الرئيسية / أخبار / تحقيق| أثر  المسكنات “لا يرى”.. إدمان الفيتامينات “لا يزول”
صورة أرشيفية

تحقيق| أثر  المسكنات “لا يرى”.. إدمان الفيتامينات “لا يزول”

تحقيق- آلاء نشأت:

يلجأ العديد من الناس، إلى تعاطي المسكنات، من أجل التخلص من آلام الصداع المؤقت، ويعتاد آخرون على الفيتامينات،حتى إدمانها، دون الأخذ بـ”روشتة” طبيب مختص، الأمر الذي يحدث بعشوائية تامة، ويتسبب في أضرار عديدة، قد “لا ترى”، لكنها حتمًا لن “تزول”.

أثر الفراشة

هناك فلسفة دارجة، يطلق عليها نظرية “أثر الفراشة”، تؤمن بأن الأفعال الصغيرة ربما تؤدي يومًا ما إلى أفعال أكبر وأكبر من خيالاتنا، تتخطى سقف توقعاتنا،حيث خلقنا الله بشرًا، ذوي قدرات عقلية محدودة، لا تعلم الغيب، ولا تقدر على تحديد المصير، بدقة.

النظرية التي استنتجها العلماء من فكرة أن فراشة ما، رفرفرت بجناحيها في مكان، قد تتسبب في حدوث ظواهر طبيعية، في موقع جغرافي بعيد تمامًا، كأن ترفرف فراشة في دولة اليابان، وبعد سنوات، يحدث بسببها، إعصار شديد، في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحتى ننجح في استيعاب فروض النظرية التي تم معالجتها سينمائيًا، في أعمال هوليودية عدة، يمكننا اقتباس كوبليه للفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنا، حين غنت: “أثر الفراشة لا يرى.. أثر الفراشة لا يزول”.

أثر المسكنات.. لا يرى

تترك المسكنات، الآثار الجانبية، شأنها شأن الأدوية جميعها، الأمر الذي دفعنا إلى سؤال المختصين، للكشف عن مدى خطورة تعاطي المسكنات، وإدمانها، في المستقبلين القريب، والبعيد.

يتحدث د. أسامة بداري، أستاذ الأدوية في كلية الصيدلة بالجامعة البريطانية، في هذا الصدد، بقوله: “تتحدد الآثار الجانبية للأدوية، وفقًا للجرعات التي تم تناولها، ولن يكون هناك آثار ضارة إذا ما التزم المريض بالجرعة المحددة له مسبقًا، ولكن في حال تخطى المريض، الجرعة المفترضة، فإن الآثار الجانبية تبدأ في الظهور، وتختلف بطبيعة الحال، من دواء إلى آخر”.

ويستفيض وكيل كلية الصيدلة بالجامعة البريطانية، في حديثه بشأن الآثار الجانبية، محددًا البنادول كمثال، بقوله: “إن أقصى جرعة يمكن الحصول عليها بالنسبة للبنادول، يجب ألا تتخطى الـ3.5 جرامًا، في اليوم الواحد، ولفترة محددة، لأن تجاوز هذا الأمر، يتسبب في التأثير على وظائف الكبد والكلى”.

الأمر لم يقف عند مجرد التأثير على وظائف العضوين الهامين، بل يستكمل د. أسامة: “إن تجاوز هذه الجرعة، يتسبب في الإصابة بأمراض الكبد، وحين يتناول المريض ما يصل إلى 10 جرام من البنادول، فإن ذلك من المحتمل أن يودي بحياته، أو يصيبه بالفشل الكلوي، على أقل تقدير”.

ويتابع أستاذ الأدوية: “هناك بعض المسكنات التي يسمح للمريض، تناول 0.5 جرام منها، وعمومًا، يجب قراءة النشرة واستشارة الطبيب، وألا يتم استخدام المسكن، دون روشتة”.

من جانبه، يتفق د. راجيف هريش، أستاذ بقسم صيدلة كلينكال في الجامعة البريطانية، مع د. أسامة، ويضيف في السياق نفسه: “لا مانع من تناول المسكنات لفترة قصيرة، وبالجرعة المحددة، ولكن في حال استخدامها على مدى طويل، فإن ذلك يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب”.

د. ريم معيدة في صيدلة البريطانية، تشير إلى أثر جانبي آخر، تسبب المسكنات في حدوثه، بقولها: “المسكنات قد تصيب البعض بقرحة في المعدة”.

ويأخذنا د. باتريك ماكدونال، أستاذ الصيدلة بجامعة تيمبل الأمريكية، إلى توضيح الفارق بين البنادول والأسبرين، بقوله: “إن البنادول يحتوي على مواد كيميائية أكثر من التي في الأسبرين، حيث أن المادة الفعالة في الأسبرين، طبيعية، ولكن.. يجب أن تستشير الطبيب، لأنه غير مناسب للمعرضين للإصابة بالجلطة، كونه يتسبب في تجلط الدم، وقد يصل الضرر إلى مشاكل في القلب، أو ذبحة صدرية”.

ومن هم الأشخاص الأكثر تأثرًا بالمسكنات دونًا عن غيرهم؟ يجيب د. أسامة: “مرضى الكبد والكلى، ومن لديهم مشاكل في المعدة، يجب عليهم استشارة الطبيب أولاً”.

بينما يرى د. راجيف أن كبار السن، الذين تقل لديهم وظائف الكبد والكلى، هم أكثر عرضة للآثار السلبية للمسكنات، وكذلك المرأة الحامل، والمرضعة، حيث يختلط الدواء بالحليب، ويتسبب ذلك في آثار نفسية وعصبية على الأطفال، وفقًا للدراسات العلمية الحديثة.

إدمان الفيتامينات.. لا يزول

وانتقلنا إلى سؤال المختصين بشأن الفيتامينات، والمشاكل التي يتركها الإفراط في تناولها، وما الذي يحدث حين يحصل المريض على جرعات زائدة عن الحد.

تستفيض د. ريم، بقولها: “ليس من الصحيح أبدًا الإفراط في تناول الفيتامينات، لأنها تذوب في الدهون، وعندما تفقد هذه الدهون، تظهر مجددًا، مثل فيتامين A, k, D, E، وأيضًا، تتخزن الفيتامنات على الكلى، مما يجعلها تؤثر على وظائفها”.

ويذهب د. راجيف إلى ما هو أبعد من ذلك: “زيادة الفيتامينات يؤثر على الكبد ووظائفه، بينما تؤدي بعض الفيتامينات إلى التسمم، حين نتناول منها جرعات زائدة، حيث أنها تعد مركبات كيميائية، حتى في حال كان أغلب مكوناتها، طبيعية”.

يتفق د أسامة، ويضيف في هذا الصدد: “تكون المواد المستخلصة، والتي يتكون منها الفيتامين، طبيعية، ولكن يتم تصنيعها كدواء، وبالطبع الفيتامينات التي يغلب عليها المواد الطبيعية، تكون أغلى من المصنعة بمواد كيميائية”.

وانضم إلينا ضيف جديد، د. ياسمين عصام، معيدة بكلية الصيدلة في جامعة مصر الدولية، والتي ترى في السياق نفسه، أن هناك فيتامينات، بالفعل مكونة من مواد طبيعية، مثل كريمات الظهر واللاصقات الطبية، ولكنها غير متوفرة للأمراض الصعبة، حيث تكون الفيتامينات الخاصة بها، كيميائية على الأرجح.

وتتحدث د. ياسمين بشأن الآثار الجانبية التي يتركها الفيتامين: “إن الفيتامين في الأصل، هام، لأنه يعوض النقص الموجود في أجسامنا، ولكن في حال تخطي الجرعة المحددة، فإن الفيتامينات تؤدي إلى تسمم الإنسان”.

بدائل طبيعية

تأكدنا الآن من مدى خطورة إدمان المسكنات، والإفراط في تناول الفيتامينات، وعلينا أن نسأل المختصين، بشأن وجود بدائل طبيعية، لها نفس التأثير الإيجابي، ولكنها لا تترك آثارًا جانبية، مثل التي يتركها المسكن والفيتامين.

يقول د. أسامة: “إنه لا يوجد بدائل للمسكنات، بالمعنى الحرفي، ولكن هناك أدوية أصلها من الأعشاب الطبيعية، وبعض الأدوية الأخرى مصنعة من مواد طبيعية، ولكن بشكل كيميائي، وهي أقل ضرر بالطبع، ولكن لا يمكن استخدام الأعشاب باعتبارها بديلًا للمسكن”.

ويتابع: “على سبيل المثال، لا يمكن أن نجد أعشاب، تشبه في تأثيرها المسكن خافض درجة الحراراة، ولكن هناك مواد طبيعية لها فوائد مثل الكريمات الموضعية، التي قد تعالج البرد أو الصداع”.

د. راجيف، أكمل حديث د. أسامة، بقوله: “بالفعل، هناك بعض المسكنات الموضعية مثل النعناع والكافور، لكنها ليست كالمسكنات تمامًا”.

وتؤكد د. ياسمين أنه لا يوجد بديل محدد للمسكنات، وأن بعض الأمراض مثل الخشونة أو الهشاشة في العظام، من الصعب أن تتخلى عن المسكنات، لأن مثل هذه الأمراض تتسبب في آلام مزمنة لصاحبها.

وتستدرك: “ولكن هناك حالات أخرى، يكون الألم فيها بسيطًا، ولها بدائل طبيعية، قد تعوض المسكنات، وهي متاحة بالأسواق، مثل النعناع، الذي يمكن أن نضع القليل من زيت النعناع على ماء مغلي، ونستنشقه، فهذا يساعد على تقليل التوتر والعصبية، ويعالج الصداع، ومن الممكن أيضًا أن نتعامل مع زيت النعناع كدهان موضعي، لتخفيف الصداع”.

وتختم: “هناك أيضًا الجنزبيل، عن طريق أكله أو دهنه، يتم التخفيف من آلام الإلتهابات، ولا يمكن أن أنسى “الشطة” التي تستخدم في تصنيع الكريمات واللاصقات المخصصة للتخفيف من آلام العضلات والمفاصل”.

وانتهينا إلى ضرورة أن يتم استشارة الطبيب، قبل تناول أي مسكن، أو فيتامين، لأن بعض الأشخاص قد يتسبب إدمانهم للدواء، في آثار جانبية خطيرة، “لا ترى ولا تزول”.

شاهد أيضاً

الصحة: برنامج الكشف المبكر وعلاج سرطان الكبد فحص 106 آلاف شخص حتى الآن

قالت وزارة الصحة والسكان، إن برنامج الكشف المبكر وعلاج سرطان الكبد الأولي قام بفحص 106 …