نهايةُ جيلٍ وبدايةُ الآخر؟
بقلم: محمد وائل
في الآونة الأخيرة، أصبح الجيل الجديد لديه فرص أكبر في الظهور، وتلك الفرص مكنته من المشاركة في الكثير من الأعمال الفنية التي تحمل اسمه؛ مثل: فيلم «الحريفة» بجزئيه، وفيلم «6 أيام»، ومسلسل «مسار إجباري»، ومسلسل «ولاد الشمس»، كذلك مسلسل «نص الشعب اسمه محمد»، وغير ذلك من الأعمال الفنية التي كان أبطالها من الجيل الفني الجديد، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذا الجيل قد يخطف الأضواء من الجيل السابق وتصبح نهايته؟
جيل “صعيدي في الجامعة الأمريكية“
في البداية، المقصود بالجيل السابق، هو الجيل الذي ظهر في نهاية التسعينيات، وبداية الألفينيات، الذي يعتبر أن بداية انطلاقه كانت في فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، الذي تم عرضه في دور السينما عام 1998م، وكان وقتها بطولة كوكبة من النجوم الشباب؛ مثل: “محمد هنيدي، أحمد السقا، هاني رمزي، طارق لطفي، منى زكي، غادة عادل”، ونجح الفيلم آنذاك نجاحًا ساحقًا على شباك التذاكر؛ حيث أشارت بعض الصحف إلى أن الإيرادات قد تخطت الـ 27 مليون جنيهًا، وكان هذا الرقم وقتها ضخمًا للغاية، كما يوجد تصريحٌ لمخرج العمل، سعيد حامد، أشار فيه إلى تكلفة إنتاج الفيلم، والتي بلغت نحو 950 ألف جنيه، وحقق إيرادات تُقدر بـ32 مليون جنيه، ذلك وفقًا لمعلوماته، وكانت لتلك الانطلاقة القوية القدرة على تهديد عرش كبار النجوم وقتها؛ مثل: “عادل إمام، محمود عبد العزيز، نادية الجندي”، وبالفعل ففي ذلك الوقت أفلام الزعيم لم تكن في صدارة شباك التذاكر، لكن ما الذي فعله الزعيم وبعض نجوم جيله للاستمرار أمام تلك الموجة الشبابية الجديدة؟
أدرك الزعيم وقتها ضرورة الاستعانة بالشباب في أعماله؛ حيث إن شكله، وهيئته أصبحت بعيدة عن شكل وهيئة الشباب؛ لذلك استعان بالشباب في كثير من أفلامه؛ مثل: «أمير الظلام»، و«التجربة الدنماركية»، و«مرجان أحمد مرجان»، واستطاع أن يعود إلى الصدارة بذكائه، بينما لجأ بعض نجوم جيله إلى الدراما التليفزيونية؛ مثل: “محمود عبد العزيز، نور الشريف”، وفي الوقت نفسه قاموا بتدعيم ومُشاركة جيل الشباب، من خلال بعض الأعمال الفنية؛ مثل: فيلم «مسجون ترانزيت»، الذي شارك في بطولته نور الشريف مع أحمد عز، كذلك «إبراهيم الأبيض»، الذي شارك في بطولته محمود عبد العزيز مع أحمد السقا، وسيطر جيل هنيدي على السينما، لكن بحضورٍ قويٍ للزعيم، حتى عام 2011م، ومن بعد ذلك تغيرت ملامح السينما؛ بسبب تغيراتٍ في المناخ السياسي، والاجتماعي، فأصبحت المنافسة الأكبر في الدراما التليفزيونية.
فشل «شهادة معاملة أطفال»
وإذا قمنا بالمُقارنة بين جيل هنيدي، وجيل الزعيم، فسوف نجد أن جيل الزعيم قدم أعمالًا كثيرة ومُتنوعة، فكان من المُمكن أن يكون للفنان أكثر من 3 أعمالٍ فنية يتم عرضهم في العام الواحد، فكل فنانٍ من المُمكن أن يشارك في العام بعملٍ واحدٍ، وربما لا يشارك، أعلم أن المُقارنة ظالمة، لكن أرى أن جيل هنيدي كان مُحبًا للشهرة والنجومية أكثر من حبه للفن في حد ذاته، لكن في الوقت نفسه هذا الجيل عاصرتُ أفلامه، ومُحفورة في ذاكرتي، لكنك عندما ترى مشوار “هاني رمزي، أو أحمد حلمي”، على سبيل المثال، تجد نفسك تضرب كفًا بكفٍ، فأين هم الآن؟ سواء في السينما أو الدراما التليفزيونية، كذلك الفنان محمد هنيدي، الذي كان على رأس هذا الجيل، أين هو الآن؟ فمسلسل «شهادة معاملة أطفال»، الذي عرض في الموسم الرمضاني السابق، لم يُحقق النجاح المُتوقع؛ خاصةً أمام الأعمال الدرامية التي حمل أسماءها الجيل الجديد؛ مثل: مسلسل «ولاد الشمس»، بطولة أحمد مالك وطه دسوقي، كذلك مسلسل «نص الشعب اسمه محمد»، بطولة عصام عمر، ومع نجاح العملين، وعدم نجاح مسلسل هنيدي، والانتقادات التي قابلها مسلسل أحمد السقا «العتاولة 2»، فنحن أمام المشكلة نفسها التي واجهها جيل الزعيم.
أجد أن ظهور الجيل الجديد ليست هي المشكلة على الإطلاق، فتلك هي طبائع الأمور، بينما المشكلة الأساسية تكمن في عدم تكيف جيل هنيدي مع مُتغيرات العصر، فهذا الجيل يُريد أن يتمسك بنفس طريقة أدائه، وطبيعة أدواره، التي كان عليها في بداية الألفينات، ونجد تلك المشكلة واضحة مع الفنان محمد هنيدي، والذي يؤكد على ذلك، انسحاب مخرج مسلسله الأخير وائل فرج، واللجوء إلى المخرج سامح عبد العزيز، الذي يرى هنيدي بالطريقة نفسها التي يود أن يظل عليها، ولكن الكوميديا تتطور، والناس أنفسهم أصبح من الصعب إضحاكهم؛ بسبب كثير من التغيرات الاجتماعية.
وردًا على السؤال الذي حمله العنوان، فلن تكون نهاية جيلٍ على يد جيلٍ آخر جديدٍ، إلا إذا أراد هذا الجيل أن يحبس نفسه في سرداب الماضي؛ لذلك أرى ضرورة تعاون جيل هنيدي مع الشباب، سواء على مستوى التمثيل، أو الكتابة، أو الإخراج، فعند الشباب تجد الرؤى الجديدة، التي من المُمكن أن تُعيد الروح لهذا الجيل من جديد.
English 



























































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































