# Tags
#رياضة

فرنسا تضرب السويد بثلاثية وتعبر إلى دور الـ16.. ومبابي يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم

واصل منتخب فرنسا تأكيد طموحه في المنافسة على لقب كأس العالم 2026، بعدما حقق فوزًا مستحقًا على نظيره السويدي بثلاثة أهداف دون رد، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات دور الـ32، ليحجز “الديوك” بطاقة التأهل إلى دور الـ16، ويضربوا موعدًا مع منتخب باراجواي، الذي صنع إحدى أكبر مفاجآت البطولة بإقصائه منتخب ألمانيا.

وفرض المنتخب الفرنسي سيطرته على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، مقدمًا عرضًا هجوميًا مميزًا عكس الفوارق الفنية بين المنتخبين، في ظل التألق اللافت للثلاثي كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسيه، الذين شكلوا مصدر الخطورة الأكبر على مرمى السويد طوال أحداث المباراة.

ورغم البداية الحذرة نسبيًا، نجح المنتخب الفرنسي في فرض إيقاعه تدريجيًا، وبدأ في صناعة الفرص تباعًا، حيث أهدر برادلي باركولا أولى المحاولات الخطيرة بعدما سدد كرة مرت فوق العارضة، قبل أن يسجل كيليان مبابي هدفًا أُلغي بداعي التسلل، ثم اصطدمت تسديدة أخرى له بالقائم، في وقت واصل فيه الحارس السويدي جاكوب ويديل زيتيرستروم إنقاذ مرماه من أكثر من فرصة محققة.

كما كاد مايكل أوليسيه أن يفتتح التسجيل بطريقة استثنائية بعدما نفذ مقصية رائعة ارتدت من القائم، قبل أن يواصل محاولاته بتسديدتين خطيرتين، إحداهما أبعدها الحارس بأطراف أصابعه، ليؤكد نجم بايرن ميونخ حضوره اللافت في المباراة.

وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، تمكن كيليان مبابي من فك شفرة الدفاع السويدي، بعدما راوغ أكثر من مدافع داخل منطقة الجزاء، قبل أن يضع الكرة في الشباك، مانحًا منتخب بلاده أفضلية مستحقة مع نهاية النصف الأول من اللقاء.

ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب الفرنسي ضغطه الهجومي، ولم ينتظر طويلًا لتعزيز تقدمه، إذ صنع أوليسيه فرصة نموذجية لبرادلي باركولا الذي استقبل الكرة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية سكنت الشباك، مسجلًا الهدف الثاني في الدقيقة 53.

واستمر التفوق الفرنسي بصورة كاملة، حيث أهدر أوليسيه أكثر من فرصة محققة، بينما واصل مبابي تحركاته المزعجة لدفاع السويد، إلى أن عاد قائد “الديوك” ليسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده، بعدما استغل تمريرة بينية متقنة من أوليسيه، ليسدد الكرة ببراعة في الزاوية البعيدة، مؤكدًا انتصار فرنسا بثلاثية نظيفة وتأهلها إلى الدور المقبل.

وبهذا الفوز، واصل المنتخب الفرنسي عروضه القوية في البطولة، مؤكدًا جاهزيته للمنافسة على اللقب، بعدما فرض تفوقًا واضحًا على المستويين الفني والبدني، ونجح في السيطرة على اللقاء من البداية وحتى صافرة النهاية.

وأظهرت الإحصائيات حجم الهيمنة الفرنسية، بعدما استحوذ “الديوك” على الكرة بنسبة 61% مقابل 39% فقط للسويد، كما سدد اللاعبون 25 كرة طوال اللقاء، بينها 13 تسديدة بين القائمين والعارضة، مقابل ثماني محاولات فقط للمنتخب السويدي، في أرقام تعكس الفارق الكبير في الأداء.

ولم يقتصر تفوق فرنسا على الاستحواذ، بل ظهر أيضًا في سرعة استعادة الكرة عقب فقدانها، والضغط العالي الذي حرم المنتخب السويدي من بناء هجماته بصورة طبيعية، إلى جانب التنوع الكبير في الحلول الهجومية، سواء عبر الاختراق من العمق أو التحركات المستمرة وتبادل المراكز بين عناصر الخط الأمامي.

وبرز الثلاثي مبابي، وديمبيلي، وأوليسيه بصورة استثنائية، حيث قدموا واحدة من أفضل المباريات الهجومية في البطولة حتى الآن، بفضل الانسجام الكبير بينهم، والقدرة على صناعة المساحات وتبادل الأدوار، وهو ما جعل مهمة الدفاع السويدي في غاية الصعوبة.

وكان لتحركات مبابي دون كرة دور بارز في فتح المساحات أمام زملائه، إذ انشغل به مدافعو السويد بصورة مستمرة، ما منح أوليسيه وباركولا حرية أكبر في صناعة الخطورة، بينما واصل ديمبيلي تقديم أدواره التكتيكية على الجبهة اليمنى، رغم عدم تسجيله أو صناعته للأهداف.

من جانبه، واصل مايكل أوليسيه تقديم مستويات استثنائية، مؤكدًا تطوره الكبير كلاعب يجمع بين المهارة وصناعة اللعب، بعدما أصبح أكثر لاعبي البطولة صناعة للأهداف حتى الآن، في امتداد للموسم المميز الذي يقدمه مع ناديه ومنتخب بلاده.

وعقب نهاية اللقاء، تُوج كيليان مبابي بجائزة رجل المباراة، بعدما قاد منتخب فرنسا إلى التأهل بثنائية جديدة رفعت رصيده إلى ستة أهداف في النسخة الحالية من كأس العالم، ليتساوى مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة جدول ترتيب الهدافين.

كما واصل قائد المنتخب الفرنسي كتابة التاريخ في البطولة، بعدما رفع رصيده إلى 18 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم خلال 18 مباراة فقط، ليصبح على بعد هدف واحد من معادلة الرقم القياسي التاريخي لأكثر اللاعبين تسجيلًا في المونديال.

ولم يتوقف إنجاز مبابي عند هذا الحد، إذ عزز أيضًا رقمه كأفضل هداف في تاريخ الأدوار الإقصائية لكأس العالم بعدما وصل إلى عشرة أهداف، ليواصل ترسيخ مكانته بين أعظم اللاعبين الذين مروا على البطولة.

وعقب المباراة، أعرب مبابي عن رضاه بما قدمه منتخب بلاده، مؤكدًا أن البداية لم تكن مثالية، قبل أن يفرض الفريق سيطرته تدريجيًا على اللقاء، مشيرًا إلى أن اللاعبين نجحوا في استغلال الفرص وتحقيق فوز مستحق قادهم إلى الدور المقبل.

أما المدير الفني ديدييه ديشامب، فأكد أن المباراة لم تكن سهلة كما قد توحي النتيجة، موضحًا أن المنتخب كان بإمكانه تسجيل المزيد من الأهداف، لكنه شدد على أهمية الاستمتاع بالتأهل، قبل التفكير في المواجهة المقبلة أمام منتخب باراجواي.

وبات المنتخب الفرنسي، بفضل هذا الانتصار، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026، في ظل امتلاكه واحدة من أقوى المنظومات الهجومية في البطولة، إلى جانب الاستقرار الفني والانضباط التكتيكي الذي ظهر بوضوح أمام السويد، ليواصل “الديوك” رحلتهم نحو حلم استعادة اللقب العالمي.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *