# Tags
#منوعات

“السجاد اليدوي”.. فنٌ مُستوحى من الطبيعة يوازن بين الأصالة والتجديد

  • إحدى عاملات مركز “رمسيس ويصا واصف” تكشف الفرق بين السجاد اليدوي والآلي
  • الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الحرف اليدوية لإنتاج “السجاد الذكي”

 

حوار: دنيا طارق، حبيبة علي

تُعد صناعة السجاد اليدوي في مصر، واحدةً من أقدم وأعرق الحِرف التقليدية، التي تعكس عبقرية الحِرفي المصري، وثراء الثقافة المصرية؛ حيث تمتد جذورها إلى عصور الفراعنة، وتُشير النقوش والرسوم الفرعونية إلى استخدام المصريين القدماء للسجاد؛ لتزيين القصور والمعابد؛ ومنذ ذلك الوقت، تطورت هذه الحرفة؛ لتصبح رمزًا للفن اليدوي الراقي، وتحمل الطابع المُميز للهوية الثقافية المصرية.

مناطق صناعة السجاد اليدوي

تشتهر مناطق؛ مثل: محافظة كفر الشيخ، ومحافظة سوهاج، ومحافظة الجيزة، بصناعة السجاد اليدوي؛ حيث تتوارث الأجيال هذه الحرفة بدقةٍ واهتمامٍ، وتُصنعه باستخدام تقنيات تقليدية تعتمد على اليد العاملة الماهرة، والمواد الطبيعية؛ مثل: الصوف، القطن، والحرير، ما يمنحه جودةً عاليةً، ومظهرًا فريدًا، يعكس إبداع الحِرفيين، ولا تقتصر أهمية صناعة السجاد اليدوي على قيمته الجمالية فحسب؛ بل تمثل أيضًا مصدر رزق للعديد من الأسر، ودعامة للصناعات الصغيرة والاقتصاد المحلي، كما أنها تُسهم في تعزيز مكانة مصر عالميًا، كواحدةٍ من الدول الرائدة في إنتاج السجاد اليدوي الفاخر؛ حيث تحظى منتجاتها بتقديرٍ كبيرٍ في الأسواق الدولية.

مركز “رمسيس ويصا واصف”

وعلى هذا النحو، حاورت جريدة “الشروق نيوز”، صابرين، إحدى العاملات بمركز “رمسيس ويصا واصف للفنون”، في قرية الحرانية، بالجيزة، الذي تأسس في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، على يد المهندس المعماري الراحل رمسيس ويصا واصف، التي كشفت عن كواليس العمل داخل المركز، وأبرز التحديات التي تواجه صناعة الحرف اليدوية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لجذب المزيد من الزوار، والتعريف بأهمية المركز كصرحٍ فنيٍ وتراثيٍ.

إلى نص الحوار:

س/ كيف بدأتِ في مجال صناعة السجاد اليدوي؟

بدأت العمل في المركز عندما كنت في التاسعة من عمري؛ حيث كان عماتي وأبناء أعمامي يعملون هناك، واستغرقت سنة لأتعلم الحرفة، ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل في المجال.

س/ هل واجهتك أي تحدياتٍ عند بداية مشوارك في هذه الصناعة؟

لم أواجه صعوبات كبيرة؛ لكن بدء أي سجادةٍ جديدةٍ يتطلب تركيزًا إضافيًا، بسبب الأفكار الجديدة التي تحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ؛ لفهمها وتنفيذها.

س/ من الذي ساعدكِ على تعلم حرفة صناعة السجاد اليدوي والدخول إلى هذا المجال؟

ساعدتني ابنة خالتي؛ فكانت تعمل هنا في الجيل الأول، وعندما بدأ الجيل الثاني انضممت معها إلى العمل، بالرغم من أن العمل كان مرفوضًا في الماضي بالنسبة للنساء في الريف؛ إلا أن الجيل الثاني تقبل الفكرة، ودعم العمل.

س/ ما الأدوات الأساسية التي تعتمدين عليها في صناعة السجاد اليدوي؟

أستخدم الصوف البلدي، المقص، المشط، والأصباغ الطبيعية التي نصنعها بأنفسنا، ويتم زراعة المواد المُستخدمة لصنع الأصباغ محليًا، وتُصبغ كل سنتين أو ثلاث سنوات.

س/ ما أبرز أنواع السجاد التي يتم تصنيعها في المركز؟ وهل هناك نوعٍ يحظى بشهرةٍ أو إقبالٍ أكبر من غيره؟

نصنع تشكيلة واسعة من السجاد؛ لتلبية كل الأذواق والاحتياجات، ولدينا السجاد اليدوي المصنوع بحرفيةٍ عالية، باستخدام مواد طبيعية؛ مثل: “الصوف والحرير”، وهو يتميز بالجودة العالية، والتصاميم الفنية التي تعكس ثقافات مُتنوعة، كما نصنع السجاد الآلي، الذي يتميز بالسرعة في الإنتاج، وتكلفته الاقتصادية، وهو مُناسبٌ للاستخدام اليومي.

أما بالنسبة للنوع الأكثر شهرة، فهذا يعتمد على السوق، فالسجاد اليدوي الحرير مطلوبٌ بشدةٍ من العملاء الباحثين عن الفخامة والتميز؛ خاصةً في دول الخليج وأوروبا، بينما يحظى السجاد الآلي بإقبالٍ محليٍ كبيرٍ؛ نظرًا لتنوع تصميماته، وأسعاره المُناسبة، فالسر في شهرة أي نوعٍ، يكمن في التوازن بين جودة التصميم والسعر.

س/ ما الذي يجعل السجاد اليدوي المصري مُتفردًا مُقارنة بالذي في الدول الأخرى؟

السجاد اليدوي المصري فريدٌ لأنه يعكس ثقافة وتاريخ مصر؛ حيث يتميز بالحرفية العالية، والدقة في التفاصيل؛ نتيجة خبرة مُمتدة عبر قرون التصميمات المصرية، والمُستوحاة من الحضارات الفرعونية، والإسلامية، والتراث البدوي، ما يمنحه طابعًا مُميزًا.

كما يتم استخدام مواد طبيعية؛ مثل: الصوف والحرير المصري، المعروف بجودته، والألوان الطبيعية المُحضرة يدويًا، مما يُضفي عمرًا أطول، ولمسةً أصيلة، على عكس دولٍ أخرى، تُركز على النقوش الهندسية، أو الأنماط الحديثة فقط، فنجد في مصر توازنًا بين الأصالة والتجديد، مما يجعل مُنتجاتنا مُميزة عالميًا.

س/ إلى أي مدى دخلت التقنيات الحديثة في صناعة السجاد اليدوي مؤخرًا؟

استخدام الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية في تصميم الأنماط أصبح شائعًا، بالإضافة إلى تقنيات النسيج الآلي، التي توفر إنتاجًا سريعًا بجودةٍ عالية، كما أن تقنيات؛ مثل: “القص بالليزر”، سمحت بتنفيذ تصميمات دقيقة، وأصبح هناك توجهٌ نحو استخدام مواد صديقة للبيئة؛ مثل: الألياف المعاد تدويرها، بالإضافة التطور في إنتاج سجادٍ “ذكي”، بمزايا مُقاومة للبقع، والروائح، أو حتى سجاد مضاد للبكتيريا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *