حلم الساموراي يتبخر.. البرازيل تقلب الطاولة على اليابان وتعبر إلى دور الـ16 في مونديال 2026
كتب: عبدالرحمن إبراهيم
حجز منتخب البرازيل مقعده في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بعدما حقق انتصارًا مثيرًا على نظيره الياباني بنتيجة (2-1)، في مواجهة حافلة بالإثارة حتى الثواني الأخيرة، أقيمت مساء الإثنين على ملعب “إن آر جي”، ضمن منافسات دور الـ32 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ودخل المنتخبان اللقاء بطموحات متباينة، حيث سعى المنتخب البرازيلي لتأكيد مكانته بين أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بينما تطلع المنتخب الياباني إلى صناعة إنجاز تاريخي ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه.
وجاءت البداية قوية من جانب المنتخب الياباني، الذي نجح في فرض أسلوبه خلال الشوط الأول، وتمكن من افتتاح التسجيل في الدقيقة 29 عن طريق كايشو سانو، بعدما أطلق تسديدة قوية ومتقنة من خارج منطقة الجزاء استقرت داخل الشباك، ليضع منتخب الساموراي في المقدمة ويصعّب المهمة على راقصي السامبا.
وحاول المنتخب البرازيلي العودة سريعًا إلى أجواء اللقاء، إلا أن الدفاع الياباني واصل تماسكه حتى نهاية الشوط الأول، لينتهي بتقدم اليابان بهدف دون رد.
ومع انطلاق النصف الثاني، ظهر المنتخب البرازيلي بصورة أكثر هجومية، ونجح في إدراك التعادل عند الدقيقة 56، بعدما ارتقى كاسيميرو لكرة عرضية داخل منطقة الجزاء، وحولها برأسية متقنة إلى داخل المرمى، معيدًا المباراة إلى نقطة البداية.
واستمرت المحاولات البرازيلية في الدقائق الأخيرة، وسط صمود ياباني كبير، قبل أن تأتي لحظة الحسم في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، عندما استغل جابرييل مارتينيلي كرة داخل منطقة الجزاء، وسددها ببراعة على يسار الحارس، ليمنح منتخب البرازيل هدف الفوز القاتل ويقوده إلى الدور التالي.
وبهذا الانتصار، ضرب المنتخب البرازيلي موعدًا في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين كوت ديفوار والنرويج، ليواصل مشواره في البطولة ويُبقي على آماله في استعادة لقب كأس العالم.
وشهدت المباراة العديد من الأرقام والإحصائيات التاريخية التي عززت من قيمتها الفنية، حيث أصبح رايان، لاعب المنتخب البرازيلي، ثالث أصغر لاعب يمثل البرازيل في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، بعدما شارك بعمر 19 عامًا و330 يومًا، معادلًا الرقم المسجل باسم مازولا، بينما لا يتفوق عليه سوى الأسطورتين بيليه وماركو أنطونيو.
كما شهد اللقاء حدثًا غير معتاد، بعدما تأخر المنتخب البرازيلي في النتيجة أمام منتخب آسيوي لأول مرة منذ مواجهته أمام اليابان في مونديال 2006، لينتهي بذلك سجل استمر قرابة عشرين عامًا دون أن يتأخر “السيليساو” أمام أحد منتخبات القارة الآسيوية في كأس العالم.
ومن جانبها، واصلت اليابان تقديم عروض هجومية مميزة، بعدما رفعت رصيدها إلى ثمانية أهداف في البطولة، معادلة الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله منتخب آسيوي في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو الرقم الذي حققه منتخب كوريا الجنوبية في مونديال 2002.
كما وجد المنتخب البرازيلي نفسه متأخرًا في نهاية الشوط الأول بإحدى مباريات كأس العالم للمرة الأولى منذ خسارته أمام بلجيكا في الدور ربع النهائي من نسخة 2018.
وشهدت المواجهة أيضًا مشاركة الثنائي رايان وإندريك، وكلاهما لم يتجاوز العشرين عامًا، لتصبح هذه ثاني مباراة إقصائية في تاريخ البرازيل تشهد مشاركة لاعبين دون سن العشرين، بعد مباراة ويلز في ربع نهائي مونديال 1958 التي شهدت مشاركة بيليه وجوزيه ألتافيني.
وعلى المستوى الفردي، دخل كاسيميرو قائمة كبار هدافي البرازيل في المونديال، بعدما أصبح ثاني أكبر لاعب يسجل هدفًا للسيليساو في تاريخ البطولة بعمر 34 عامًا و126 يومًا، خلف بيبيتو الذي سجل أمام الدنمارك في مونديال 1998 بعمر 34 عامًا و137 يومًا.
وفي المقابل، واصل برونو جيماريش تقديم مستويات مميزة، بعدما أصبح أول لاعب برازيلي يصنع أربعة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم منذ الأسطورة زيكو في نسخة 1982، ليؤكد دوره الكبير في مشوار المنتخب خلال البطولة.
أما المنتخب الياباني، فقد سجل رقمًا سلبيًا جديدًا، بعدما أصبح أكثر المنتخبات مشاركة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم دون تحقيق أي انتصار، حيث خاض خمس مباريات في مرحلة خروج المغلوب، انتهت جميعها بالخسارة.
كما واصل المنتخب الياباني سيناريوهاته المؤلمة في الأدوار الإقصائية، بعدما افتتح التسجيل للمباراة الثالثة على التوالي في تلك المرحلة، قبل أن يودع البطولة في النهاية، إذ سبق له التقدم أمام بلجيكا في مونديال 2018، ثم أمام كرواتيا في نسخة 2022، وأخيرًا أمام البرازيل في نسخة 2026.
في المقابل، واصل المنتخب البرازيلي الحفاظ على مكانته التاريخية، بعدما أصبح المنتخب الوحيد الذي أنهى جميع النسخ الـ23 من كأس العالم ضمن المراكز العشرة الأولى في الترتيب النهائي للبطولة.
كما حقق “السيليساو” إنجازًا جديدًا، بعدما نجح في تحقيق الفوز بإحدى مباريات الأدوار الإقصائية رغم تأخره في النتيجة، لأول مرة منذ انتصاره الشهير على إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 2002، ليؤكد شخصية البطل وقدرته على العودة في أصعب الظروف.
English 

























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































