الرئيسية / ثقافة وفن / العايدي محمد يكتب: “شاب عبر بسفينته لكنها ما زالت قيد الشحن.. دعوة لفعل الخير”
العايدي محمد

العايدي محمد يكتب: “شاب عبر بسفينته لكنها ما زالت قيد الشحن.. دعوة لفعل الخير”

كتب- العايدي محمد العايدي:

طفل ثم صبي ثم شاب ومراحل تتعدد ولكن دون تغير، هو شاب يبلغ من العمر 23 عامًا ولا سيما كان حلمه كبيرًا بكبر فكره، وكذا تكبر مأساته وصبره وتعبه، هو طفل صاحب عقل راجح، يزن الأمور بميزان العقل، فهذا العقل الصغير كان جل ما يتمناه أن يعيش حياة كريمة هو وأسرته، وسعى من أجل تحقيق ذلك، لا سيما وهو الابن الأول لهذه الأسرة.

كان كثيرًا ما يريد أن يتصدق، لكنه لا يملك ما يتصدق به، يريد أن يحنو على الجميع، ولا ندري أهو عطوف لأنه فقد هذه الصفة فيمن حوله، أم أن العاطفة ورثها من أبيه طيب القلب، أم من أمه التي ما دامت هي عليه سوط الأمومة الحارق، وكان مع حبها له، كانت قاسيى بعض الشيء لأنها أرادت أن توصل في الابن ما انقطع في والده، لا سيما وقد رأت معه أصعب وأمر أيام صباها، ولكن الأمر زاد سوءًا وصعوبة فلقد أصبح بينهما رباط وثيق.

ها هو الصبي الذي طالما يرتجيه أي زوج أو زوجة، تمر الأيام صعابًا، ويكبر الصبي، فهو الآن يبلغ من العمر 9 أعوام، ولكنه لم يعد بمفرده بعد الآن  تشاركه فتاة صغيرة حنان الأمومة وحكمه وحب الأبوة، وها هم الصغار يجلسون كفرخ طير في عش صغير أمام تلفاز هو بالنسبة إليهم كل ما يملكون، يمرحون سعداء بحياتهم، ولكن هل تستمر هذه السعادة أم تزول بزوال طفولتهم المنكوبة، وكأنها لعنة أصابتهم، ينادي الصبي والده يا أبي إلى أين أنت ذاهب بالتلفاز.. فيجيب الأب: التلفاز به خلل ما سأذهب لأصلحه، ولم يدري الوالد أن ابنه قد نضج كفاية ليعلم أن التلفاز بحالة جيدة، وأن في الأمر شيء.

وشب حينها حريق بالبيت بين الأب والأم بينما لا يدري الصغار ما يدور في عشهم الجميل الصغير، الأب يضحي بسعادة صغاره ليرضى والدته التي ما كانت إلا مصدر تعاسة لهذه الأسرة الصغيرة، وهنا يقف الصبي لا يدري أيلوم على أبيه الذي يسعى لإرضاء أمه التي ما شعروا منها ما يدفعهم إلى أن يضحوا بأغلى ما يملكون، كونهم أطفال صغار، فكانت تسعى إلى تدمير هذه الاسرة بشكل أو بآخر، ولكن سعي هذه الجدة ذهب سدى، فلم تدرك هذه الجدة أن لديها حفيدًا يفقه أمرها، ويفهم جيدًا حول حيلها الصاخبة، لكن مع كل هذا لم يملك أحدهم أن يوضح حقيقه الأمر لهذا الوالد الذي تحكمت به مشاعره وعواطفه التي كثيرًا ما كانت هي سبب تعاسة هذه الأسرة المضني حالها.

ومع مرور الأيام، ها قد أصبح الصبي يبلغ من العمر التاسعة من عمره، ويمرض الوالد ولا تجد الأم سبيلًا إلا خروجها للعمل سعيًا على أطفالها الصغار، لكن يخرج صوت صغير يرفض واقعًا مؤلمًا لطالما كان يرفضه، لكن لم تكن عنده خبرة الرفض لهذا الواقع المكلوم، إلا أنه الآن، يحاول تغيير هذا الواقع وها هو العصفور الصغير يخرج ليرفرف بجناحيه الضعيفة بين صقور جبلية جارحة، إلا أنه بارع في التحليق وحالفه الحظ كيف يصبح أفضل الطيور تحليقًا، كان وكأنك ترى قطيعًا كبيرًا من وحوش الحياة الدنيا وبينهم شبل صغير، لكنه شبل برع في كسب قلوب الناس وعطفهم وودهم، غير أن هناك الكثير ممن يحقدون على هذا الصغير فهذا ينظر مرة ويندهش، وهذا ينظر مرة ويغضب، كيف يفعل كل هذا وهو صغير ولم نفعله نحن كبارًا.

لم يترك الصغير عملًا إلا ومارسه، لكنه كان صغير السن، وكذلك صغير العضلات، فلم يقوى بعد، إلا أنه كانت هناك قوة داعمة تدفعه للأمام، ولا ندري ما هذه القوة، أصبح الصغير يبلغ من العمر 12 عاما، وهو الآن يعمل نجارًا، نعم، لم يجد طريقه لجلب المال إلا هذا العمل الشاق، فهو يريد أقصر الطرق إلى القمة ولم يكن يشغله حينها إلا جمع المال، من أجل والده المريض وأمه الضعيفة المكلومة في زوجها الذي أقعده المرض من ناحية، وطيبته وطبيعته الطيبة وعطفه المفرد من ناحية أخرى.

تستيقظ الأم ذات يوم، فلم تجد صغيرها الأول، نعم لقد أصبح لديها طفل آخر وضيف جديد على العائلة، وبالطبع فقد ازداد الحمل على صغيرها الأول، فعندما لم تجده ظنت أنه ذهب إلى عمله اليومي ويمر النهار ولم يعد الفتى من عمله فيزداد قلق الأم على ولدها إلى أن جاءها هاتف من ولدها يقول: أمي، وبكل خوف وشجن أين أنت يا ابني، فقال لها لقد ذهبت إلى القاهرة يا أمي، سأقيم هنا في العمل لبضعة أيام، سمعت الأم الكلمات فانفطر قلبها على ولدها، فما زال صغيرًا على غربة لا تدري ماذا تصنع به.

وكأن الأم هنا تقول بلسان حالها المكلوم، يا قلب أمك يا ولدي لما فعلت يا فلذة كبدي، فرد عليها رد العائل لأسرته تحتاج المال، لقد أنجبت رجلًا يا أمي ولم تنجبي فتاة.

ويبدا الصبي في قصة كفاح مع إرهاق الجسد الصغير في عمل كبير وكلما ازداد البعاد يومًا ازداد قلق الأم وخوفها على ولدها الصغير وبعد ما يقرب من ثمانية عشر يومًا يعود الفرخ الصغير يرفرف بجناحه، يكاد من فرحه يسد عنان السماء، فحينما عاد لأمه بالمال الذي يسد حاجتهم به، شعر وقتها وكأنه ملك الدنيا كلها وازداد طموحًا و طاقة، كادت تجعله وكأنه يرفرف في السماء حقًا، وتمر الأيام ويكبر الصغير، وأصبح لا يشبعه هذا القدر من الكسب، فهو يشعر بأن الله يخبئ له المزيد فهو الآن يفكر في الهجرة.

وبالفعل يسافر الشاب اليافع الطموح إلى بلد أخرى، يخرج إلى عالم آخر، ودنيا أوسع من التي كان يعيش فيها، أناس جدد وحياة جديدة، ويبدأ الفتى اليافع القوي البدن راجح العقل ولقد اصبح يبلغ من العمر 16 عامًا، وبعد ما جمع مبلغ من المال لا بأس به إذ بالأحوال تتغير ولكن للأسوء، فلقد تعرض للسرقة، لقد ضاع كل شيء بل و يزداد الأمر سوء، باندلاع ثورة في هذه البلد الجديدة، ويحدث ما لم يكن يرجوه ولم يتوقعه ويال خيبة أمله، فهو الآن يعود كما كان وهو ذاهب، فهو الآن قد خسر كل ما لديه حتى ماء وجهه لم يعد يملكه، يرجع إلى أمه التي باع ذهبها كي يسافر، و كان كل حلمه في هذا الوقت أن يرجع لأمه ولو بثمن ما فقدت.

ولكن الأم ولها رأي آخر، فكل ما تفكر به الآن هو عودة ولدها المفقود في غربته وحرب دموية ونفسية في ذات الوقت، ولكن الله سلم وعاد إلى بيته وأسرته بسلامة، وظل منذ عودته إلى وقت ليس بالقليل، تائه بين طموحه الذي يصل به إلى عنق الجبال وبين واقعه المؤلم وقدره الذي لولا خشية الله، لكان سخط من هول ما رأى منذ صغره فقد لاقى ما يكفي ليجعله يفقد الأمل في كل شيء، ويتخلى حتى عن طموحه.

شاهد أيضاً

وائل الفشنى على مسرح الساقية 12يوليو المقبل

يحيي الفنان وائل الفشنى حفلا غنائيا يوم الثلاثاء الموافق 12 يوليو المقبل بقاعة النهر بمسرح …