# Tags
#تعليم

«IntelliHire».. طلاب علوم الحاسب بأكاديمية الشروق يبتكرون منصة ذكية لإحداث ثورة في التوظيف وتأهيل الشباب لسوق العمل

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، نجح فريق من طلاب الفرقة الرابعة بقسم علوم الحاسب بالمعهد العالي للحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية الشروق في تطوير مشروع تخرج مبتكر يحمل اسم «IntelliHire»، تحت إشراف الأستاذ الدكتور نجم الدين شوقي، بهدف تقديم منصة متكاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإعادة تشكيل عمليات التوظيف التقليدية، وتوفير بيئة تدريبية ذكية تساعد الطلاب والخريجين على الاستعداد بشكل أفضل لسوق العمل.

ويأتي المشروع استجابةً للتحديات التي تواجه طرفي العملية التوظيفية، سواء الشركات التي تعاني من استهلاك الوقت والموارد في فرز السير الذاتية وإجراء المقابلات المبدئية، أو الشباب الباحثين عن فرص عمل، الذين يواجهون صعوبة في تقييم مستواهم الحقيقي والاستعداد للمقابلات التقنية، فضلًا عن ظاهرة “التجاهل المهني” التي يحرم فيها المتقدمون من معرفة أسباب عدم قبولهم أو نقاط الضعف التي تحتاج إلى تطوير.

وتقوم منصة «IntelliHire» بدور مدير موارد بشرية ومستشار مهني افتراضي، حيث تقدم حلاً مزدوجًا يخدم المؤسسات وأصحاب الأعمال من جهة، والطلاب والخريجين من جهة أخرى، عبر منظومة رقمية متكاملة تجمع بين تطبيق للهاتف المحمول ومنصة ويب مخصصة لإدارة عمليات التوظيف والتقييم.

وخصص فريق العمل تطبيق الهاتف المحمول ليكون بمثابة رفيق مهني دائم للطلاب والشباب، إذ يوفر بيئة تدريبية تفاعلية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تتيح للمستخدم التدرب على المقابلات التقنية من خلال وضع التدريب الذكي (AI Practice Mode)، الذي يقوم بتوليد أسئلة جديدة بصورة مستمرة وفقًا للمجال التقني الذي يختاره المستخدم، بما يساعده على تطوير مهاراته واكتساب خبرة عملية تحاكي المقابلات الحقيقية.

كما يضم التطبيق لوحة متابعة تفاعلية تحتوي على رسوم بيانية ومؤشرات أداء ونظام نقاط، تتيح للمستخدم قياس مدى تطوره بمرور الوقت، وتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التدريب، الأمر الذي يحول التطبيق إلى أداة تطوير ذاتي مستمرة ترافق الطالب طوال رحلته التعليمية.

وفي المقابل، يمثل تطبيق الويب الجانب التشغيلي للمنصة، حيث يتيح للشركات والمؤسسات نشر الوظائف الشاغرة وإدارة عمليات التوظيف بصورة أكثر كفاءة، مع إمكانية الاطلاع على تقارير فنية تفصيلية عن المرشحين تساعد مسؤولي التوظيف على تقييم المتقدمين بشكل أسرع وأكثر دقة.

كما تمكن المنصة الباحثين عن فرص العمل من تصفح الوظائف المتاحة والتقديم عليها بشكل مباشر، من خلال رفع السير الذاتية والتفاعل مع فرص التوظيف المختلفة داخل بيئة رقمية موحدة.

ومن أبرز المزايا التي ينفرد بها المشروع غرفة المقابلات الذكية، التي تم تصميمها وفق بنية تقنية متطورة تهدف إلى ضمان النزاهة والعدالة خلال عملية التقييم. فقبل بدء المقابلة يخضع المتقدم لعملية تحقق من الهوية عبر التقاط صورة شخصية مباشرة، بينما يعمل نظام التعرف على الوجه بصورة مستمرة أثناء المقابلة للتأكد من هوية المستخدم ومنع أي محاولات للغش أو انتحال الشخصية.

كما تم تزويد النظام بعداد زمني ذكي يضمن الانتقال التلقائي بين الأسئلة، بما يحقق تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين. وحرص الفريق كذلك على تصميم آلية متقدمة لحفظ البيانات تضمن عدم فقدان الإجابات، حيث يستطيع المستخدم استكمال المقابلة في حال انقطاع الاتصال بالإنترنت أو الخروج من الجلسة بشكل غير مقصود، مع الاحتفاظ بكامل بيانات المقابلة لمدة تصل إلى 24 ساعة.

وبعد انتهاء المقابلة، يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل جميع إجابات المتقدم، سواء كانت نصية أو صوتية أو برمجية من خلال محرر الأكواد المدمج، لإصدار تقرير تفصيلي شامل يوضح مستوى الأداء، ونقاط القوة، والجوانب التي تحتاج إلى تحسين، مع ضمان تقييم محايد قائم على المهارات والكفاءة بعيدًا عن أي تدخل بشري أو تحيزات شخصية.

ويهدف المشروع إلى مساعدة الشركات على تقليل الوقت والموارد اللازمة لعمليات التوظيف الأولية بنسبة كبيرة، مع تعزيز مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين، إلى جانب توفير منصة تدريبية عملية تساعد الطلاب والخريجين على اكتساب الخبرات اللازمة والاستعداد بصورة أفضل للحياة المهنية.

ويضم فريق العمل القائم على المشروع كلًا من: محمد علاء رضوان، محمود مجدي إسماعيل، محمد وليد ماهر، محمد عصام محمد، عمر أسامة قمر، محمد عبد العزيز عبد المنعم، محمد محمود عبد الحميد، وعمر عادل علي.

ويعكس مشروع «IntelliHire» المستوى المتقدم الذي وصل إليه طلاب علوم الحاسب بأكاديمية الشروق في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة تحديات حقيقية تواجه سوق العمل، كما يقدم نموذجًا واعدًا لمنصات التوظيف الذكية التي تجمع بين تطوير المهارات البشرية وتحسين كفاءة عمليات التوظيف، بما يواكب متطلبات العصر الرقمي ويعزز جاهزية الأجيال الجديدة للمنافسة في بيئات العمل الحديثة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *