الرئيسية / أخبار / من ذاكرة التاريخ..السلطان قلاوون يحرر طرابلس

من ذاكرة التاريخ..السلطان قلاوون يحرر طرابلس

بقلم الإعلامي / سامي المرسي

في يوم 27 من شهر أبريل عام 1289 م تحرّرت طرابلس على يد المنصور قلاوون من الصليبيين الذين مكثوا فيها نحو 180، وذلك بعد معركة مشهودة استمرّت 33 يوماً أجبر السلطان المملوكي قادة الصليبيين المتحصّنين في طرابلس، تحت وقع ضربات «المنجنيق»، على الهروب عبر البحر مستخدمين البواخر إلى قبرص ومنها إلى أوروبا.

دخل المنصور قلاوون فاتحاً وهدم المدينة القديمة في الميناء، وانتقل بها 3 كيلومترات في العمق، معلناً ولادة «طرابلس المملوكية» التي لا تزال قائمة حتى يومنا الحالي بنسيجها العمراني، لتشكل متحفاً حياً بأبنيتها ومنازلها المأهولة ومساجدها وخاناتها وحماماتها وزواياها وتكاياها وبواباتها وعقودها الحجرية المنتشرة بين جنبات الأسواق الأثرية.

وتشير المعلومات التاريخية الى أن طرابلس تأسّست عبر التاريخ مرتين، المرة الأولى في العصر الفينيسقي وكان مركزها الميناء، والمرة الثانية في عصر المماليك على يد المنصور قلاوون، وهي القائمة حالياً. وكان الجامع المنصوري الكبير الذي بُني مباشرة بعد الفتح نقطة الارتكاز التي تفرّعت من حولها الأسواق والمباني السكنية وتوزّعت بعد ذلك المساجد والحمامات والخانات على امتداد المدينة وصولاً إلى نهر أبو علي.

كانت طرابلس عاصمة للمسلمين، وأنشئت فيها في عهد بني عمار مكتبة دار العلم التي عرفت في التاريخ وضمت 3 ملايين كتاب ومخطوط. وقد جاء الإفرنج مع الحملات الصليبية التي احتلوا فيها الساحل الشامي كله، ليحرقوا هذه المكتبة وليحتلوا مدينة طرابلس التي أصبحت مركزاً لـ»الكونتية الصليبية» في الشرق حتى وصل المنصور قلاوون الذي استطاع أن يحرّر المدينة. وكانت طرابلس آخر مدينة تتحرّر على الساحل الشامي، بعد أن حرر صلاح الدين الأيوبي القدس.

ونصب قلاوون الخيم في التلة المشرفة على المدينة، كما نصب قبته السلطانية، ومن وقتها أطلق على هذه التلة اسم قبة النصر، حتى تمكّن جنوده من فتح ثغرة في السور والدخول إلى المدينة، وحاصروا الصليبيين داخل المدينة إلى أن فروا عبر البحر هرباً بالبواخر نحو قبرص ومنها إلى أوروبا.

وقد خضعت طرابلس بعد ذلك للمنصور قلاوون ليبني مدينة جديدة تقع تحت سفح القلعة وتكون بعيدة عن الشاطئ لحمايتها من الهجمات المعادية.بداية ارتفع الجامع المنصوري الكبير الذي بناه ولدا المنصور قلاوون، ناصر والأشرف خليل، ومن ثم أعيد بناء القلعة وتحصينها. وفي عهد أول نائب للسلطنة في طرابلس اسندمر الكرجي أسست محلة السويقة، وسمّيت بهذا الاسم لأنها كانت تضم سوقاً صغيرة وهو أول سوق في المدينة، ومن الطبيعي أن تكون نواة المدينة على ضفاف النهر شأنها في ذلك شأن كل مدن العــالم للاستفادة من المياه.

كما تمّ تأسيس سبعة أبراج على ساحل طرابلس لمراقبة وحماية الشاطئ والأبراج السبعة كانت مهمتها مراقبة البحر، وإيصال المعلومات إلى القادة في الداخل في حال حصول أي هجوم معادٍ، بقي منها اليوم برج «براسباي» المعروف باسم برج السباع.بنى المماليك طرابلس على أساس مخطط عسكري دفاعي من الدرجة الأولى، من دون أن يكون لها أسوار خارجية على غرار المدن الإسلامية الكبرى كالقاهرة والقدس وحلب ودمشق وبغداد، التي كانت محاطة بأسوار لا تزال قائمة حتى اليوم.

حافظت طرابلس القديمة على طابعها المملوكي الأثري حتى خمسينيات القرن الماضي، حيث أدّى طوفان نهر أبو علي في العام 1957 إلى هدم بعض المعالم الأثرية مثل خان المنزل وجسر اللحامين وبعض المطاحن والأبنية السكنية. كما أطاحت المشاريع التي نفذتها الدولة اللبنانية إثر الطوفان، من دون دراسات فنية، بمحلة السويقة وبجزء كبير من قلب المدينة القديمة عبر إنشاء مجرى النهر الباطوني مكان أكثر من ألفي مبنى ومحل أثري من تلك الحقبة التاريخية، فضلاً عن شق الطرق في المدينة الأثرية لاسيما في الأسواق تحت حجة التطوير.

شاهد أيضاً

أضرار مشروبات الطاقة على الأطفال والمراهقين وبدائلها

انتشرت مشروبات الطاقة في الأسواق العربية والعالمية مؤخّراً بشكلٍ كبير، وحظيت في البداية باهتمام كبير …