الجنيه المصري إلى أين ولماذا؟ في سوق العملات
بقلم أ.د/ نبيل عبد الرءوف إبراهيم
أستاذ المحاسبة والضرائب – أكاديمية الشروق وعضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية
شهد السوق المصرفي، اليوم 26 أكتوبر 2026، في آخر تعاملات المؤسسات المصرفية، مبادلة الدولار بسعر يزيد على 56 جنيهًا في السوق. وشهدت الأسواق العالمية، خاصة الأمريكية، خلال الأسابيع الماضية تطورات سريعة في أسعار الفائدة الأمريكية، مع ارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة الأمريكية، التي ارتفعت في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر 2026، وتواصل ذلك خلال الأسابيع الأولى من أكتوبر 2026.
ودفع هذا التطور العديد من صناديق الاستثمار الأمريكية والأوروبية إلى نقل استثماراتها من البورصات إلى أسواق المال الأمريكية، كما شهدت «وول ستريت» إقبالًا ضخمًا من الصناديق والشركات على شراء السندات الحكومية الأمريكية، في ظل الأزمات التي تشهدها العديد من الدول الأوروبية نتيجة انخفاض إمدادات الغاز والبترول من الخليج إلى القارة الأوروبية، وتناقص مخزونات الاحتياطي النفطي لدى الدول الأوروبية، مما يبشر بشتاء قارس تشهده أوروبا خلال عامي 2026 و2027.
وجاء ذلك نتيجة ارتفاع سعر برميل البترول، الذي تخطى 110 دولارات، بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحريك حاملة طائرات ثالثة إلى الخليج العربي، واحتمالات تصعيد الحرب مجددًا من خلال ضربات أمريكية تستهدف حقول البترول في إيران. كما أسهم ارتفاع تكلفة الشحن، نتيجة المخاطر في الخليج العربي ومضيق هرمز، وارتفاع تكلفة التأمين على ناقلات البترول والغاز، في زيادة أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في أوروبا، وقبلها في جنوب شرق آسيا.
وبالتالي، أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة إنتاج السلع بمختلف أنواعها، ومن ثم زيادة أسعار المنتجات. كما أسهم ارتفاع الفائدة على أذون الخزانة في زيادة الطلب على الدولار، مما تسبب في هروب العديد من المستثمرين من البورصة المصرية، على سبيل المثال، وغيرها من البورصات العالمية، خاصة في الأسواق الناشئة، ولا سيما الإفريقية.
وأدى ذلك إلى خروج العديد من الأموال من البورصة المصرية، وهي أموال تسعى إلى ملاذ آمن يحقق عوائد مرتفعة. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية؛ فانخفاض إمدادات البترول إلى مصر، ومن ثم تراجع كميات المحروقات، واتجاه الدولة إلى الحد من الاقتراض، بل التوقف عنه، وعدم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، فرض ضرورة الاعتماد على التمويل الداخلي وتحمل المواطن بعض الأعباء نتيجة لما سبق الإشارة إليه.
كما أن خروج مستثمرين أجانب بوتيرة سريعة من أذون الخزانة المحلية زاد الضغط على الجنيه ودفعه إلى الهبوط، في وقت تشهد فيه سوق الصرف ارتفاعًا في الطلب على الدولار لسداد المستحقات للأجانب. وكانت نتيجة ذلك زيادة الطلب على العملة الأمريكية بين البنوك، ومن ثم ارتفاع معاملات الإنتربنك خلال الأسبوع الماضي، التي وصلت، وفقًا لتصريحات «بلومبرج»، إلى 3.12 مليار دولار، مقابل 1.93 مليار دولار في الأسبوع السابق.
وجاء ذلك نتيجة خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية من أذون الخزانة المصرية، من خلال بيعها بأسعار منخفضة، مما أدى إلى تكبد خسائر في البورصة المصرية، نتيجة سعي الصناديق الأجنبية إلى التحرك سريعًا للاستثمار في أذون وسندات الخزانة الأمريكية.
ولعل الخطر يكون أقل من المتوقع فيما يتعلق بانخفاض قيمة العملة المصرية (الجنيه المصري)، وأن يتمكن البنك المركزي المصري والمؤسسات المصرفية من امتصاص مخاطر هذه الأزمة، لتنتهي سريعًا، ويعود سعر الدولار، وفقًا لسيناريوهات مؤسسة «مورجان ستانلي»، إلى 52 جنيهًا وفقًا للسيناريو الأسوأ، أو إلى 49 جنيهًا وفقًا للسيناريو الأكثر تفاؤلًا.
English 

































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































