# Tags
#منوعات

تقليد رمضاني يأسر القلوب بالمطرية.. قصة أكبر مائدة إفطار شعبية في مصر

بدأ بطاولة واحدة قبل 14 عاماً وصار احتفالًا سنويًا ينتظره الجميع

كتبت – إسراء وصفي

لم يكن أحد يتوقع أن تتحول فكرة بسيطة اجتمع حولها عدد قليل من شباب وأهالي المطرية قبل أكثر من 14 عامًا إلى واحد من أشهر وأكبر موائد الإفطار الجماعي في مصر. فما بدأ بطاولة صغيرة في أحد شوارع المنطقة، أصبح اليوم حدثًا رمضانيًا ضخمًا ينتظره الآلاف كل عام، حيث تمتد موائد الإفطار عبر الشوارع وتغمر المكان أجواء من الفرح والتكاتف.

في البداية كانت الفكرة عفوية للغاية؛ مجموعة من شباب وأهالي المطرية قرروا الإفطار معًا في الشارع، لتكون طاولة واحدة تجمعهم. ومع مرور السنوات بدأ عدد المشاركين يتزايد، وشيئًا فشيئًا اتسعت المائدة لتضم عشرات الطاولات، حتى وصل عددها في السنوات الأولى إلى ما بين 10 و15 طاولة فقط.

أما اليوم، فقد تحولت هذه المبادرة إلى حدث ضخم يقام في عزبة حمادة بحي المطرية، حيث يتجاوز عدد الطاولات 750 طاولة، وتمتلئ الشوارع بالآلاف من الأهالي والزوار الذين يأتون من مختلف المحافظات، بل ومن خارج مصر أيضًا، للمشاركة في هذه اللحظات الرمضانية المميزة.

ولا يقتصر المشهد على الإفطار فقط، بل تبدأ الاستعدادات له قبل شهر رمضان بنحو شهرين. ومع حلول الشهر الكريم تنبض الشوارع بالحركة؛ حيث تتزين بالأضواء والفوانيس واللافتات الملونة. وقبل يوم العاشر من رمضان تتزين الجدران برسومات يبدعها شباب المنطقة، فيما يتنافس سكان الشوارع في تزيين مناطقهم بأجمل أشكال الزينة.

وقبل أذان المغرب بدقائق، يجلس الحضور حول الطاولات الطويلة التي تمتد في الشوارع، بينما يتولى الشباب توزيع التمر والمياه على الجميع. ومع لحظة الأذان يسود صمت قصير يملؤه الخشوع، ثم تبدأ لحظات الإفطار وسط أجواء يغلب عليها الدفء والبهجة.

وبعد الانتهاء من الطعام، تتحول الشوارع إلى مساحة احتفال مفتوحة، حيث تنطلق الأغاني وتضيء الألعاب النارية السماء، فيما تقوم بعض الشركات بتوزيع الهدايا على الحضور في إطار مشاركتها في هذا الحدث الشعبي الكبير.

أهالي المطرية هم القلب الحقيقي لهذا الإفطار؛ فهم من يتكفلون بإعداد الطعام وتنظيم الحدث. كل شخص يشارك بما يستطيع، سواء بالطعام أو بالمساعدة في الترتيب والتنظيم. كما يجمع السكان التبرعات طوال العام للمساهمة في تجهيز هذه المائدة الرمضانية الضخمة.

وفي السنوات الأخيرة أصبح الإفطار وجهة للزوار والشخصيات العامة. فقد حضره عدد من الفنانين والمسؤولين والسفراء، وكان من بينهم الفنان ياسر فرج، إلى جانب وزراء ودبلوماسيين. كما شاركت سفيرة ألمانيا السيدات في إعداد الطعام وجلست معهن في حشو الباذنجان، بينما ساهمت وزيرة الهجرة مع سيدات المنطقة في إعداد “لقمة القاضي” وسط أجواء مليئة بالمرح.

لكن أجمل ما يميز إفطار المطرية ليس عدد الطاولات ولا حجم الحضور، بل روح الكرم التي يظهرها أهالي المنطقة. فكثير منهم يفتحون أبواب منازلهم للزوار لمشاهدة المشهد من الشرفات، ويقدمون الطعام لكل من يأتي بروح ترحيب صادقة.

وبالنسبة لسكان المطرية، لم يعد هذا الإفطار مجرد مناسبة عابرة، بل أصبح جزءًا من هوية المنطقة وتاريخها الاجتماعي. وعندما يُسأل المشاركون عما إذا كان من الممكن أن يتوقف يومًا ما، تأتي الإجابة حاسمة: هذا الإفطار سيبقى ما بقيت روح المحبة بين الناس.

ففي النهاية، سر جمال إفطار المطرية لا يكمن فقط في امتداد الموائد، بل في القلوب التي تجتمع حولها، لتقدم صورة حية لمعنى التكافل والإنسانية في شهر رمضان.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *