فعالية حملات المؤسسات الخيرية في تحقيق أهدافها التوعوية، توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين دوافع الجمهور واستجاباتهم لحملات التبرعات.

الدراما التلفزيونية

كما قدم الدكتور حسن قاسم- أستاذ مساعد الإذاعة والتليفزيون المساعد بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق- بحثا تحت عنوان فاعلية الدراما التلفزيونية كأداة للتوعية الاجتماعية: تحليل مضمون مسلسلَي (لام شمسية -ولاد الشمس) في معالجة قضيتي التحرش الجنسي وأطفال الشوارع ، هدف البحث إلى دراسة فاعلية الدراما التلفزيونية في التوعية الاجتماعية، من خلال تحليل مضمون مسلسلين مصريين معاصرين هما: “لام شمسية” و”ولاد الشمس”، واللذين عالجا قضيتي التحرش الجنسي وأطفال الشوارع، وهما من أبرز القضايا التي تؤرق المجتمع المصري. يتناول البحث الكيفية التي تُعرض بها هذه القضايا من خلال السياق الدرامي، ومدى نجاح المعالجة الفنية في إيصال الرسائل التوعوية للجمهور دون الوقوع في المباشرة أو الوعظية.

اعتمد البحث على منهج تحليل المضمون الكيفي، حيث تم اختيار مشاهد محددة من كل مسلسل تتناول القضية المطروحة، مع تحليل العناصر الدرامية المختلفة كالسيناريو، والإخراج، والتصوير، والموسيقى، وأداء الممثلين، للكشف عن آليات التأثير وطرق المعالجة. وقد ركز البحث على الكشف عن نوعية الرسائل التي تضمنتها هذه الأعمال، سواء كانت مباشرة أو ضمنية، وكذلك مدى تأثيرها في تشكيل وعي الجمهور بالقضايا الاجتماعية المطروحة.

أظهر التحليل أن المسلسلين قدّما معالجة فنية متوازنة، حيث تم عرض القضايا بطريقة درامية جذابة، دون الانزلاق نحو الميلودراما أو الإفراط في الإثارة. في “لام شمسية”، تم تسليط الضوء على التحرش الجنسي بجرأة وانضباط، من خلال شخصية الضحية وسلوك المحيطين بها، ما ساهم في خلق تعاطف ووعي بالقضية. أما في “ولاد الشمس”، فقد تم تناول ظاهرة أطفال الشوارع من خلال شخصيات مركبة، تعرضت لظروف قاسية دفعتها إلى الشارع، مع إلقاء الضوء على الإهمال المجتمعي والمؤسسي، والآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن تلك الظاهرة.

الاضطراب النفسي

وقدمت الدكتورة رانا إيهاب محمد- مدرس بقسم الإذاعة والتليفزيون، المعهد الدولي العالي للإعلام- أكاديمية الشروق- دراسة تحت عنوان ” صورة الاضطراب النفسي في الدراما التليفزيونية: تحليل سيميولوجي لمسلسل إقامة جبرية” ، هدفت الدراسة إلى تصوير الاضطرابات النفسية في الدراما التلفزيونية امن خلال تحليل سيميائي لمسلسل “إقامة جبرية”. وتسعى الدراسة إلى القاء الضوء على كيفية توظيف العلامات والرموز والبنى السردية لبناء صورة شخصية مضطربة نفسيًا ضمن السياق الاجتماعي والثقافي للمجتمع العربي، بالاعتماد على نظرية رولان بارت.

وقامت الدراسة بتحليل التركيب البصري والسمعي واللغوي الذي يساهم في تشكيل تصور الجمهور للاضطرابات النفسية وسلوك الشخصية لفهم كيفية تأطير الاضطرابات النفسية والخطاب حول تمثيل الصحة النفسية في الدراما، مع إبراز دور الدراما في تشكيل الوعي بالاضطرابات النفسية وعواقبها على المريض والمحيطين به.

وكشفت الدراسة أن المسلسل المصري “إقامة جبرية” يستخدم أدوات سيميائية مثل الصور الرمزية والمؤثرات الصوتية واللون والبنية السردية والرموز الثقافية، لتصوير الاضطراب النفسي بعمق عاطفي وأهمية ثقافية تعكس الصراعات الإنسانية الداخلية. ومع ذلك، كان التركيز الأساسي على استخدام العناصر المرئية، مثل الإضاءة والألوان والديكورات وتعبيرات وجوه الممثلين، في حين توصلت الدراسة ان الاعتماد على الحوار كعنصر أساسي في البنية السردي كان محدودًا، مما أثر سلبًا على التأثير النفسي العام للمسلسل.

المبادرات الحكومية

وقدمت  أميرة عبد العال – باحثة دكتوراة بكلية الإعلام بنات – جامعة الأزهر، بحثا تحت عنوان “التحليل السيميولوجي للصفحات الرسمية لحملات المبادرات الحكومية عبر الفيسبوك وانعكاسها على تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور المصري..دراسة تطبيقية علي حملة 100 مليون صحة”هدف البحث إلى دراسة العلاقة بين التحليل السيميولوجي لمحتوى الصفحة الرسمية لحملة “100 مليون صحة” على موقع فيسبوك، وبين كيفية مساهمة هذا المحتوى في تشكيل الصورة الذهنية للمبادرات الحكومية لدى الجمهور المصري؛.

واعتمد البحث على المدخل السيميولوجي لرولان بارت بوصفه الإطار النظري الأساسي لتحليل العلامات والرموز المستخدمة في الحملة؛ وقد استند التحليل إلى التمييز بين “الدال” (مثل الصورة أو اللون أو النص الظاهري)، و”المدلول” (المعنى الضمني)، للوصول إلى “الدلالة” التي تكشف عن رسائل ثقافية وأيديولوجية تتعلق بالهوية الوطنية، الثقة في النظام الصحي، والاهتمام الحكومي بصحة المواطن؛ ومن ناحية موازية، تم توظيف نظرية الصورة الذهنية لفهم آليات إدراك الجمهور المصري لهذه الرموز، وكيف تتفاعل هذه الصور الذهنية مع المحتوى الرقمي لتنتج مواقف وسلوكيات داعمة أو رافضة للمبادرات الصحية.

كشفت نتائج البحث  أن استخدام الألوان الوطنية (كالأحمر والأبيض)، والصور التي تظهر طواقم طبية في بيئة نظيفة ومنظمة، والنصوص التي تؤكد مجانية الفحوصات ودعم الدولة، كلها أسهمت في خلق صورة ذهنية إيجابية تعزز من ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة الصحية؛ كما لعبت الأشكال الهندسية والشعارات الرسمية دورًا بارزًا في تعزيز مصداقية الحملة.

ويوصي البحث بتوظيف السيميولوجيا في تصميم المحتوى الرقمي الحكومي، لما لها من قدرة على مخاطبة الوعي الجمعي عبر رموز تحمل رسائل ضمنية تتجاوز مجرد نقل المعلومات، لتصل إلى التأثير في الانتماء والسلوك العام تجاه السياسات الصحية.

تولى رئاسة الجلسة الدكتورة ليلى عبد المجيد  (أستاذ الصحافة كلية الإعلام جامعة القاهرة)، وعقب على البحوث الدكتور محمد سعد  (أستاذ الصحافة- قسم الإعلام- كلية الآداب جامعة المنيا)، وتولى مقرر الجلسة الدكتورة  إيمان فيود (الأستاذ المساعد بقسم العلاقات العامة والإعلان أكاديمية الشروق) .

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *