الرئيسية / المركز الإعلامي / المهندس أحمد عثمان يفتح خزائن “المعلم” : والدي تعلم بشهادة فقر وقام بتجميع دراجة خردة ليذهب بها إلى الجامعة

المهندس أحمد عثمان يفتح خزائن “المعلم” : والدي تعلم بشهادة فقر وقام بتجميع دراجة خردة ليذهب بها إلى الجامعة

 

  • بدأ حياته ب 180 جنيه حتى وصلت أصول المقاولون العرب ل7 مليار جنيه

  • رغم تأميم عبدالناصر لشركته إلا أنه ساهم في بناء السد العالي وتجهيزات حرب أكتوبر

  • يجب معرفة احتياجات سوق العمل وربط المناهج الدراسية بالسوق

 – أجرى الحوار محمد عبدالله

“طريقتى فى الإدارة.. لا تُكتب ولا تُقرأ.. بل تُمارس”، هكذا يقول المهندس الكبير عثمان أحمد عثمان فى مذكراته “صفحات من تجربتى”، الذى تميز بطريقة منفردة ومتميزة فى الإدارة فأسس عملاق المقاولات فى الوطن العربي “المقاولون العرب”، ولكن قبل الوصول إلى قمة مجده كان وراءه مشوار طويل ملىء بالتحديات شديدة الصعوبة، تجربته تستحق الاقتراب من تفاصيلها أكثر لفهم سر نجاحه وطريقته فى الوصول لما حققه من الإنجازات.

فلم يكن عثمان أحمد عثمان مجرد مقاول كبير أو رجل أعمال ناجح فقط؛ إذ يعتبر أحد أهم رواد التطور الاقتصادي المصري، كما تمكن من تدشين إمبراطورية ضخمة فى مجال المقاولات والأعمال باقية إلى الآن.

 

موقع ” شروق نت” حاور  المهندس أحمد عثمان بمناسبة إطلاق اسم والده المهندس الراحل عثمان أحمد عثمان على الدفعة 23 من خريجي المعهد العالي للهندسة بأكاديمية الشروق .

وإلى نص الحوار :

رحلة المهندس عثمان أحمد عثمان رحلة رجل عصامي من طراز فريد ..متى بدأت ؟

المعلم ولد فى مدينة الإسماعيلية في أسرة فقيرة، رحل والده وهو فى الثالثة من عمره فتولى أخوه الأكبر محمد مسئولية الأسرة، حصل على البكالوريا من مدرسة السعيدية بالجيزة عام 1935م،

والتحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، وحصل على منحة مجانية من الجامعة بعد تقديم شهادة فقر، وكانت وسيلة مواصلاته عجلة جمعها بنفسه من الخردة.

وعمل مع خاله بالمقاولات، ومن هنا اكتسب الخبرة والمال الذى جعله يبدأ الكفاح منفردًا.. وأنشأ عثمان أحمد عثمان مكتبًا صغيرًا للمقاولات وكان هو العامل الأول فيه.

كيف كان يتعامل مع العمال ولماذا لقبوه بالمعلم؟

لم يترأس العمال؛ بل كان يساعدهم بيده، حتى لقب بالمعلم عثمان لأنه كان يستيقظ مبكرا قبل العمل ويجهز لهم الطوب والأسمنت والخرسانه فيستيقظوا ليجدوه قد جهز لهم “الشغل”، وكان هذا لقبه المفضل، وبفضل العزيمة والإصرار تحول المكتب إلى شركة المقاولون العرب، ومن دراجة صغيرة اشتراها لكاتب حساباته إلى أسطول من السيارات والأوناش والأتوبيسات، وصار المكتب شركة توسعت إلى عدة أفرع، وكان أول تعامله مع المقاولات الكبرى عام 1947من خلال إسناد شركة عبود باشا لشركته مهمة إنشاء سور لمصنع الأسمنت بالسويس.

 ما نقطة التحوُّل الكبيرة بالنسبة له فى مجال المقاولات.. وكيف أصبحت شركته الصغيرة بهذا الحجم الآن؟

– البداية الحقيقية ونقطة التحول الكبيرة كانت فى بداية الخمسينيات من السعودية، ولم يكن يمتلك أى مال وقتها، حيث ذهب إلى جدة لمقابلة الأمير مشعل الذى كان وزيرًا للدفاع فى هذا التوقيت، وبدأ المشوار بمبنى الكلية الحربية، وساعتها اكتشف الأمير الفرق الكبير فى السعر بين شغل عثمان والمقاولين الآخرين من الإنجليز، وتعاقد معه، وكان ذلك التعاقد هو أول طريق الخير بالنسبة لعثمان.

وعند ذهابه لاستلام الدفعة المقدمة، كان المأزق؛ حيث قالوا له تحتاج لعربيتى نقل لأن المال ريالات فضة فى أجولة، ونقل الأموال إلى البنك فوجده مغلق، وكان مدير البنك يجلس فى دور ملحق به فذهب له، وفتح البنك «مخصوص» لعثمان أحمد عثمان ليضع أول أموال يحصل عليها، والطريف أن المدير استدعى الموظفين وجلسوا لليوم الثانى حتى انتهوا من عد الريالات التى أحضرها، وهذه كانت بداية حياته.

 كيف استطاع صاحب شركة مقاولات صغيرة مقابلة أمير فى ذلك الوقت؟

-هو كان شخصًا طموحًا جدًا ومن يجلس معه يحبه، فبالتالى كانت المقابلة مع الأمير مشعل عن طريق الصدفة، لكنه أخذ انطباعًا جيدًا وأحبه، وبدأ فى إنشاء الشركة السعودية، وبعد ذلك عاد إلى مصر لإنشاء الشركة الهندسية، وكان مقرها 4 شارع الشريفين بجور الإذاعة المصرية.

متى تم تأميم الشركة؟

– بحلول عام 1961م تم تأميم شركته تأميمًا نصفيًا وأصبح هو رئيسًا لمجلس إدارتها، ثم ما لبث أن أصبح التأميم كليًا فى عام 1964م، كما تم تغيير اسمها من «الشركة الهندسية للصناعات والمقاولات العمومية» إلى «المقاولون العرب» عثمان أحمد عثمان وشركاه، وتمكن عثمان من أن يحتفظ بمنصبه فيها أيضًا كرئيس مجلس الإدارة، وتم تجديد رئاسته لمجلس الإدارة مرة أخرى فى يوليو 1968م.

ماذا كان رد فعله بعد قرار التأميم؟

 أصر على إكمال عمل الشركة من مصر، رغم أن رأى أغلب المساهمين فى الشركة وقتها كان فتح مكاتب بالخارج لإدارة أعمال الشركة بالدول العربية، لكنه قرر بشكل واضح ألا يتخلى عن الـ 5000 موظف بالشركة، واستمرت الشركة إلى الآن هكذا كانت رؤيته إلى الآن.. كان دائما يقول: “خلى اللى يشتغل معاك يخاف عليك مش منك”.

 المقاولون العرب كانت كبرى شركات المقاولات الحاضرة بقوة فى بناء السد العالى.. فكيف استطاع أن ينافس الشركات الأخرى؟

لقد واجه  أكثر من خصم وخاض  أكثر من معركة على أكثر من جبهة فى وقتً واحد، فوقف جميع مقاولى مصر ضده ووقف  فى مواجهتهم   وكسب العطاء بعد أن قدم سعر يفل عن الشركات ب 12 مليون جنيه .

وكان السد العالى ملحمة طويلة وعريضة لطول وعرض وعمق الجبال والجرانيت التى هدمها المصريون وأقاموا السد العالى الذى قدر الخبراء أن حجم العمل الذى استوعبه يشابه الهرم الأكبر واستطاع المعلم عثمان بخبرته وكفاءته ورجاله رغم كل الصعاب التى وضعها الروس أن يبنى السد العالى فى عشر سنوات.

كيف استطاع عثمان أن يقود تلك المهمة الصعبة والمؤثرة فى تاريخ مصر؟

– الأساس فى نجاح عثمان أنه استطاع التعامل بذكاء وحب مع كل العاملين معه، حتى يخرجوا أكبر كم من طاقاتهم فى العمل، فكان همه الأول الناس فى كل شىء، فكانت علاقة العاملين بالشركة ليست العمل فقط، ولكن جعلها مركزًا متكاملًا لكل شىء يخص الناس، فقد كان يعلم جميع تفاصيل حياة العاملين والمهندسين وهمومهم ومشاكبهم حتى إنه أنشأ المركز الطبى لـ”المقاولون العرب”، غير الجمعيات التعاونية للأكل، حتى إنه أنشأ أتوبيسات خاصة بالشركة وإسكانًا خاصًا بالعاملين.

وكان سخيًا بطريقة لا توصف، لم يكن أحد يذهب إليه المكتب إلا يخرج بظرف ملىء بالمال، وفى كل مناسبة كان يدخل مكتبا مكتبا ويعيّد علينا، بقامته الكبيرة، فكان شخصًا فريدًا من نوعه.

ماذا عن دور “المقاولون العرب” فى إنشاء قاعدة صواريخ بعد نكسة 67 ؟

– كان لشركة “المقاولون العرب” دور كبير فى إنشاء قاعدة للصواريخ بعد النكسة وبداية حرب الاستنزاف، واستشهد خمسمائة عامل منها أثناء البناء، كما تم بناء القاعدة أكثر من خمس مرات، بعد هدم الطيران الإسرائيلى لها بعد بنائها، وبالإصرار تم الانتهاء من العمل والتصدى للطائرات الإسرائيلية.

وفى حرب أكتوبر تم تصنيع المعدية التى حملت الطلمبات والمضخات والتى استخدمت فى فتح الثغرات فى خط بارليف لعبوره فى ورش “المقاولون العرب”.

 هل تغير عثمان أحمد عثمان عندما أصبح قريبًا من السلطة فى عهد الرئيس السادات؟

كانت علاقتة بالرئيس أنور السادات قوية، حيث سكنا في نفس المنطقة بالهرم قبل الثورة فنشأت بينهما صداقة وعلاقة عائلية، حيث تزوجت جيهان الإبنة الصغرى للرئيس الراحل من ابنه محمود عثمان، وكان من ضمن الوفد الذي سافر مع السادات أثناء رحلتة إلى إسرائيل، وكان قربه من السلطة بهدف حماية ومصلحة العاملين ليس لأهداف شخصية، فهو كان شخصًا متحققًا فى مصر والوطن العربى بأكمله، ولم يكن الاقتراب من السلطة بالنسبة له محل انبهار أو شيئًا جديدًا عليه.

 بالنظر إلى ذلك المشوار الطويل والملىء بالمحطات المهمة والطويلة.. ما روشتة نجاح المعلم عثمان  ؟

– تعلمنا الثقة بالله والثقة في نفسه وحب الناس حوله وتعلمنا منه منه السعى وراء الهدف مهما واجهنا من تحديات وتجاوزها، هكذا كان منهجه ومنهج كل من حوله بالشركة.. وأهم شىء  لا تنس بداياتك فقد كان قادرًا على تجاوز أصعب التحديات بذكاء شديد ومرونة.. مع العلم أن المواقف الصعبة كانت كثيرة وقتها ولكن الإصرار جعل لشركة المقاولون العرب عثمان أحمد عثمان فروع في أكتر من 24 دولة في العالم.

ننتقل إلى مسيرتك الشحصية ..متى بدأت ؟

أنا خريج هندسة القاهرة 1982قسم مدني وكانت رغبة الوالد ورغبتي أيضا ومن المفارقات أنني كنت أعشق الرياضيات والتحقت بكلية الهندسة حبا فيها ورغم ذلك وفي السنة الأولى كرهت ألرياضيات بسبب أحد الدكاترة .

ثم عملت مع عمي في استصلاح الأراضي ومزارع الدواجن حتى 1999عينني الرئيس مبارك عضوا بمجلس إدارة المقاولون العرب وجلست في المكتب الذي كان يجلس فيه والدي وتعلمت فيها أشياء كثيرة .

ودخلت مجال الرياضة كرئيس لنادي الإسماعيلي واتحاد الكرة رئيسا لمنطقة القاهرة الرياضية .

هل وجودك كنائب برلماني أفضل أم عملك النقابي في مجال خدمة المواطنين ؟

كل مجال فيهم يمكن من خلاله خدمة المواطنين فالبلماني يكون له اتصالات بالوزراء والمحافظين ومن خلاله تستطيع استكمال المشروعات الخدمية للمواطنين وأعتبر مشروع حياة كريمة من أهم المشروعات التي ستغير وجه مصر.

كان لديك برنامج انتخابي قوي لنقابة المهندسين ماهي الآلية التي كنت ستنتهجها لتنفيذ هذا البرنامج؟

كانت الخطة تستعدف خفض مستوى البطالة بين المهندسين وتنفيذ برامج تدريبية قوية وإعادة الهيبة وتحسين الصورة الذهنية للمهندس المصري الذي بدأت الشركات ترفض الاستعانة به .

هل كان البرنامج يستهدف فتح أسواق عمل للخرجين ؟

نعم من خلال التدريب وإتاحة كورسات متقدمة بأسعار مخفضة في فروع  النقابة ال25 لتأهيل المهندسين وفتح سوق العمل داخل مصر وخارجها .

هل خريجي الهندسة مؤهلين وكيف يمكن الربط بين الدراسة وسوق العمل ؟

يجب معرفة احتياجات سوق العمل وربط المناهج الدراسية بالسوق الواقعي ويجب على الخريجين السعي لتأهيل أنفسهم وعدم الاكتفاء بالمناهج الدراسية فقط.

هل يحتاج التخطيط العمراني إلى إعادة نظر  وهل نحتاج لتفعيل القوانين أم وضع قوانين جديدة ؟

الدولة تدخلت لضبط المنظومة والرئيس يولي اهتماما كبيرا لتنظيم وجه مصر العمراني وتفعيل القوانين فلدينا ترسانة قوانين تحتاج إلى التفعيل .

 

شاهد أيضاً

فتح موقع التنسيق الإلكتروني لطلاب الشهادات الفنية لتسجيل رغباتهم اعتبارًا من الخميس

في إطار رؤية وزارة التعليم العالي التي تهدف إلى ربط التعليم بسوق العمل من خلال …