# Tags
#ثقافة وفن

الصين تحول الوجوه البشرية إلى أصول رقمية.. منصات جديدة تؤجر الملامح لصناعة الدراما بالذكاء الاصطناعي

في تطور جديد يعكس التوسع المتسارع في صناعة المحتوى المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بدأت منصات صينية متخصصة في إتاحة الفرصة للأفراد لترخيص ملامح وجوههم للاستخدام في إنتاج الأعمال الدرامية والإعلانات، بحيث تتحول الوجوه البشرية إلى أصول رقمية يمكن استئجارها، على غرار ترخيص الصور الفوتوغرافية في بنوك الصور.

وتتيح هذه المنصات لصناع المحتوى استخدام النسخ الرقمية للوجوه البشرية لإنشاء شخصيات افتراضية قادرة على التحدث والحركة وأداء أدوار مختلفة داخل الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى وجود الممثل الحقيقي أمام الكاميرا.

وبحسب تقرير نشره موقع Rest of World، فقد تمكن عدد من المشاركين من تحقيق عوائد مالية تراوحت بين 15 و700 دولار أمريكي من خلال منصات متخصصة مثل ActID، أكت آي دي وNew Claw، نيو كلو، التي توفر خدمات ترخيص الوجوه الرقمية لصناع المحتوى.

سوق جديد للممثلين الافتراضيين

توفر هذه المنصات لشركات الإنتاج بديلاً منخفض التكلفة وأكثر سرعة مقارنة بعمليات التصوير التقليدية، إذ يمكنها الحصول على “ممثلين افتراضيين” جاهزين للاستخدام دون الحاجة إلى تنظيم جلسات تصوير أو التعاقد مع ممثلين في كل مشروع.

وفي المقابل، يحصل أصحاب الوجوه على مقابل مادي وفق شروط تعاقدية محددة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبة متابعة استخدام تلك النسخ الرقمية بعد خروجها من المنصة، ما يثير مخاوف تتعلق بإساءة الاستخدام أو تجاوز حدود الاتفاقات المبرمة.

كيف تعمل عملية ترخيص الوجه؟

تشير البيانات إلى أن منصة ActID، أكت آي دي تضم نحو 800 مستخدم مسجل، من بينهم قرابة 300 شخص قاموا بترخيص ملامح وجوههم.

ويدفع صناع المحتوى ما بين 99 و500 يوان صيني مقابل استخدام الوجه في الحلقة الواحدة من الأعمال المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بينما تحصل المنصة على عمولة تبلغ 10% من قيمة الصفقة.

أما منصة New Claw، نيو كلو، فتمنح المستخدمين حرية رفع صورهم الشخصية وتحديد حد أدنى لسعر الترخيص يبلغ 500 يوان صيني للصورة الواحدة، ليتمكن المشترون من استخدام تلك الوجوه في مشاريع الذكاء الاصطناعي وفق البنود المتفق عليها.

ويختلف هذا النموذج عن بنوك الصور التقليدية، إذ تقتصر الصورة المخزنة عادة على تعبير واحد وفي بيئة تصوير محددة، بينما تستطيع النسخة الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أداء شخصية متكررة في عشرات أو مئات المشاهد، وهو ما يمنح صناع المحتوى مرونة كبيرة، لكنه يزيد في الوقت نفسه من احتمالات إساءة استخدام الملامح.

لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى هذا العدد من الوجوه؟

يرجع الطلب المتزايد على ترخيص الوجوه إلى الطفرة الكبيرة التي تشهدها صناعة الترفيه القائمة على الذكاء الاصطناعي في الصين، وخاصة إنتاج الدراما القصيرة، Microdramas (الدراما القصيرة).

ووفقًا لبيانات الجمعية الصينية لخدمات البث عبر الإنترنت، China Netcasting Services Association، فقد استُخدم الذكاء الاصطناعي في أكثر من 95% من إجمالي 128 ألف عمل درامي قصير أُنتج خلال الربع الأول من عام 2026.

ويعني هذا الحجم الضخم من الإنتاج حاجة مستمرة إلى شخصيات جديدة يمكن استخدامها بسرعة وبتكلفة منخفضة، وهو ما يجعل منصات ترخيص الوجوه الرقمية جزءًا أساسيًا من منظومة الإنتاج الحديثة.

وبذلك قد تتحول جلسة تصوير واحدة إلى “مسيرة تمثيلية” طويلة لصاحب الصورة، دون أن يضطر إلى الوقوف أمام الكاميرات أو المشاركة في جولات الترويج التقليدية.

تحديات قانونية ومخاطر إساءة الاستخدام

رغم أن القوانين الصينية تشترط الحصول على موافقة الأفراد قبل معالجة بياناتهم البيومترية، كما تحظر إنشاء نسخ رقمية أو تقليد ملامح الأشخاص دون إذن، فإن تنفيذ هذه الضوابط على أرض الواقع لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا.

وتحاول منصات ترخيص الوجوه الحد من هذه المخاطر عبر عقود قانونية وقيود تقنية تحدد أوجه الاستخدام المسموح بها، إلا أن تلك الإجراءات لا تضمن السيطرة الكاملة على جميع النسخ الرقمية بعد تداولها.

وتكشف الأرقام حجم المشكلة، إذ نظرت محكمة الإنترنت في مدينة قوانغتشو، Guangzhou Internet Court في نحو 700 قضية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث الماضية، شملت نزاعات تتعلق بتقنيات Face Swapping، تبديل الوجوه، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق النشر والملكية الفكرية.

عقود تحمي الحقوق… ولكنها لا تمنع النسخ غير القانونية

ويرى التقرير أن أي شخص يفكر في ترخيص ملامح وجهه لا ينبغي أن يركز فقط على المقابل المالي، بل يجب أن يراجع بعناية آليات المنصة في تتبع الاستخدامات غير المصرح بها، ومدى قدرتها على حماية الحقوق الرقمية للمستخدمين.

ورغم أن العقود تحدد الجهات المخول لها استخدام النسخة الرقمية من الوجه، فإنها لا تستطيع منع ظهور نسخ غير قانونية أو إيقاف جميع الاستخدامات المخالفة، وهو ما يجعل حماية الهوية الرقمية أحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة المحتوى المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *