الرئيسية / سلايدر رئيسي / الدكتور رامي عطا يكتب: الإعلام.. رسالة تنمية وتنوير
دكتور رامي عطا
دكتور رامي عطا

الدكتور رامي عطا يكتب: الإعلام.. رسالة تنمية وتنوير

يُمثل الإعلام أحد أركان الجمهورية الجديدة، كما يُمثل عنصرًا رئيسًا وفاعلًا فى بناء المجتمعات الحديثة والناهضة، إلى الحد الذى يمكن اعتباره شريكًا أساسيًا لمختلف مؤسسات المجتمع، الحكومية وغير الحكومية، فالإعلام يقوم بوظائف كثيرة ومتنوعة منها :الأخبار والإنباء، التعليم والتثقيف، التسلية والترفيه، المُساهمة فى صناعة الرأى العام، المشاركة فى عملية التنمية، بناء الوعى وتشكيل الهوية، دعم وترسيخ منظومة القيم الإيجابية مثل المواطنة والحوار والتسامح وقبول الآخر والعلم والعمل والإنتاج، بالإضافة إلى مهمة توثيق الأحداث والآراء والأفكار.

كل ذلك وغيره تقوم به وسائل الإعلام، التقليدية منها مُمثلة فى الجرائد والمجلات والمحطات الإذاعية والقنوات التليفزيونية، ووسائل الإعلام الحديثة مُمثلة فى المواقع الإلكترونية ذات الطبيعة الإعلامية، بالإضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعى التى باتت تتمدد وتتسع يومًا بعد آخر، وذلك عبر مجموعة متنوعة من المواد الصحفية والقوالب الإعلامية.

ومنذ فترة قريبة، وأثناء حفل إطلاق منصة مصر الرقمية، أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسى، ببرنامج العباقرة، وهو برنامج تعليمى ثقافى ترفيهى، يقدمه الروائى عمرو يوسف على قناة القاهرة والناس، كما أشاد الرئيس أيضًا ببرنامج الدوم، وهو برنامج مسابقات يقدم مواهب شبابية فى التمثيل والغناء والتقديم التليفزيونى، يُعرض على قناة أون إى، ويتنافس فيه عدد كبير من المشتركين، من مختلف المحافظات، ويُشارك فى كل حلقة مجموعة من الفنانين ومقدمى البرامج والمطربين فى لجان التحكيم لاختيار أفضل موهبتين من كل فئة.

وفى تقديرى فإن أهمية برنامج العباقرة تكمن فى أنه يُعلى من قيم العلم والبحث عن المعرفة وامتلاك المعلومات، حيث يهدف البرنامج إلى خلق روح تنافسية إيجابية بين المتسابقين، ومن جانب آخر تكمن أهمية برنامج الدوم فى أنه يهتم باكتشاف وتقديم المواهب والقدرات، ومن ثم وضع الشباب المتميز على أول الطريق، ما يشبه وظيفة كشاف المواهب فى عالم كرة القدم. وحول العباقرة والدوم تجمعت الأسرة المصرية باهتمام شديد للمشاهدة والمتابعة.

وعبر التاريخ شهدنا الكثير من المواد الصحفيةالجادة والبرامج الإعلامية الهادفة، ذات الرسالة التثقيفية والرؤية التنويرية، والتى قدمتها وسائل الإعلام، وهى تُمثل علامات مهمة ومحطات بارزة فى مسيرة الإعلام والإعلاميين، حيث عرفت الصحف الكثير من الأبواب الرائدة، منها مثلًا باب اسألونى للأستاذة أمينة السعيد بمجلة (المصور)، وبريد الجمعة للأستاذ عبد الوهاب مطاوع بجريدة (الأهرام)، بالإضافة إلى عدد من أعمدة الرأى التى عرفتها بعض الجرائد والمجلات، ففى جريدة (الأهرام) تعود القراء على أعمدة مجرد رأى لصلاح منتصر، مواقف لأنيس منصور، صندوق الدنيا لأحمد بهجت، وفى جريدة (الأخبار) تعودوا على عمود فكرة لعلى أمين ثم مصطفى أمين، نص كلمة لأحمد رجب، وفى جريدة (المصرى اليوم) برز عمود فى الممنوع لمجدى مهنا، وآخرين كثيرين فى صحف أخرى.

كما عرفت الإذاعة والتليفزيون الكثير من البرامج الرائدة، أذكر منها مثلًا لا حصرًا: إلى ربات البيوت لصفية المهندس، كلمتين وبس لفؤاد المهندس، أبلة فضيلة لفضيلة توفيق، زيارة إلى مكتبة فلان لنادية صالح، لغتنا الجميلة لفاروق شوشة، قال الفيلسوف لسميرة عبدالعزيز وسعد الغزاوى، حياتى لفايزة واصف، حكاوى القهاوى لسامية الإتربى، البيت بيتك لمحمود سعد وآخرين، فضلًا عن المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية والسهرات الدرامية التى عالجت الكثير من قضايا المجتمع فى قالب درامى مشوق وجذاب.

وأشير هنا إلى بعض الأفكار والمقترحات.

اولًا: إننا فى حاجة إلى التوسع فى مثل هذه النوعية من المواد الصحفية والبرامج الإعلامية، التى تُسهم فى بناء الإنسان المصرى، عبر دراسة علمية وتخطيط منظم، لتجنب التكرار والملل، وبحيث تأخذ فى الاعتبار طبيعة الجمهور واحتياجاته ومتطلباته، والرسائل المطلوب توصيلها فى ظل خطة الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة.

ثانيًا: ربما من المناسب هنا أن أدعو المسئولين عن صناعة الإعلام، على مختلف وسائله وأشكاله وتنوع محتواه ومضامينه، إلى الالتفات لمشروعات التخرج، التى يقدمها طلاب الصحافة والإذاعة والتليفزيون والعلاقات العامة والإعلان، فى كليات ومعاهد وأقسام الإعلام بالجامعات والمعاهد المصرية، والتى تشمل أعمالًا صحفية وإذاعية وتليفزيونية وتسويقية وإعلانية، وهى تبلغ عشرات المشروعات كل عام، وفيها الكثير من الإبداع والجهد الكبير، حيث يُشرف عليها عدد من الأكاديميين بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمُمارسين من مختلف المؤسسات الصحفية والإعلامية، ويناقشها أيضًا عدد من كبار المهنيين، نلتفت لتلك المشروعات بهدف الاستفادة من أفكار الشباب وإبداعهم، وتشجيع المُبدعين منهم، عبر اختيار المشروعات المناسبة، والعمل على تطويرها وتنفيذها بما يضمن استمرارها.

ثالثًا: ثمة حاجة إلى العمل على تطوير مناهج ومقررات وأنشطة كليات ومعاهد وأقسام الصحافة والإعلام، بما يواكب تطورات العصر واحتياجات المجتمع، فى إطار من الشراكة والتشبيك ومد جسور التواصل مع المؤسسات المعنية بالإعلام، وتشمل الكيانات والهيئات المنظمة للعمل الصحفى والإعلامى (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة)، والنقابات المهنية (نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين) والمؤسسات الصحفية والإعلامية.

إن الكرة الآن فى ملعب الصحفيين والإعلاميين، وجميع مؤسسات الإعلام، من أجل تحمل المسئولية فى مرحلة بناء الجمهورية الجديدة، التى تقوم على مجوعة من المبادئ والقيم فى مقدمتها قيم العلم والمعرفة والتعاون والعمل، فى إطار من المسئولية الاجتماعية الواقعة على كل فرد وكل مؤسسة، من أجل حاضر أفضل ومستقبل أكثر إشراقًا.

رئيس قسم الصحافة بالمعهد

شاهد أيضاً

فتح موقع التنسيق الإلكتروني لطلاب الشهادات الفنية لتسجيل رغباتهم اعتبارًا من الخميس

في إطار رؤية وزارة التعليم العالي التي تهدف إلى ربط التعليم بسوق العمل من خلال …