الرئيسية / سلايدر رئيسي / د. إلهام يونس تكتب : فى حب اللغة العربية
الدكتورة إلهام يونس الأستاذ المساعد و رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق
الدكتورة إلهام يونس الأستاذ المساعد و رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق

د. إلهام يونس تكتب : فى حب اللغة العربية

يتفق العلماء على أن شبكات التواصل الاجتماعى بمختلف أشكالها قد فتحت عصراً جديداً من الانفتاح الحضارى بين الشعوب وأسهمت بطريقة غير مسبوقة فى التواصل والتفاعل الاجتماعى بشكل مباشر أو غير مباشر وربطت أجزاء هذا العالم ومهدت الطريق للمجتمعات كافة للتقارب والتعارف وتبادل الأراء والأفكار .

وتعد الثقافة العربية والتواصل البشرى من القضايا التى يدار حولها جدل كبير نتيجة للتغييرات والمستجدات فى العصر الحديث ولاسيما مع تنامى موجات العولمة وما رافقها من تطورات هائله فى مجال المعلوماتية وظهور وسائل التواصل الرقمية المتعددة مما أحدث تأثيراً فى النسيج الاجتماعى والثقافى واللغوى للمجتمع عامة. ونظراً لما تحظى به هذه الوسائل من إهتمام كبير من قبل الجمهور وبخاصة الشباب حيث بات الهدف الرئيس منها هو تبادل الأراء والأفكار ونقل المعلومات والصور وطرح المشكلات التى تواجه المجتمعات وتقديم المقترحات والحلول.

فمع هذه الطفرة التكنولوجية المتسارعة وتطور تطبيقات الذكاء الاصطناعى التى أحدثت ثورة فى الإعلام لكونها أصبحت من أولويات الأنشطة اليومية ومساهمتها فى فتح آفاق تواصلية غير مسبوقة أساسها السرعة والمرونة والتفاعلية والتدفق السريع وحرية التعبير متجاوزة الإلتزام بقواعد ومبادئ اللغات جميعاً وأطاحت بثوابت لغوية بل وثقافية حيث ظهر نوع جديد من اللغة المستخدمة فى التواصل الإفتراضى سواء فى التعليقات العامة أو الدردشة الخاصة وذاع صيت هذا النوع فى وقت وجيز وإنتشر بسرعة كبيرة رغم ما يحمله من حروف وملامح دخيلة على اللغة العربية الأمر الذى بات يشكل خطراً على أصول اللغة العربية بما تحويه هذه اللغة المستخدمة الجديدة من خليط من الأخطاء والألفاظ الأجنبية بل ووسائل تعبيرية مختلفة مثل التعبيرات المرسومة والاختصارات التى تقدم دلالات وإيحاءات تفهم بين مستخدميها ومنتجيها. كل هذه الظواهر تشكل خطراً داهماً على استخدام الشباب للغة العربية ويعد تهجيناً لغوياً فى المقام الأول وثقافياً بشكل عام.

وتعتبر مسألة اللغة العربية فى وسائل الإعلام الجديدة خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعى من أكثر المواضيع إلحاحاً للطرح والمناقشة لما طالها من شوائب ساهمت فى تدهورها.

فمع ما يمتاز به هذا العصر من إنفجار تكنولوجى وزخم معلوماتى وتعدد فى وسائل التواصل الإلكترونى التى حولت الكون إلى منشأة عملاقة تتلاحم فيها الثقافات والحضارات واللغات، الا أنه يحمل فى طياته العديد من السلبيات التى شكلت خطراً على مقومات الهوية العربية وخصوصية لغتها ومستقبلها كأحد أهم اللغات فى العالم، حيث ارتبطت الهوية باللغة منذ اللحظة الأولى للوجود الإنسانى حيث كانت الأسماء التى علمها الله عز وجل لأدم عليه السلام هى أسمى ما ميز هويته بين الملائكة. إنتشر التهجين اللغوى وازدادت ممارسته فى المحادثات اليومية والمنشورات والتعليقات .فأصبحت الحروف العربية تكتب بحروف وأرقام ورموز إنجليزية أو فرنسية، كما تم دمج اللهجة العامية بالفصحى بالإضافة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والحالات النفسية بالرسومات البسيطة والرموز، بل تعدى الأمر إلى حد استعمال لغة الأعداد والأرقام فأصبح الحاء هو 7 والعين هو 3 فيما يعد تهديداً لسلامة اللغة العربية وأصبحت اللغة المستخدمة لا تنتمى فى بنيتها الصوتية ولا الصرفية ولا الدلالية لأى لغة من اللغات المعروفة.

ولما كان للغة العربية من خصوصية تجعلها تتفوق على سائر اللغات فمن الناحية الدينية. هى لغة القرآن واللغة الأولى لما يقارب من خمس سكان العالم ومن الناحية القومية هى لغة العرب من المحيط إلى الخليج وعلى الصعيد الدولى أصبحت اللغة العربية لغة رسمية ولغة عمل فى الأمم المتحدة ولجانها الرئيسية فى 18 ديسمبر 1973 – وهو اليوم العالمى للغة العربية – إضافة إلى الانجليزية والفرنسية والصينية والاسبانية والروسية.

ومن الناحية العملية تعتبر اللغة العربية من أكثر لغات العالم ثراء وطواعية وذلك لما تتمتع به من مزايا الاشتقاق والتوليد والقياس فهى قادرة على التعبير عن أدق مصطلحات العلوم وتقنيات المعرفة كما أنها قادرة على التعبير عن أرق خلجات النفس والشعور والوجدان.

ومما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي. والتطبيقات المختلفة هى المجال الواسع الذى ساهم فى انتشار هذه اللغة الجديدة سواء على مستوى التحدث أو الكتابة ، لذا وجب تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة التى تعد ناقوس خطر ينذر بافتقاد ركن أساسى من أركان الهوية والثقافة العربية الأ وهو اللغة العربية ولم يتوقف واجبنا نحو لغتنا الأم بمجرد إلقاء الضوء فقط بل يجب توجيه مجامع اللغة العربية بشكل قومى نحو إجراء رصدً لغويً وتتبع لأنماط التهجين اللغوى التى يستخدمها الشباب فى ساحات الدردشة على مواقع التواصل الاجتماعى وقياس مدى تأثيرها على استخدامهم للغة العربية فى هذا العصر الذى تتسارع فيه المتغيرات العالمية والذى يمكن أن نطلق عليه عصر العولمة الثقافية والمعلوماتية والتى إنعكست تأثيراتها بشكل كبير على طرق التواصل بين المجتمعات وثقافتها وأنساقها القيمية واللغوية.

نقلا عن الأهرام

شاهد أيضاً

غدا ..وحدة التثقيف والتنوير تنظم رحلة إلى معرض الكتاب

تنظم وحدة التثقيف والتنوير، بالمعهد الدولي العالي للإعلام- أكاديمية الشروق، رحلة طلابية إلى معرض القاهرة …