# Tags
#مقالات رأى

قوت القلوب الدمرداشية…السيدة التي تبرعت لبناء مستشفى الدمرداش

 

إعداد/ ماجد كامل

ميلادها ونشأتها:

 هي أبنة لأحد شيوخ التصوف في مصر، وهو يعتبر مؤسس الطريقة الدمرداشية، ولدت في عام 1892 م، ويرجع أصولها إلى المماليك الذين عاشوا في مصر وأصولهم من القوقاز.

ولقد تربت تربية دينية صارمة، ولكن ذلك لم يمنعها أن تتميز بالتفتح والرؤية التقدمية، لها اهتمامات كثيرة بالفنون والآداب والموسيقى والشعر، كما كانت تحب السفر والترحال، فأهتمت أن تقضي أجازتها السنوية في أوربا.

تكوين صالون أدبي للثقافة والأدب:

تعتبر قوت القلوب الدمدرداشية من أوائل السيدات اللواتي اهتممن بالثقافة والأدب، ففتحت بيتها لكل أبناء المجتمع البارزين، ولقد توفى والدها الشيخ عبد الرحيم الدمرداش (1849- 1929) بعد أن ترك لها ثروة ضخمة، فقام ببناء مستشفى خيري هي مستشفى الدمرداش، وتابعت أبنته بناء المستشفى من بعده، واهتمت بعلاج الفقراء مجانا. كما قامت بالتبرع بمبلغ 50 ألف جنيه ذهب، كما قامت بالتبرع سنويا بمبلغ ألف جنيه سنويا لكلية طب جامعة عين شمس، للإنفاق على البحوث التي كان يجريها الدكتور “بول غليونجي “ (1908- 1987      ) على الغدد الصماء، كما فتحت مكتبتها الخاصة التي تضم 8 آلاف جنيه لطلاب الجامعة ، وأهتمت أن تنفق على بعض الطلاب الفقراء لإتمام تعليمهم . وتبرعت أيضا بمبلغ  ألفي جنيه لتأسيس مكتبة طبية في مستشفى الدمرداش . ومن إنجازاتها أيضا  أنها كانت تطبع بعض الكتب على نفقتها الخاصة ،وكانت تخصص جوائز للمبدعين من الأدباء الشبان . وأوقفت جزء من مالها الخاص كانت تخصص لشباب المبدعين من الأدباء . وكانت أول جائزة وقدرها عشرون جنيها ( وهو مبلغ ضخم في ذلك الزمان ) ونالها  أديب مصر العالمي “ نجيب محفوظ “ (   1911- 2006 ) .

أهم كتاباتها :

وكانت قوت القلوب الدمدراشية أيضا كاتبة وروائية، ولقد صدر كتابها الأول عام 1937 عن دار المعارف باللغة الفرنسية تحت عنوان “مصادفة الفكر “. وفي نفس العام نشرت رواية “حريم “عن دار جاليمار، وهي نفس الدار التي نشرت في العام نفسه ترجمة رواية “الأيام “لطه حسين “(1889- 1973) ولقد ترجمت رواياتها إلى العديد من اللغات العالمية مثل “الالمانية “ و”الإنجليزية “ ومن أشهر الرويات التي تمت ترجمتها “ حريم “ ( 1937 )  و” زنوبة “ ( 1947 ) ، و” الصندوق الهندوسي “ ( 1951 )  و”ليلة القدر ( 1954 ) و”رمزة “ ( 1958 ) .

عرض الدكتور طه حسين لروايتها “حريم “:

ولقد قدم الدكتور طه حسين عرضا نقديا لروايتها “حريم “نشر في كتاب “فصول في الأدب والنقد “، جاء فيه “الكتاب الذي أعنيه واضح من عنوانه، فهو يصف الحياة المصرية الخاصة داخل البيوت والقصور في أخص ما يحرص عليه المصريون من أمورهم ….. وهو يعطي أدق صورة وأصدقها لحياة الكثير من الأسر المصرية في جدها وهزلها، وفي العظيم من أمرها واليسير. يصورها حين تنشأ، ويصورها حين تلم بها الخطوب، فحفلات الزواج مصورة أصدق تصوير وأروعه.، ويوم الزفاف، ومقدم المولود وحفلة السبوع، والخلاف الزوجي الذي ينتهي إلى الطلاق، وما يعقبه الطلاق من البؤس والحزن، وهذه اللوعة التي تصيب الأسر حين يختطف من بينها زعيمها ….. وكل هذا لا يصور  من بعيد، وإنما يصور قريب جدا، وتعيش بين الناس ـوتصور ما ترى وما تحس ، وتسجل وتسمع  ما تفهم وتؤدي هذا في دقة تضحك أحيانا  ،وتخجل أحيانا  أخرى ، وتدفعنا إلى أحيانا إلى أن نتساءل : امن الخير أن يعرف الأجانب عنا هذه الهنات ، ويظهروا من دخائلنا على هذه الاسرار ؟ 

هجرتها إلى أيطاليا بعد ثورة يولية  1952 ثم وفاتها هناك :

عندما اندلعت ثورة 1952 ، كانت قوت القلوب الدمرداشية ملء  السمع والبصر ، كما قامت بتأييد الثورة ، وبالرغم من ذلك اتهمتها بتهريب مائة ألف جنيه من أموالها الخاصة ، كما تم هدمها قصرها بميدان  التحرير ، فلم تجد قوت القلوب أمامها إلا الهجرة إلى أيطاليا ، وظلت هناك حتى توفت في عام 1968 عن عمر يناهز 76 عاما . 

       

مراجع مختارة :

الصفحة الرسمية لموقع الملك فاروق : تعرف على قصة “ قوت القلوب الدمدرادشية “ التي أنشأت مستشفى الدمرداش   ، الصفحة الرسمية للموقع ، 29 ديسمبر 2024 .

-وفاء نبيل : قوت القلوب الدمرداشية “ أم المريدين “ ،بوابة الأهرام ، 26 سبتمبر 2021  .

-طه حسين :    فصول في الأدب والنقد ، مؤسسة هنداوي  ، الصفحات من  57- 63 .

 

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *