“ما وراء الطبيعة”.. بين العلم والدجل والخيال
كتبت: ريتاج حسين
“ما وراء الطبيعة” هو مصطلح يُطلق على مجموعة من الظواهر والخبرات التي يعتقد البعض أنها تتجاوز القوانين الطبيعية المعروفة، وقد تكون هذه الظواهر ذات طابع علمي أو غير علمي، إلا أنها لا تُعد علمًا دقيقًا بمفهومه الأكاديمي، بل تُعتبر مجالًا للفضول والبحث يثير اهتمام بعض الأشخاص.
ورغم تسارع الاكتشافات العلمية، لا تزال هناك ظواهر تعجز العلوم المادية عن تفسيرها تفسيرًا كاملًا، من بينها ما يُعرف بـ”علم ما وراء الطبيعة” أو “الباراسيكولوجي”، الذي يشمل ظواهر خارقة مثل التخاطر، والخروج من الجسد، وتجارب الاقتراب من الموت.
آراء متباينة حول “ما وراء الطبيعة”
تتعدد الآراء حول هذا المجال: فهل هو علم حقيقي متكامل أم مجرد ظواهر غامضة تفتقر إلى التفسير؟
ومن الأمثلة على تلك الظواهر:
تجارب الاقتراب من الموت
أبلغ العديد من الأشخاص عن شعورهم بالخروج من أجسادهم أثناء غيبوبة عميقة، ورؤيتهم لأشخاص ماتوا ثم عادوا إلى الحياة. يقول هؤلاء إنهم مرّوا بتجربة “الموت والعودة”، بينما لم يتمكن العلم حتى الآن من تقديم تفسير نهائي لها. وتبقى بعض الفرضيات دون دليل قاطع، خاصة وأن “الروح” تبقى مفهومًا غامضًا غير ملموس، منفصلًا عن الجسد والنفس، ولا نعلم عنه إلا القليل.
نظرية الوعي الكمي
من النظريات المثيرة في علم ما وراء الطبيعة تلك التي تقترح أن الدماغ البشري لا يعمل فقط كمولد للأفكار، بل كجهاز استقبال للطاقة الكونية.
العالمان روجر بنروز وستيورات هامروف قدّما فرضية تُعرف باسم ORCH-OR، تفترض أن هناك اهتزازات تحدث داخل أنابيب مجهرية في خلايا الدماغ تُسمى “الأنابيب الدقيقة” ، قد تكون متصلة بمصدر وعي كوني أشمل. وتُستخدم هذه النظرية لتفسير ظواهر مثل استمرار الوعي بعد الموت، والتخاطر، والخروج من الجسد.
ظاهرة الديجا فو
تعني “شوهد من قبل”، وهي شعور مفاجئ بأنك عشت موقفًا ما سابقًا، رغم أنك تمر به للمرة الأولى.
يفسرها العلم كخلل مؤقت في معالجة الذاكرة داخل الدماغ؛ حيث تنتقل المعلومات مباشرة إلى الذاكرة طويلة المدى بدلًا من القصيرة، ما يُشعرك بأنها ذكرى قديمة.
فرضية أخرى تطرح أن هناك تأخيرًا طفيفًا في نقل المعلومات بين نصفي الدماغ، ما يؤدي إلى استقبال الموقف مرتين بفارق جزء من الثانية، فيُظن أنه مكرر.
وقد أجريت تجارب باستخدام الواقع الافتراضي، عُرضت فيها مشاهد مشابهة لما شاهده المتطوعون سابقًا، فتكررت لديهم ظاهرة الديجا فو، مما يدعم فرضية التشابه. كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي نشاطًا في منطقتي الحُصين والفص الصدغي، المسؤولتين عن الذاكرة والتعرف، أثناء حدوث الظاهرة.
ورغم هذه التفسيرات، تبقى “الديجا فو” غامضة جزئيًا، ويعتبرها البعض دليلًا على وجود علاقة بين الوعي والزمن، أو حتى على اتصال العقل الباطن بأبعاد أخرى.
أمثلة من الواقع: بين التجربة والسرية
رغم أن علم ما وراء الطبيعة لا يمكن تفسيره تمامًا بالعلم التجريبي الحديث، فإن بعض الظواهر تم الوصول إليها أو استخدامها ضمن برامج وتجارب حقيقية، منها:
– تلقيح السحب (1963)
في عام 1963، استخدمت الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام تقنية “تلقيح السحب”، عبر رشّ يوديد الفضة في الجو لإحداث أمطار غزيرة. وقد أدت هذه الأمطار المصطنعة إلى سيول وانهيارات أرضية.
أكدت صحيفة التايمز ومجموعة من خبراء القوات الجوية الأمريكية هذه التجربة.
– مشروع ستارجيت (Stargate Project)
وهو برنامج سري أطلقته الولايات المتحدة في السبعينيات لدراسة واستخدام قدرات “الرؤية عن بُعد”، حيث تم تدريب أفراد على رؤية أماكن بعيدة باستخدام العقل فقط.
أحد المشاركين، جوزيف ماكمونيغل، وصف بدقة أماكن عسكرية سوفيتية، وتم تأكيد بعض معلوماته بواسطة الأقمار الصناعية. استمر المشروع لسنوات طويلة وأُغلق رسميًا عام 1995، مع بقاء آلاف الوثائق التي تؤكد وجوده ونتائجه الغامضة.
– مشروع هارب (HAARP)
يضم المشروع نحو 180 جهازًا لإطلاق موجات كهرومغناطيسية تُسخّن طبقة الأيونوسفير (أعلى طبقة في الغلاف الجوي). وبهذا يُمكن التلاعب بالطقس عبر توليد تيارات ساخنة تصطدم بأخرى باردة، مما قد يسبب عواصف صناعية، أو التحكم في مسار العواصف، أو إحداث زلازل، أو تعديل درجات الحرارة.
تُظهر هذه الأمثلة أن الإنسان استطاع التلاعب بجوانب من الطبيعة، وإن كان ذلك بشكل محدود. ورغم التقدم الكبير في العلوم، إلا أن ما يتعلق بالروح والوعي والغيب يبقى خارج حدود الفهم العلمي التجريبي، ويُفتح الباب أمام مزيد من البحث في علم ما وراء الطبيعة، الذي يقف بين الحدس والعلم، وبين المجهول والمعرفة.
English 































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































