د. الحسيني: قطاع الإنشاءات “اللاعب الخفي” في الانبعاثات الكربونية والمهندس مسؤول عن مستقبل المناخ
كتب:عبدالرحمن ابراهيم
أكد الدكتور عمر الحسيني، الأستاذ بجامعة كوفنتري والمدير العام لشركة WEG، أن قطاع الإنشاءات يُعد أحد المصادر غير المرئية للانبعاثات الكربونية عالميًا، رغم الاعتقاد السائد بأن قطاع النقل هو المتسبب الرئيسي في أزمة الاحتباس الحراري، مشددًا على أن مسؤولية المهندس اليوم لم تعد تقتصر على التصميم والتنفيذ، بل تمتد إلى إدارة الأثر البيئي الكامل للمشروعات.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات اليوم العلمي لقسم الهندسة المدنية بالمعهد العالي للهندسة بأكاديمية الشروق، حيث أوضح أن إنتاج الطاقة يأتي في مقدمة مصادر الانبعاثات الكربونية عالميًا، يليه قطاع التصنيع، فيما يُساء فهم دور النقل باعتباره المصدر الأكبر، مؤكدًا أن قطاع البناء يسهم بنسبة كبيرة من الانبعاثات، خاصة عند احتساب دورة حياة المبنى كاملة، وليس فقط مرحلة التنفيذ.
وأوضح أن الانبعاثات المرتبطة بالإنشاءات تبدأ منذ استخراج المواد الخام، مرورًا بعمليات التصنيع والنقل، ثم التنفيذ داخل الموقع، وصولًا إلى مرحلة التشغيل واستهلاك الطاقة، بل وحتى الهدم وإعادة التدوير. ولفت إلى أن مرحلة التنفيذ داخل الموقع تمثل نسبة محدودة مقارنة بإجمالي الانبعاثات الناتجة عن دورة الحياة الكاملة للمبنى.
وأضاف أن العالم يواجه بالفعل تداعيات التغير المناخي، مستشهدًا بكوارث الفيضانات والحرائق التي شهدتها عدة دول خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليها من خسائر بشرية ومادية ضخمة، كان يمكن الحد منها عبر سياسات استباقية واستعدادات بنيوية أفضل.
وتطرق إلى قضية ندرة المياه، موضحًا الفرق بين الندرة المائية المادية الناتجة عن محدودية الموارد، والندرة الاقتصادية المرتبطة بضعف البنية التحتية والقدرات الفنية، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على الدورة الهيدرولوجية، ما يزيد من حدة الأزمات.
وشدد الحسيني على أهمية تبني مفهوم “الكربون الصفري” في قطاع البناء، عبر تقليل استخدام المواد كثيفة الانبعاثات، ودمج الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة التشغيل، وإعادة تدوير مخلفات الهدم، التي تمثل نسبة كبيرة من إجمالي المخلفات في العديد من الدول.
كما دعا إلى إشراك صناع القرار في وضع تشريعات داعمة للبناء المستدام، مؤكدًا أن التعليم الهندسي يجب أن يواكب هذا التحول، عبر تدريب الطلاب على استخدام أدوات وبرامج قياس البصمة الكربونية وتحليل دورة حياة المباني، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات تصميمية قائمة على بيانات دقيقة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن مواجهة التغير المناخي ليست خيارًا، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية، داعيًا طلاب الهندسة المدنية إلى الاستعداد لعالم جديد تتصدر فيه اعتبارات الاستدامة والعمل المناخي أولويات التصميم والتنفيذ.
English 
























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































