الرئيسية / تقارير وحوارات / الدكتورة هبة صلاح مؤسسة مبادرة أصواتهن للسلام: هناك أسباب اجتماعية وثقافية للعنف ضد المرأة

الدكتورة هبة صلاح مؤسسة مبادرة أصواتهن للسلام: هناك أسباب اجتماعية وثقافية للعنف ضد المرأة

أجرت الحوار:  ريتا رشاد

يحتفل العالم ولمدة 16 يوم بداية من  الخميس 25 نوفمبر وحتى  10 ديسمبر بمناسبة اليوم العالمي لـ “لا للعنف ضد المرأة”، بهدف لفت الانتباه إلى ما تتعرض له النساء من تعنيف وتهميش عادة ما يُمارس من أشد المقربين.

وللأسف تشهد السنوات الأخيرة نموا لافتا للظاهرة حتى في الديمقراطيات العتيدة.

وقد أجرى  موقع “شروق نت” حوارا مع الدكتورة هبه صلاح مؤسسة مبادرة أصواتهن للسلام للحديث عن العنف ضد المرأة وأسبابه حيث  تشير التقديرات العالمية المنشورة من منظمة الصحة العالمية (المنظمة) أن واحدة من كل 3 نساء (30%) في أنحاء العالم تتعرض في حياتها للعنف .

وإلى نص الحوار :

ما أسباب العنف ضد المرأة؟

هناك أسباب كثيرة الحقيقة منها دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية؛ وإذا بدأنا نبدأ بالثقافة، بل الثقافة الشعبية السائدة في مصر والوطن العربي، فهناك مثل شعبي شائع: “اكسر للبنت ضلع، يطلع لها 24″، لا أعلم من أين أتت هذه الفكرة التي تصرح هكذا بالتعامل بعنف لدرجة تصل إلى كسر العظام مع الفتيات والسيدات في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رفقا بالقوارير”، وكذلك في الإنجيل صارت المرأة لها كرامة عظيمة في شخص السيدة مريم العذراء..

من هنا تأتي المشكلة، وهي خلط الثقافة “ثقافة العنف الموجه للنساء” بالنصوص الدينية، التي يعتقد البعض في مجتمعنا العربي أنها تعاليم دينية لابد من تنفيذها؛ وهذا يتقاطع بالطبع مع الأسباب الاجتماعية التي يحصر فيها المجتمع الفتاة منذ نعومة أظفارها في أدوار معينة ويحدد لها مسار حياتها، الذي إن حادت عنه، كان مصيرها الوضع في قوالب نمطية وممارسة العنف اللفظي ضدها مما يترك أثره على نفسيتها وحياتها، أما عن الأسباب الاقتصادية، فحدث ولا حرج؛ فمع تغير المفاهيم حول معنى فكرة القوامة والأدوار داخل الأسرة وخروج النساء للمشاركة في الحياة العامة، رصدت من خلال مبادرتي الشخصية “أصواتهن للسلام” حالات تعنيف للنساء سببها الأساسي الطمع في دخلها سواء من الزوج أو الأب أو الأخ أو من هم من المفترض يكونوا مصدر الرعاية والحماية للمرأة.

كل هذه الأسباب التي ذكرتها بشكل ملخص وسريع تصب في النهاية في بوتقة واحدة هي “الجهل” بطبيعة الحقوق والواجبات، وهي النظرة السائدة للنساء عامة في المجتمعات العربية، بأن المرأة خلقت في مرتبة أدنى من الرجل، ومن ثم فهو له الحق أن يعنفها ويتسلط عليها بشتى أشكال العنف اللفظي والمادي والمعنوي.

القانون المصري وحماية المرأة؟

الحقيقة هي أنه لوقت قريب كانت النساء تعانين ومازلن من بعض الأمور التي لم يتخذ فيها القانون موقفا واضحا، يأتي على رأسها قضية شائكة مثل التحرش، ختان الإناث (وإن كنت لا أرى أن هذا هو الوصف الدقيق لما يحدث فهي عملية اعتداء على خصوصيات الفتيات يمكن تصنيفها على أنها عنف جسدي ممنهج)؛ إلا أننا شهدنا على مدار الأشهر القليلة الماضية تحركات ملموسة من القيادة السياسية تتعلق بقضيتي التحرش والختان، وهما أبرز قضيتان تعاني منهما النساء في مجتمعا العربي، إلا أننا مازلنا في بداية الطريق فيما يتعلق بهذه القوانين، فالمرأة المعنفة في المنزل مازلت لا تستطيع أن تحصل على حقها من خلال القانون، أي لا يوجد قانون يعاقب الزوج أو ولي الأمر الذي يعنف النساء اللاتي تحت رعايته، وهذا يفتح مجالا واسعا لممارسات العنف دون رادع.

هل العنف الواقع على المرأة المصرية أكثر من العنف الواقع على المرأة في الدول العربية؟

الحقيقة هي أن المرأة تعاني من العنف في كل دول العالم، ليس في مصر  وحدها أو العالم العربي فقط، لكن هذا لا يوجد به إحصاءات دقيقة يمكن من خلالها أن نقارن أو نقرر؛ فمثلا قد أصدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقريرا يرصد نسب العنف المنزلي الذي تعرضت له النساء على خلفية الحجر المنزلي أو الكوارنتين بسبب تفشي وباء كورونا عام 2020، وكانت النسبة صادمة، حيث أفاد التقرير أن هناك 243 مليون امراة تعرضن للعنف في ظل الجائحة، المنزل الذي من المفترض أن يكون الملاذ الآمن لكل شخص، أصبح مصدرا للعنف والإهانة، لذلك علينا أن ندرك أن مجرد حدوث تعنيف ولو لسيدة أو فتاة واحدة يعني في مضمونه أن باقي النساء في خطر حقيقي..

القاسم المشترك بين النساء في مصر والعالم العربي هو التعنيف القائم على التفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية نتيجة تجذر ثقافات عنصرية تفرق بين النساء والرجال وعدم وجود مساحات آمنة للنساء للتعبير عن حقوقهن بشكل متوازن.

ما أشكال العنف الواقع على المرأة وأثره عليها؟

كما ذكرت آنفا، العنف له أشكال عديدة أعلاها العنف الجسدي وأدناها العنف الصامت، الذي يحرم المرأة حقوقها التي كفلها لها المجتمع والدين  مع فقد القدرة على التعبير والمطالبة به..

لو تحدثنا عن العنف الجسدي، فهو شائع في مجتمعنا العربي بسبب تفسيرات ثقافية لآية الضرب التي وردت في سورة النساء “واضربوهن”، ومنها يعتمد كل رجل جاهل بتعاليم الدين انها تصريح مباشر للاعتداء الجسدي على زوجته أو أخته أو ابنته بهدف التقويم أو التوبيخ أو لأي سبب، فتكون لغة التفاهم عنده هو “الضرب وباليد”، وهذا يترك أولا أثره على جسدها وتشويه دائم لصورة الحياة والرجل في نظرها، وهناك بعض الحالات فكرت أو بالفعل اتخذت خطوة للتخلص من حياتها.

هناك العنف اللفظي، وهو الذي لا يقتصر فقط على الرجل والمراة، بل يمارسه المجتمع كافة تجاه النساء، ويبدأ من التصنيف، وما أكثر المصطلحات التي نستطيع بوضوح أن نصنفها عنف لفظي تجاه النساء منها: عانس، مطلقة، ارملة، سمينة، نحيفة، وكلها لها دلالتها الاجتماعية التي تترك أثرها على نفسيات النساء ونظرتهن لأنفسهن، بينما لا نجد ذلك يمارس مع الرجال أو موجود بنسب قليلة لا تذكر..

العنف الصامت، وهو عدم القدرة على التعبير او المطالبة بحقوق النساء في كثير من القضايا على رأسها مثلا قضية الخيانة، فإن خان الزوج زوجته، يبدأ المجتمع في توجيه اللوم إلى الزوجة أنها مقصرة، والزوج معذور إذن لأنها لا تهتم بشكلها وغيره، وهنا لا تجد الزوجة منفذا للتعبير عن حقها في الطلاق، إلا إذا لجأت إلى الخلع، بعد أن تتناول عن جميع حقوقها مقابل الحصول على حريتها، في حين أن الزوجة إذا وقعت في نفس الموقف، نجد المجتمع يوجه لها اللوم فقط أيضا لكن بشكل لاذع أنها سيدة غير محترمة، والزوج ضحية في كل الأحوال، ولا أحد يلتفت لأسباب الحقيقية.

ما دور وسائل الإعلام في مكافحة العنف ضد المراة؟

للأسف أغلب ما نراه على الشاشات من أعمل فنية ودرامية تقنن للعنف ضد المرأة، ففكرة أن يضرب الرجل المرأة أو مشاهد الاغتصاب كلها منتشرة بشكل راسخ الصورة الذهنية عن ان المراة مهانة بشكل عام، حتى وإن كان الهدف هو معالجة هذه القضايا..

انا دائما عندي قناعة أن الإعلام الرسمي للدولة هو أول اداة تؤثر في الناس وخاصة الفئة البسيطة، نحن نعاني من مشكلة في الوعي لدى الناس، والفئة البسيطة التي يكثر بها هذه المشكلات تعتمد بشكل أساسي على الاعلام في المعلومات، وقد سعت جدا عندما سمعت منذ أيام قليلة إعلان توعية على إذاعة القرآن الكريم يدعم مشروع (احميها من الختان) الذي تبنته اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، حيث إن هذه الاذاعة علامة مميزة في مجتمعنا المصري، ومنها ينطلق صوت يطالب بالتوقف عن ممارسة العنف الجسدي ضد الفتيات، كان بالنسبة لي خطوة كبيرة تأخرت كثيرا..

يمكن للإعلام أن يكون أداة فاعلة إذا توقفنا عن عرض الصور المتحيزة للرجال، وأبسطها اعلانات الطبخ وادوات التنظيف التي ترسخ في أذهان الأجيال أن النساء مكانهن البيت، والرجال يظهرن في اعلانات المكاتب  والأثاث الفاخر والصفقات، وهذه أهم نقطة تجعل قيمة المراة أدنى من الرجل ومن ثم يمارس عليها سلطاته..

كذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي تحتل المكانة الأولى في الأخبار والحياة كاملة، أجد عليها اتجاه ممتاز لاظهار الحقائق وتصحيح المفاهيم حتى أنني أطلقت مبادرة منذ عامين أسمتها “أصواتهن للسلام”، هدفها الأول تصحيح المفاهيم المغلوطة عن النساء والرجال بسبب الفهم الخاطيء للدين وكان على رأسها قضايا العنف بكل أشكاله..

ما دور الأديان في مكافحة العنف الواقع على المراة؟

الدين يمثل في مصر والعالم العربي كافة رمانة الميزان في الحياة، فالدين في الأساس جاء لتنظيم الحياة وشؤون الأفراد الروحية والمادية، لكننا لدينا مشكلة في الوعي، فمع سيطرت التيارات المتطرفة على الأديان لفترة من الزمن، نجحوا في تشويه صورة النساء واستقر في الأذهان أن الدين يضطهد المراة، والحقيقة أن جميع الأديان جاءت للتخلص من النعرة الجاهلية في تصرفات البشر..

والطريق مع الأديان يبدأ من الأسرة، فكل أسرة مطالبة بأن توجه أبناءها إلى صحيح الدين وطلب المشورة والنصيحة من أهل الاختصاص المعتدلين في المؤسسة الدينية الرسمية سواء المسيحية أو الإسلامية..

ثانيا، الخطاب المتداول عن النساء والرجال في القنوات والفضائيات والمنابر والعظات لابد أن يأخذا المنظور المعتدل الذي ساوى الله فيه بين الخلق وجعل الأفضلية بين الرجل والمراة هي “التقوى.”.

العمل من خلال المجتمع المدني، على المتخصصين في الأديان النزول لأرض الواقع واختلاط بالناس حتى يتعرفوا على الواقع عن قرب بعيدا عن الشعارات..

نصائح للمراة المعنفة؟

أول ما نبدأ به هو أنه يجب على كل امرأة أن تعلم أنها مثلها مثل الرجل أمام الله، فكلاهما مكلف وكلاهما محاسب، ومن هنا ينبغي للمراة أن تعلم أنه ليس من حق الرجل أو أي شخص آخر أن يعتدي على كرامتها التي حفظها لها الله بالضرب أو أي نوع من أنواع الإهانة اللفظية..

إذن النصيحة الأساسية هي “لا تتركي حقك” في التعليم والتثقيف، فالمرأة  المتعلمة تعرف جيدا ما لها وما عليها، ومن ثم تخرج من إطار الكائن الضعيف المهمش إلى إدراك قيمتها الحقيقية..

في حالة أن تعرضت للعنف، عليها ألا تقبل بذلك وتطلب المساعدة ممن تجد فيهم الحكمة والقدرة على حل هذه القضية، حتى يكون هناك قانون رادع لكل من يتطاول على امرأة بالضرب أو العنف اللفظي..

شاهد أيضاً

هنا الزاهد تكشف عن إصابتها خلال تصوير فيلم “بحبك”

كشفت الفنانة هنا الزاهد، عن الإصابة التي تعرضت لها خلال تصوير فيلم بحبك للنجم تامر …