# Tags
#أخبار

د. محمد شومان: صناعة الإعلام تواجه أزمة اقتصادية والتحول الرقمي أصبح ضرورة ملحة

كتب – طارق محيي

 

أكد الدكتور محمد شومان، نائب رئيس مجلس إدارة أكاديمية الشروق، أن أزمة صناعة الإعلام الحالية لها وجهان رئيسيان، يتمثل أولهما في تراجع الإيرادات وانهيار عدد من النماذج الاقتصادية التقليدية التي قامت عليها المؤسسات الإعلامية، بينما يرتبط الوجه الآخر بالحاجة إلى ضخ استثمارات جديدة لمواكبة التطور المتسارع في تكنولوجيا الاتصال والذكاء الاصطناعي.

وأوضح د. شومان، في لقاء تليفزيوني ببرنامج “حديث من مصر” مع الإعلامية د. درية شرف الدين، أن الصحافة المصرية تعاني أزمة اقتصادية واضحة، خاصة مع تراجع عائدات الإعلانات التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا لتمويل الصحف وتغطية تكاليف إصدارها، مشيرًا إلى أن الإعلانات انتقلت بدرجة كبيرة من الصحف الورقية إلى منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع انخفاض معدلات توزيع الصحف وتراجع إقبال الجمهور على قراءتها.

الإعلانات تنتقل إلى منصات التواصل

 

وأشار نائب رئيس مجلس إدارة أكاديمية الشروق إلى أن التغيرات التي شهدتها صناعة الإعلام لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما امتدت إلى الجمهور نفسه، الذي تغيرت عاداته في متابعة الأخبار وقضاء أوقات الفراغ والبحث عن الترفيه.

ولفت إلى أن الجمهور أصبح محاطًا بعدة شاشات، أبرزها الكمبيوتر والتلفزيون والهاتف المحمول، مع تصاعد أهمية شاشة الهاتف التي تستحوذ على جانب كبير من وقت المستخدمين يوميًا، وفقًا للفئات العمرية المختلفة.

وأكد أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على اقتصاديات الإعلام، موضحًا أن الصحافة المصرية تمثل نموذجًا لأزمة تواجهها مؤسسات صحفية وإعلامية في دول عديدة حول العالم، حيث اضطرت مؤسسات إلى إغلاق إصداراتها أو تغيير نماذجها الاقتصادية والاتجاه نحو الرقمنة.

 

التحول الرقمي يحتاج إلى استثمارات

 

وأوضح د. شومان أن الانتقال إلى النموذج الرقمي يتطلب ضخ استثمارات كبيرة، في الوقت الذي تعاني فيه المؤسسات الإعلامية من ضغوط اقتصادية نتيجة تراجع الإيرادات الإعلانية، معتبرًا أن هذه المفارقة تمثل أحد أبرز تحديات صناعة الإعلام في الوقت الراهن.

وأضاف أن التحول الرقمي يحتاج إلى الإنفاق على شراء الأجهزة والمعدات التكنولوجية، إلى جانب تدريب الصحفيين وتأهيلهم، نظرًا لاختلاف متطلبات العمل في الصحافة الرقمية عن الصحافة الورقية.

وشدد على ضرورة دخول المؤسسات الإعلامية المصرية بشكل مباشر في عملية التحول الرقمي، باعتبارها الطريق الأهم للوصول إلى الجمهور الجديد الذي تغيرت عاداته وطرق استهلاكه للمحتوى.  

الجمهور أصبح “الملك المتوج”

 

وأكد شومان أن الجمهور أصبح يمتلك خيارات واسعة للوصول إلى الأخبار والمعلومات والمحتوى، بخلاف ما كان عليه الوضع قبل عقود، عندما كانت الخيارات الإعلامية محدودة للغاية. وقال إن المؤسسات الإعلامية مطالبة بدراسة الجمهور بشكل جيد، والتعرف على اهتماماته وتفضيلاته، ثم إنتاج محتوى يتناسب مع احتياجاته، مؤكدًا أن جذب الجمهور أصبح عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مؤسسة إعلامية.

وأشار إلى أن الأزمة التي تواجه الإعلام اليوم متشابكة، فهي تجمع بين تراجع الموارد الاقتصادية، وتغير التكنولوجيا، وتحول عادات الجمهور، وهو ما يجعل التحول الرقمي وتطوير المحتوى ضرورة للحفاظ على قدرة المؤسسات الإعلامية على الاستمرار والمنافسة.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *