# Tags
#مقالات رأى

مستقبل صحافة الذكاء الاصطناعى

من البديهي والمعروف أن العمل في الصحافة والإعلام يحتاج إلى الابتكار والإبداع؛ لكن الأمر لم يعد كذلك كثيرا, إذ أن هناك العديد من الأدوار التي يؤديها صحفيون الآن بعيدة ً تماما عن الابتكار أو الإبداع، كبعض أنواع الكتابة أو مراجعة النصوص، أو حتى قراءة نشرات الأخبار، كلها أدوار من السهل أن يقوم بها ”الروبوت“ دون التدخل البشري.

وأظهر الذكاء الاصطناعي إمكانية هائلة في التخلص من الكثير من العمل الشاق في مجال الصحافة، لا سيما عملية جمع البيانات للعثور على مقترحات لقصص شيقة، وتفريغ التسجيلات؛ بل إنه بات يؤدى دورا في كتابة نمط محدد وقصير من الأخبار، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعمل الذي يجعل مؤسسة إخبارية مميزة حّقًا، كالتقارير المتعمقة، والتحليل والتعليق السياسي، وأعمدة الرأي، سيظل الصحفيون جزءا أساسيا من هذه المعادلة في المستقبل، كما أن الصحفيين يتمتعون بالإلمام بالأبعاد الثقافية والسياسية والمجتمعية.

 لذلك أصبحت الآن صحافة “الروبوت” واقعا على الرغم من أنها لا تزال في البدايات وفي طور النشوء والنمو، حيث يصعب إطلاق أحكام مطلقة بشأن الفرص التي ستقدمها والتحديات التي ستفرضها. فصحافة “الروبوت” تعد واحدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة واقعية يحظى بتطبيقات عدة تحاكي الذكاء البشري أحيانا، وتتفوق عليه أحيانا كثيرة، وبذلك تمثل صناعة الروبوت الصحفي تحديا حقيقيا لمعظم الوظائف فى المؤسسات الإعلامية المختلفة؛ سواء المتعلقة بجمع البيانات وتحريرها وصياغتها والرد على البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والأدوار المتعلقة بعملية النشر والمتابعة؛ الأمر الذي يحتم على الصحفيين العمل على تطوير مهاراتهم للتأقلم مع البيئة ً الجديدة، وليس فقط على مستوى الشكل، وإنما المحتوى أيضا.

وبذلك تعد الصحافة حالها كحال باقي المجالات الإعلامية وغيرها التي ستتأثر بتقنية الذكاء الاصطناعي، حيث ستعمل الآلات على تغيير طبيعة عمل الصحفي، كما أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سوف تقدم مفهوما جديدا في مجال الإعلام يعرف بصحافة الروبوت، ومن المحتمل أن تقود هذه التقنية إلى تحولات كبيرة في بنية المؤسسات الإعلامية وطرق عملها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *