الرئيسية / سلايدر رئيسي / صناعة الدراما في ظل تنافسية تطبيقات الذكاء الاصطناعي

صناعة الدراما في ظل تنافسية تطبيقات الذكاء الاصطناعي

بقلم: د.نسرين عبد العزيز

أصبح الذكاء الاصطناعي مصطلحًا يتردد على آذاننا كثيرًا ، فهذه التكنولوجيا تحيط بنا من كل جانب وتستخدمها الكثير من الدول الآن في الكثير من مجالات الحياة لدرجة أن البعض يرى أنها تقتحم حياتنا، ورويدًا رويدًا دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي صناعة الإعلام ثم صناعة الدراما، وأصبحت صناعة الدراما مهددة بنسبة ما، بالاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة لا تقتصر فقط على التصوير بل تصل إلى التأليف والإخراج والتمثيل ، وحتى تدخل المُشاهد في مسارات العمل الدرامي أيضًا، فيصبح الإبداع البشري هو إبداع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقد اهتمت سينما الخيال العلمي منذ فترة طويلة بالتجارب التي يتم توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي فيها وجعلها العنصر النهائي للتشويق ومؤخرا في الدراما التليفزيونية، كما ظهرت تجارب أجنبية في إمكانية قيام الذكاء الاصطناعي بكتابة النصوص الدرامية للأفلام والمسلسلات، وأصبح هناك توقع من جانب الخبراء والعلماء بأن التطور في تجارب الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يتعدى مرحلة التعلم الآلي والتصوير واحتمالية تغيير الذكاء الاصطناعي لمراحل أخرى مرتبطة بالتأليف والإخراج والتمثيل في صناعة السينما والتليفزيون.

فقد قامت شركة نتفليكس على سبيل المثال عام 2018م بإتاحة الفرصة للمشاهدين في توجيه أحداث إحدى حلقات مسلسل من المسلسلات المعروضة على منصتهم، بالنيابة عن أبطالها، وتغيير مسار حبكتها من خلال تفاعل المشاهدين، وقيادة مشاعرهم للأحداث من حب وفرح وخوف وغضب وحزن وسعادة وغيرهامن العواطف السبع الشهيرة، وهي تجربة هامة واستمرارا لما يعرف بأفكار “السيناريو الذكي” في بعض الأعمال، والذي كان يميزه وجود خطين دراميين للأحداث مختلفين ومتضادين وتتغير الأحداث في كل خط منهما، بالإضافة إلى أنها تجربة فريدة وذكية وتمثل نوعًا من الدعاية لصالح العمل، ولكن هذه التجربة تحتاج في تنفيذها لمجهود كبير ، كما أنها لن تكون مفيدة طوال الوقت بسبب اختلاف أذواق الجمهور مما سيؤدي إلى وجود اختلاف في قرارات الجماهير فيما يخص تغيير الحبكة ومسار الأحداث، وسيقضي على تكنيك النهايات المفتوحة التي تجعل المُشاهد يتخيل مع العمل دون أخذ موقف من صُناعه، ولكن لا خلاف على أنها ستجعل الجمهور يعيش تجربة قيادة المشهد الدرامي وهي تجربة قد تكون ممتعة للكثير من المشاهدين.

كما تعد هذه التجربة شبيهةبتجربة مسرح المنتدى وهو أحد الفنون المسرحية الغير شائعة؛ حيث يعتمد على مشاركة الجمهور في العرض المسرحي، والتحدث للممثلين، وإبداء وجهة نظرهم في الأحداث، وبناء على ذلك يتم تعديل الحبكة الدرامية والسيناريو والنهاية.

حقًا إن دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الإنتاج السينمائي والتليفزيوني قد يزيد من الإنتاج الدرامي ويحسن من جودة الصوت والصورة والصناعة ككل، وستكون آداة جيدة ودقيقة في قياس رد فعل الجمهور بدلًا من استخدام الأساليب التقليدية، وستساعد على فهم اتجاهات الجمهور بأمانة دون تحريف أو تدخل في نتائج الاستطلاعات، من خلال رصد فعل الجمهور وتعبيرات الوجه بكاميرات داخل قاعات السينما، بالإضافة إلى إمكانية ترتيب أولويات القائمين على الدراما من حيث أفكار الأعمال والموضوعات التي تتناولها والتي يفضلها المشاهدون، وتوقع الإيرادات الخاصة بكل عمل.

كما يمكنها القيام بالمهام التي تمثل خطورة على العنصر البشريخاصة في ظروف انتشار الأوبئة والأمراض التي تشكل خطرًا على الانسان.

ولكن ماذا عن التخوف من فكرة وجود ممثل افتراضي “روبوت” كما هو الحال مع المذيع والصحفي الافتراضي “الروبوت” هل هذا التخوف في محله، أم لا، وكيف ستكون صناعة الدراما وقتها، فهذه الصناعة قائمة على المشاعر والأحاسيس ومخاطبة القلب قبل العقل، وهل سيؤثر ذلك على تواجد الممثل البشري؟ وهل ستصبح الدراما في أزمة بسبب تنافسية تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتدخل في الإبداع البشري؟وهل العاملون في صناعة الدراما سيواكبون هذا التطور ويستوعبون هذه المستجدات؟ وهل سيحدث توازن في الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي دون الاستغناء عن العنصر البشري؟..بالتأكيد ستُظهر السنوات القادمة ما إذا حدث هذا التوازن أم ساد طرف على حساب الآخر.

*أستاذ الإذاعة والتليفزيون
(نقلا عن الأهرام )

شاهد أيضاً

تنسيق الكليات 2022.. 160 ألف طالب يسجلون فى اختبارات القدرات

أعلن السيد عطا، رئيس قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمُشرف العام على مكتب …