ماوراء القمة..تفاصيل صنعت الفارق
كتب:عبدالرحمن ابراهيم
لم تكن القمة 133 بين الأهلي والزمالك مجرد مواجهة انتهت بهدفين دون رد، وإنما كانت مباراة كشفت بوضوح الفارق بين امتلاك الكرة والقدرة على استغلالها، وبين صناعة المحاولات وتحويل اللحظات الحاسمة إلى أهداف.
الأهلي خرج من ستاد القاهرة منتصرًا، بعدما نجح محمد هاني ومنصف بقرار في هز شباك الزمالك، ليحصد الفريق الأحمر ثلاث نقاط جديدة ويرفع رصيده إلى 16 نقطة، منفردًا بصدارة جدول ترتيب الدوري، بينما توقفت انطلاقة الزمالك عند 13 نقطة، بعدما تلقى خسارته الأولى في المسابقة هذا الموسم.
اللافت أن الأرقام لم تمنح الأهلي أفضلية مطلقة في كل عناصر المباراة، فالزمالك استحوذ على الكرة بنسبة 51% مقابل 49%، وتفوق أيضًا في إجمالي التمريرات، لكن الفريق الأبيض لم يستطع ترجمة هذه الأفضلية إلى خطورة كافية أمام مرمى مصطفى شوبير.
في المقابل، عرف الأهلي كيف يتعامل مع المساحات واللحظات الفارقة، فكان أكثر تسديدًا، وأكثر صناعة للفرص، واستفاد من سلاح التسديد بعيد المدى، قبل أن يحسم المباراة بهدف ثانٍ جاء من لقطة فردية مميزة لمنصف بقرار.
وبين هدف محمد هاني الذي غير شكل المباراة، وتسديدة بقرار التي أنهت آمال الزمالك في العودة، وتصدي مصطفى شوبير، ونجاح رهانات الحسين عموتة في أكثر من مركز، حملت القمة العديد من التفاصيل التي تفسر لماذا ذهب الانتصار إلى الأهلي رغم أفضلية الزمالك النسبية في الاستحواذ.
فماذا قالت أرقام القمة؟ وكيف نجح الأهلي في تحويل أفضلية محدودة إلى فوز مستحق؟ وما الرهانات التي كسبها عموتة، ولماذا عجز الزمالك عن استثمار نقاط قوته التي منحته التفوق خلال الجولات الأولى؟
– هدفان من خارج المنطقة.. والأهلي يضرب الزمالك بسلاح التسديد
كانت البداية الحقيقية لسيناريو القمة في الدقيقة 39، عندما تمكن محمد هاني من تسجيل الهدف الأول للأهلي بتسديدة من خارج منطقة الجزاء، اصطدمت بقدم أشرف بن شرقي، وغيرت اتجاهها قبل أن تسكن شباك المهدي سليمان.
الهدف لم يكن مجرد تقدم للأهلي في النتيجة، لكنه كان نقطة تحول في شكل المباراة، بعدما أجبر الزمالك على التخلي تدريجيًا عن الطريقة التي بدأ بها اللقاء، والبحث عن حلول أكثر مباشرة من أجل العودة.
أما الهدف الثاني، فجاء في الشوط الثاني عن طريق الجزائري منصف بقرار، الذي دون أول أهدافه الرسمية بقميص الأهلي منذ انتقاله إلى الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
وجاء الهدف بعد انطلاقة من أحمد سيد زيزو، الذي مرر الكرة إلى بقرار، ليستلم اللاعب الجزائري الكرة، ويمر من مدافع الزمالك بمهارة، قبل أن يتوغل ويسدد كرة أرضية من خارج منطقة الجزاء مرت على يسار المهدي سليمان إلى داخل الشباك.
وبذلك، حسم الأهلي المباراة بهدفين جاءا من تسديدتين من خارج منطقة الجزاء، في تأكيد واضح على أحد الأسلحة التي ظهرت بصورة متكررة مع الفريق الأحمر منذ بداية الموسم.
– الاستحواذ للزمالك.. والخطورة للأهلي
إذا نظرنا إلى الأرقام بعيدًا عن النتيجة، سنجد أن الزمالك لم يكن بعيدًا عن الأهلي في العديد من المؤشرات، بل تفوق عليه في بعض الأرقام.
الزمالك استحوذ على الكرة بنسبة 51% مقابل 49% للأهلي، كما نفذ 404 تمريرات مقابل 393 للفريق الأحمر، ونجح في 316 تمريرة صحيحة بنسبة دقة بلغت 78%، مقابل 302 تمريرة صحيحة للأهلي بنسبة 77%، لكن المشكلة لم تكن في امتلاك الكرة، وإنما في كيفية استخدامها.
الأهلي كان أكثر قدرة على تحويل استحواذه إلى خطورة حقيقية، إذ نفذ 13 تمريرة مفتاحية لصناعة الفرص، مقابل 6 فقط للزمالك، كما بلغت قيمة الأهداف المتوقعة للأهلي نحو 0.77، مقابل 0.53 للزمالك.
وفي إجمالي التسديدات، تفوق الأهلي أيضًا بـ14 محاولة مقابل 8 للزمالك، بينما وصلت التسديدات على المرمى إلى 3 للفريق الأحمر مقابل تسديدتين فقط للأبيض.
هذه الأرقام تكشف بوضوح أن الاستحواذ لم يكن المؤشر الأكثر أهمية في القمة، لأن الأهلي استطاع الوصول إلى مرمى الزمالك بعدد أكبر من المحاولات، وكان أكثر فاعلية في صناعة الفرص واستغلال المساحات المتاحة.
– الزمالك يسقط في الفخ
المفارقة أن الزمالك خسر بالطريقة التي منحته بها نتائجه السابقة عددًا من النقاط خلال الجولات الماضية، فالفريق الأبيض دخل المباراة وهو يعتمد بدرجة كبيرة على امتلاك الكرة والتحكم في نسق اللعب، لكنه وجد أمامه هذه المرة فريقًا لم يسمح له بتحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية.
التوفيق الذي لازم الزمالك في بعض مبارياته السابقة وقف هذه المرة إلى جوار الأهلي، خصوصًا في الهدف الأول، بعدما اصطدمت تسديدة محمد هاني بقدم سفيان بنجديدة وغيرت اتجاهها بصورة أربكت المهدي سليمان.
ثم جاء هدف منصف بقرار ليزيد صعوبة المهمة على الزمالك، بعدما كان الفريق الأبيض يحاول العودة إلى المباراة، وهنا ظهرت واحدة من أهم سمات القمة.. الأهلي لم يحتج إلى عدد كبير من الفرص حتى يسجل، بينما احتاج الزمالك إلى جهد أكبر من أجل الوصول إلى مرمى مصطفى شوبير.
– عموتة يراهن على التسديد من خارج المنطقة
واحدة من أبرز الإضافات التي ظهرت مع الحسين عموتة منذ بداية الموسم تتمثل في اعتماد الأهلي بصورة واضحة على التسديد من خارج منطقة الجزاء.
الأرقام تؤكد ذلك.. فمن أصل 14 تسديدة للأهلي أمام الزمالك، جاءت النسبة الأكبر من خارج منطقة الجزاء، في مقابل محاولات أقل من داخل المنطقة، وهو ما منح الفريق الأحمر وسيلة إضافية لكسر التكتلات الدفاعية.
ولم يكن هذا الأمر صدفة مباراة القمة فقط، إذ سجل الأهلي 11 هدفًا في بطولة الدوري هذا الموسم، وجاءت 4 أهداف منها عن طريق تسديدات من خارج منطقة الجزاء.
وسبق أن ظهر هذا السلاح في أكثر من مباراة، ففي مواجهة الشرقية إنبي بالجولة الأولى، سجل مروان عطية هدفًا مميزًا من تسديدة قوية خارج منطقة الجزاء، في المباراة التي انتهت بفوز الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ثم ظهر ياسر إبراهيم في مواجهة سموحة، وسجل هدف الفوز في الدقيقة 87 بتسديدة قوية، ليحسم للأهلي مباراة صعبة بنتيجة 1-0.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أحرز حسين الشحات هدفًا أمام أبو قير للأسمدة في الدقيقة 93، بعدما أطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء استقرت في الزاوية العليا للمرمى.
وبالتالي، فإن هدف محمد هاني أمام الزمالك لم يكن مجرد لحظة فردية، بل جاء في سياق سلاح هجومي بدأ الأهلي في الاعتماد عليه بصورة واضحة منذ بداية الموسم.
– منصف بقرار.. أول أهدافه بقميص الأهلي في ليلة لا تُنسى
ربما تكون القمة هي المباراة التي سيعود إليها منصف بقرار كثيرًا عندما يتحدث عن بدايته مع الأهلي.
اللاعب الجزائري القادم من دينامو زغرب الكرواتي نجح أخيرًا في تسجيل أول أهدافه الرسمية بقميص الفريق الأحمر، وجاء الهدف في واحدة من أهم مباريات الموسم.
بقرار شارك مع الأهلي في ست مباريات بالدوري، بين أساسي وبديل، قبل أن ينجح في تسجيل هدفه الأول أمام الزمالك، ولم يكن الهدف عاديًا من الناحية الفنية، إذ أظهر اللاعب قدرة فردية واضحة في التعامل مع الكرة، قبل أن يتوغل ويسددها أرضية من خارج منطقة الجزاء.
الهدف منح بقرار دفعة معنوية كبيرة، كما منح الأهلي أفضلية مريحة في توقيت صعب من المباراة، ليصبح اللاعب أحد أبرز المستفيدين من ليلة القمة.
– زيزو.. صناعة الهدف والرقم الجديد
في الجهة الأخرى، كان أحمد سيد زيزو حاضرًا في واحدة من أهم لحظات المباراة بصناعة الهدف الثاني.
اللاعب الذي يعرف مباريات القمة جيدًا، نجح في صناعة الهدف الذي سجله منصف بقرار، ليرفع مساهماته التهديفية مع الأهلي هذا الموسم إلى أربع مساهمات.
ومنذ بداية الموسم، شارك زيزو في مباريات الأهلي بالدوري، ونجح في تسجيل ثلاثة أهداف وصناعة هدف، ليصبح إلى جانب حسين الشحات من أكثر لاعبي الفريق مساهمة في الأهداف، وبهذه الصناعة واصل زيزو إثبات قدرته على تقديم الإضافة سواء بالتسجيل أو صناعة الفرص، حتى في المباريات التي لا يظهر خلالها بأعلى مستوياته الفردية طوال التسعين دقيقة.
كما أن مشاركته في صناعة هدف القمة منحت الأهلي واحدًا من أهم عناصر الجودة الفردية التي يحتاج إليها في المباريات الكبيرة.
– دفاع الأهلي.. نقطة ضعف تحولت إلى نقطة قوة في القمة
ربما يكون التحول الأكبر في أداء الأهلي خلال القمة قد ظهر في الجانب الدفاعي، فالفريق الأحمر عانى خلال فترات سابقة من مشكلات دفاعية، سواء بسبب الإصابات أو عدم استقرار العناصر المتاحة، لكن مواجهة الزمالك قدمت صورة مختلفة تمامًا.
الأهلي خرج بشباك نظيفة للمرة الرابعة في الدوري هذا الموسم، بعدما سبق له تحقيق ذلك أمام زد وسموحة وأبو قير للأسمدة، قبل أن يضيف الزمالك إلى القائمة.
الفريق استقبل ثلاثة أهداف فقط في مباراتين من مبارياته السابقة، قبل أن يحافظ على نظافة شباكه في القمة، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في التنظيم الدفاعي.
وتظهر الأرقام هذا التفوق بشكل أكبر، فالأهلي نجح في استخلاص الكرة من خلال تدخلاته بنسبة وصلت إلى 100%، واستعاد الكرة 41 مرة، وشتت الكرة 19 مرة، بينما تصدى مصطفى شوبير لتسديدتين.
وفي المقابل، نجح الزمالك في 88% من تدخلاته، مع 15 محاولة لاستخلاص الكرة و11 تشتيتًا دفاعيًا.
الفارق لم يكن فقط في عدد التدخلات، وإنما في قدرة الأهلي على إنهاء هجمات الزمالك قبل وصولها إلى المناطق الخطرة.
– أشرف داري يعود من الباب الكبير
عودة أشرف داري إلى التشكيل الأساسي كانت من أبرز مكاسب الأهلي في القمة، المدافع المغربي كان بعيدًا عن حسابات الفريق خلال الفترة الماضية، قبل أن تفرض الإصابات والنقص العددي في الخط الخلفي الحاجة إلى الاعتماد عليه.
وفي القمة لعب داري 90 دقيقة كاملة، وظهر بصورة أكثر استقرارًا، وحصل على تقييم 7.1 وفقًا لإحصائيات “سوفا سكور”، قدم المدافع المغربي 4 مساهمات دفاعية، من بينها قطع تمريرة وتشتيت كرة واستعادة الكرة مرة، إلى جانب نجاحه في محاولتي تدخل من أصل محاولتين.
وفي الصراعات الثنائية، فاز داري بأربع مواجهات من أصل ست، من بينها ثلاث مواجهات هوائية، كما حسم المواجهتين الأرضيتين اللتين خاضهما، وبلغ إجمالي لمساته للكرة 40 لمسة، مع تنفيذ 24 تمريرة دقيقة، وهي أرقام تعكس مساهمته في الخروج بالكرة إلى جانب دوره الدفاعي.
عودة داري بهذا الشكل قد تمنح عموتة خيارًا إضافيًا مهمًا في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار أزمة الإصابات التي ضربت الخط الخلفي.
– توفيق محمد.. رهان عموتة ينجح في أصعب اختبار
من الرهانات التي تستحق التوقف عندها أيضًا قرار الحسين عموتة بالاعتماد على توفيق محمد.. اللاعب القادم إلى الأهلي خلال فترة الانتقالات الصيفية، لم يكن قد بدأ أي مباراة في الدوري قبل القمة، في ظل اعتماد الجهاز الفني على خيارات أخرى في مركز الظهير الأيسر، مثل كريم الدبيس وكريم فؤاد.
لكن الإصابات أجبرت عموتة على البحث عن حلول جديدة، ليحصل توفيق محمد على فرصته الأولى في الدوري، وجاءت أمام الزمالك، واللاعب استغل الفرصة جيدًا، إذ شارك طوال 90 دقيقة، وقدم 6 مساهمات دفاعية، مع نجاحه في تدخل دفاعي واحد واستعادة الكرة مرة.
كما فاز بمواجهتين أرضيتين من أصل مواجهتين، وبمواجهة هوائية واحدة، ولم يسمح لأي لاعب من الزمالك بمراوغته طوال المباراة، وعلى مستوى التعامل مع الكرة، لمس توفيق الكرة 64 مرة، ونجح في تنفيذ مراوغة، بينما فقد الاستحواذ في 15 مناسبة.
وفي التمرير، نفذ 42 تمريرة، نجح في 31 منها، كما أرسل 21 تمريرة في نصف ملعب المنافس، نجح في 15 منها، أما هجوميًا، فسدد مرتين دون أن تصلا إلى مرمى الزمالك، وحصل في النهاية على تقييم 7.1 من 10.
الرهان الذي ربما بدا مفاجئًا قبل المباراة تحول إلى أحد أسباب استقرار الأهلي دفاعيًا، وهو ما يمنح عموتة خيارًا جديدًا في الجبهة اليسرى.
– معتمد جمال.. خطة بلا أهداف بعثرها هدف محمد هاني
على الجانب الآخر، دخل معتمد جمال المباراة وهو يدرك خطورة الجودة الفردية الموجودة في صفوف الأهلي، لذلك كان من الطبيعي أن يحاول تقليل المساحات أمام لاعبي الفريق الأحمر.
الزمالك اعتمد لفترات من الشوط الأول على كتلة متوسطة إلى منخفضة، مع محاولة غلق المساحات والحد من وصول الأهلي إلى مناطق الخطورة.
كما كان هناك اهتمام خاص بالتعامل مع الأجنحة، خصوصًا في ظل وجود عناصر قادرة على صناعة الفارق في المواجهات الفردية.
لكن هدف محمد هاني بعثر الحسابات، فبعد الهدف، اضطر الزمالك إلى التقدم أكثر، ومحاولة اللعب بصورة مباشرة وعمودية، وهو ما خلق مساحات إضافية أمام الأهلي.
وفي الشوط الثاني، تحسن الزمالك نسبيًا، وتحرك بصورة أكثر إيجابية، وبدأ في محاولة الوصول إلى مرمى مصطفى شوبير، لكن الهدف الثاني عن طريق بقرار جاء ليقتل آمال الفريق الأبيض في العودة.. ومن هنا تحول ما كان مخططًا له قبل المباراة إلى محاولات لإنقاذ النتيجة، وهو ما صعب المهمة أكثر.
– لماذا لم تظهر نقاط قوة الزمالك؟
دخل الزمالك القمة وهو يعتمد على عدد من العناصر التي صنعت الفارق له خلال الجولات الأولى من الموسم.. محمود بن تايج، ومحمد إسماعيل، والمهدي سليمان، وعدي الدباغ، كانوا من أبرز نقاط قوة الفريق الأبيض، لكن معظم هذه العناصر لم تقدم أفضل ما لديها في القمة.
عدي الدباغ عانى قبل المباراة من نزلة برد شديدة، ولم يشارك إلا لفترة محدودة في نهاية اللقاء، أما بن تايج فوجد نفسه أمام ضغط متواصل من لاعبي الأهلي، ولم تتح له المساحة الكافية لصناعة الخطورة المعتادة، باستثناء بعض المحاولات والعرضيات.
محمد إسماعيل أيضًا لم يقدم المستوى الذي ظهر به خلال المباريات السابقة، بينما بدا المهدي سليمان أقل من مستواه المعتاد، خاصة في التعامل مع هدفي الأهلي، وهكذا فقد الزمالك عددًا من العناصر التي كانت تمنحه الأفضلية في الجولات الماضية، وهو ما انعكس مباشرة على النتيجة.
– شوبير.. حين احتاجه الأهلي كان حاضرًا
رغم أن الأهلي سجل هدفين، فإن مصطفى شوبير كان أحد عناصر الحسم أيضًا.. حارس الأهلي تصدى لاثنتين من محاولات الزمالك على المرمى، وكانت إحداهما في توقيت مهم من المباراة، ليحافظ على نظافة شباكه.
ومن أبرز اللقطات التي ساهمت في استمرار تقدم الأهلي، التعامل مع فرصة أحمد شري ، التي كانت من أخطر فرص الزمالك خلال المباراة.
وبذلك، لم يكن التفوق الأهلاوي ناتجًا فقط عن تسجيل هدفين، وإنما أيضًا عن منع الزمالك من تحويل الفرص المحدودة التي حصل عليها إلى أهداف.
– القمة بالأرقام.. ماذا تقول الإحصائيات؟
الأرقام الإجمالية للمباراة تؤكد أن الأهلي كان أكثر فاعلية في العناصر التي ترتبط مباشرة بالحسم.
الزمالك سدد 8 مرات، مقابل 14 للأهلي، بينما كانت التسديدات على المرمى 2 للزمالك مقابل 3 للأهلي.
وفي الأهداف المتوقعة، تفوق الأهلي بـ0.77 مقابل 0.53 للزمالك، وهي أفضلية تبدو منطقية بالنظر إلى طبيعة الفرص التي صنعها الفريقان.
التمريرات المفتاحية كانت من أبرز نقاط تفوق الأهلي، إذ صنع الفريق الأحمر 13 فرصة من هذا النوع، مقابل 6 للزمالك.
وفي المقابل، تفوق الزمالك في إجمالي التمريرات، بـ404 مقابل 393، كما تفوق في نسبة الاستحواذ بـ51% مقابل 49%، أما الركلات الركنية، فانتهت بالتعادل، بخمس ركلات لكل فريق.
دفاعيًا، ارتكب الزمالك 15 خطأ مقابل 13 للأهلي، بينما تفوق الفريق الأحمر بفارق بسيط في الالتحامات الثنائية، بعدما فاز بـ40 مواجهة مقابل 39 للزمالك.
وفي التشتيتات، ظهر الفارق بوضوح، إذ شتت الأهلي الكرة 19 مرة مقابل 11 للزمالك، هذه الأرقام تلخص فلسفة المباراة.. الزمالك امتلك الكرة أكثر، بينما امتلك الأهلي أدوات الحسم.
– القمة تمنح الأهلي أكثر من ثلاث نقاط
الفوز على الزمالك لم يمنح الأهلي ثلاث نقاط فقط، وإنما حمل معه عددًا من المكاسب الفنية والمعنوية المهمة منها تخفيف الضغط على الحسين عموتة، فالمدرب المغربي تعرض خلال الفترة الماضية لانتقادات وضغوط مرتبطة بالأداء، رغم أن نتائجه المحلية كانت إيجابية إلى حد كبير.
الأهلي نجح تحت قيادته في تحقيق خمسة انتصارات بالدوري مقابل تعادل واحد أمام المقاولون العرب، كما حقق فوزًا كبيرًا على بترول أسيوط بخماسية نظيفة في كأس الرابطة.
لكن الفوز في مباراة بحجم القمة يمنح أي مدرب مساحة أكبر للعمل، ويمنحه أيضًا ثقة جماهيرية وفنية، خصوصًا عندما يأتي الانتصار مع أداء دفاعي جيد وفاعلية هجومية.
– الدفاع يمنح عموتة خيارات جديدة
المكسب الثاني الذي خرج به الأهلي من القمة يتمثل في اتساع دائرة الخيارات أمام الجهاز الفني، فأشرف داري عاد إلى الصورة، وتوفيق محمد حصل على فرصة كاملة وقدم أداءً جيدًا، كما بدأ عموتة في الاعتماد على ياسين مرعي خلال المباريات الأخيرة، بعدما كان بعيدًا عن الحسابات في بداية الموسم.
ومع استمرار إصابات بعض العناصر، فإن وجود أكثر من خيار أصبح أمرًا ضروريًا للأهلي، خاصة أن الفريق يخوض منافسات محلية وقارية، ويملك الأهلي الآن فرصة لتثبيت هذا التحسن الدفاعي، بدلًا من أن يكون مجرد رد فعل على ظروف مباراة القمة.
– زيزو وبن شرقي وإمام.. الجودة الفردية لم تكن كافية
كان الأهلي يدخل المباراة وهو يملك أسماء قادرة على صناعة الفارق فرديًا، وفي مقدمتها أحمد سيد زيزو، وإمام عاشور، وأشرف بن شرقي.
وعلى الجانب الآخر، كان الزمالك يملك هو الآخر عناصر مميزة يمكنها حسم المباراة بلقطة واحدة، لكن الفارق في النهاية كان في نجاح الأهلي في تحويل إحدى هذه اللقطات إلى هدف، بينما لم يستطع الزمالك فعل الشيء نفسه.
وهذه هي طبيعة مباريات القمة، قد لا تحتاج إلى السيطرة الكاملة، وإنما تحتاج إلى لاعب يستطيع استغلال اللحظة عندما تأتي، فمحمد هاني استغلها في الهدف الأول، ومنصف بقرار استغلها في الثاني، بينما ظهر مصطفى شوبير عندما احتاج الأهلي إلى الحماية.
– الحكم لم يكن عنوان القمة
شهدت المباراة بعض الجدل حول قرارات الحكم السلوفيني أوبرينوفيتش، كما أشهر البطاقة الحمراء في وجه إبراهيم صلاح، المدرب المساعد بالجهاز الفني للزمالك، عقب اعتراضه على الحكم بعد تسجيل الأهلي هدفه الثاني.
لكن الجدل التحكيمي لم يغير الصورة الأساسية للمباراة، فالأهلي كان الأكثر فاعلية، والزمالك كان الأكثر استحواذًا، والنتيجة في النهاية حُسمت من خلال لحظات لعب واضحة، وليس بسبب عامل واحد منفصل.
– الأهلي يخرج رابحًا.. والزمالك أمام اختبار جديد
القمة 133 انتهت كما بدأت مباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، لكنها في النهاية حسمت من خلال تفاصيل صغيرة صنعت فارقًا كبيرًا.
الأهلي لم يكن أكثر استحواذًا، ولم يمرر الكرة أكثر، لكنه كان أكثر خطورة، وأكثر فاعلية، واستغل سلاح التسديد من خارج منطقة الجزاء بصورة مثالية.
محمد هاني سجل الهدف الأول، ومنصف بقرار كتب أول أهدافه مع الأهلي في أهم مباراة تقريبًا يمكن أن يبدأ بها مسيرته مع الفريق، بينما قدم زيزو تمريرة حاسمة، وحافظ شوبير ودفاع الأهلي على نظافة الشباك وفي المقابل، خسر الزمالك معركة التفاصيل.
عناصره التي صنعت الفارق في الجولات الماضية لم تظهر بالمستوى نفسه، والاستحواذ لم يتحول إلى أهداف، والفرص القليلة التي وصل بها إلى مرمى الأهلي لم تجد من يحولها إلى شباك.
أما الحسين عموتة، فخرج من الديربي بعدة مكاسب دفعة واحدة.. ثلاث نقاط، شباك نظيفة، عودة أشرف داري، نجاح رهان توفيق محمد، وتسجيل منصف بقرار لأول أهدافه.
كل ذلك يجعل أجواء الأهلي أكثر هدوءًا، بينما يضع الزمالك أمام مرحلة تحتاج إلى مراجعة سريعة قبل أن تتحول خسارة القمة إلى أزمة أكبر، فالدوري لا يزال طويلًا، والموسم ما زال في بدايته، لكن مباريات القمة لا تُقاس بثلاث نقاط فقط.
أحيانًا، تمنحك القمة أكثر من الفوز، وقد تمنحك خسارتها أكثر من مجرد ثلاث نقاط ضائعة، وهذا تحديدًا ما يجعل ما بعد القمة أهم من القمة نفسها.
English 











































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































