الرئيسية / سلايدر رئيسي / الدكتورة إلهام يونس تكتب :الإعلام والتعليم والجمهور المستهدف
الدكتورة إلهام يونس الأستاذ المساعد و رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق
الدكتورة إلهام يونس الأستاذ المساعد و رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد الدولي العالي للإعلام بالشروق

الدكتورة إلهام يونس تكتب :الإعلام والتعليم والجمهور المستهدف

الواقع أن المجتمع الإنسانى يقوم على الاتصال البشرى أو الإعلام بوجه عام، فالإعلام هو حجر الزاوية لقيام هذا المجتمع. وثمة وظائف رئيسية اتفق عليها علماء الإعلام الأوائل مثل توماس جيفرسون، هارولد لاسويل، شارلز رايت وولبورشرام الذى رتب وظائف الإعلام الرئيسية كالتالى: الوظيفة الإخبارية تليها الوظيفة التعليمية ثم التوجيهية والترفيهية. ولعل هذا الترتيب يمنح قوة للوظائف التى جاءت فى الصدارة، فالوظيفة الإخبارية تأتى فى المقدمة لكون الإعلام أصبح جزءا لا يتجزأ من حياة الجمهور كما أن بناء الدول اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا يتطلب الاستعانة بمختلف وسائط ووسائل الإعلام المهنية وفى هذا السياق أكد جمهور علماء الإعلام وعلى رأسهم ولبور شرام أن الإعلام الذى يتزايد تداوله هو الأكثر تأثيرا،ُ وهذا ينبه بخطورة الرسالة الإخبارية الإعلامية ودورها فى تشكيل الوعى وتكوين الاتجاه نحو القضايا الداخلية والخارجية، كما أن تدفق الإعلام المهنى فى المجتمع أشبه بتدفق الدم فى الشرايين، فعندما يتوقف الإعلام المهنى وينتشر الإعلام الزائف عبر مواقع للتواصل الاجتماعى وربما مواقع إخبارية مجهولة يجف الدم فى شرايين المجتمع ويصبح فوضوياُ بلا مسئول واضح عن دفع عملية التنمية ونشر الأفكار الصحيحة. وقد خلص العديد من الفرضيات البحثية إلى أن عناصر العملية الاتصالية هى المرسل والرسالة والوسيلة والجمهور المستهدف والتأثير وقد تبارى العديد من الدراسات لتوضيح كيفية حدوث هذا التأثير هل هو مباشر وسريع أم غير مياشر وبعيد المدى، وأيا كان نوع التأثير فقد صنفه العلماء الى تأثيرات معرفية ووجدانية وسلوكية تحدث للجمهور مستهلك ومتلقى الرسالة الإعلامية، فدون جمهور مستهدف لن يحدث تأثير وبدون هذا التأثير لم تكتمل عناصر العملية الإعلامية. وهنا تأتى أهمية الوظيفة الثانية من وظائف الإعلام وهى التعليم والتى وضع لها ولبور شرام أولوية قبل التسلية والترفيه حيث لم يكن فى حسبانه عند وضع هذه الأولوية أنه ستأتى برامج هدفها المباشر هو التعليم ومزج الثقافة بالعلم فى جو من العصف الذهنى والودى بين أبناء الفريق الواحد ومنافسة شريفة ونقية بين زهور وزهرات المدارس والجامعات والأصحاب وليس المنافسة الشرسة السلبية التى تنشر أجواء الحقد والغيرة ولكنها المنافسة البناءة التى تمتزج بقيم وأخلاق النبلاء، والتسامح وقبول واحترام الفريق المنافس, كما يحدث فى برنامج العباقرة الذى حقق شهرة واسعة وتأثيرا قويا بين الطلاب لما قدمه من جوائز للفريق الفائز، وصاحب جائزة أفضل لاعب وكذلك الهدف الأسمى الذى يقدمه البرنامج وهو إعادة تأهيل مدارس الريف والقرى وليس هذا بغريب على صاحب فكرة هذا البرنامج إنه الروائى عصام يوسف صاحب روايتى الربع جرام وذهاب وعودة وغيرهما من الروايات الهادفة، فهو ابن الإعلامى عبدالتواب يوسف صاحب برنامج الكأس لمين الذى يعد من أكبر وأشهر البرامج التعليمية التثقيفية الهادفة فى التليفزيون المصرى وكذلك الإعلامية الرائدة ماما لبنى. وكذلك برنامج الأوائل الذى انطلق هذا الأسبوع للإعلامية هبة جلال والذى سيأتى فى إطار التعاون بين قناة المحور ووزارة التربية والتعليم وحزب مستقبل وطن والذى يشارك فيه طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية فى جميع أنحاء الجمهورية فى مسابقة لإحياء الوعى الثقافى بين الطلاب. وكما هو معروف فإن التعليم والتثقيف وجهان لعملة واحدة ويندرج تحت مسمى التثقيف اكتشاف المواهب وإتاحة الفرص لهم للتسابق ومقابلة الخبراء والرواد فى كل تخصص. وهنا يأتى الحديث عن برنامج «الدوم» فهو برنامج يساعد على اكتشاف المواهب الفردية والجماعية ويهتم بتدريب هؤلاء المواهب على أعلى مستوى، من خلال لجان التحكيم، ففى فئة التمثيل تضم اللجنة النجمة الكبيرة يسرا، والسيناريست والمخرج مروان حامد، والفنان عمرو يوسف، أما فئة التقديم التليفزيونى فتتكون من الإعلاميات نجوى إبراهيم ولميس الحديدى وجاسمين زكى. وبالنسبة لفئة الغناء تضم الملحن عمرو مصطفى والمطرب حميد الشاعرى والشاعر أمير طعيمة وقد حقق البرنامج نجاحا كبيرا نظرا لأعضاء لجان تحكيمه، واهتمام الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ووزارتى الثقافة والشباب والرياضة، وشركة ميديا هب سعدى جوهر – بخروج كل عناصر العمل على أكمل وجه. وذلك حرصًا على منح اللقب لمن يستحقه بشكل مهنى وراق يرفع من قيمة الموهبة والقدوة والنموذج ويصنع نجوما حقيقيين أصحاب فن وثقافة ويبعدنا عن النجومية الزائفة وفوضى التيك توك والابتذال والإسفاف. إن عودة هذه النوعية من البرامج تعد بحق صحوة إعلامية متميزة تشهدها فضائيات الإعلام المصرى ويثمن الجمهور بمختلف فئاته تأثيراتها المعرفية والوجدانية والسلوكية الإيجابية والملموسة، وتعد كذلك إعادة إحياء للدور والوظائف الرئيسية المنوطة بالإعلام الرسمى والخاص تماشياً مع خطط التنمية المستدامة، وبناء الإنسان تعليميًا وثقافيًا، وبناء الدولة معرفيا وحمايتها من فوضى الأخبار الزائفة وحروب الجيل الرابع والشائعات المغرضة، وتقديم المحتوى الهادف هو سبيلنا لحماية النشء والرسالة التى تحملها وسائل الإعلام على أعناقها وتدعمها القيادة السياسية بفكر واع وعقل مستنير.

رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بالمعهد

شاهد أيضاً

د. حسن بركات

د. حسن بركات: لدينا خريجين يعملون بالمفعل النووي بروسيا وهيئة المواد النووية زيارة

الجودة اثنت على المعامل والتدريب المدني وطرق التقييم والبيئة التحتية كتب- محمد منصور: أكد د. …