الرئيسية / سلايدر رئيسي / من ذاكرة التاريخ..تأسيس البنك الأهلي المصري ودور تاريخى فى دعم الاقتصاد

من ذاكرة التاريخ..تأسيس البنك الأهلي المصري ودور تاريخى فى دعم الاقتصاد

بقلم الإعلامي /سامي المرسي

في 25 يونيو 1898م تم تأسيس البنك الأهلي المصري ، ومنذ 123 عاماً وتحديداً فى مثل هذا اليوم الموافق الخامس والعشرين من يونيو 1898 تم تأسيس البنك الأهلى المصرى حيث استهل البنك مسيرته المصرفية والاقتصادية، وبهذه المناسبة قام البنك بإصدار عدد تذكارى خاص من مجلة البنك التى تصدر للعاملين داخل البنك «أهل مصر»، ويمثل هذا العدد إطلاق لمشروع إحياء وثائق وتراث البنك الأهلى المصرى التاريخية مؤرخا دور وجهد الأجيال السابقة والحالية فى دعم وخدمة الاقتصاد القومى، ولتكون مرجعاً مهماً للتاريخ، وتحفيزاً للأجيال الحالية والقادمة للاطلاع على مسيرة التنمية الاقتصادية والمجتمعية للبنك الأهلى المصرى خلال مراحل التحول المختلفة التى شهدتها مصر على مر العصور، وستتم إتاحة هذه المعلومات على موقع البنك الإلكترونى.

ويرتبط تاريخ البنك الأهلى المصرى بتاريخ مصر الحديث والمعاصر ارتباطاً وثيقاً، حيث ساهم خلاله فى نهضة وإثراء الأحوال الاقتصادية والنقدية فى البلاد، وكانت الحاجة ملحة لإنشائه لتحقيق أهداف النهضة فى ذلك الوقت.

وقد أنشئ البنك الأهلى المصرى بموجب أمر عال من الخديوى عباس حلمى الثانى، ليكون أول بنك إصدار بنكنوت فى مصر، وليقوم بتنظيم وحفظ الحسابات ومنح القروض والسلفيات للحكومة والمنشآت العامة وإصدار القروض العامة، بالإضافة إلى مباشرة الأعمال المصرفية العادية.

لقد كان إنشاء البنك خطوة مهمة فى تقدم الاقتصاد المصرفى فى مصر، وتؤكد مساهمات البنك فى الاقتصاد القومى عبر تاريخه على استمرارية البنك فى دعم المجتمع والفرد.

وقد قام البنك الأهلى المصرى فى عامه الأول من تأسيسه بإصدار أول ورق بنكنوت مصرى فئة الخمسين قرشاً فى 1/1/1899 وتلاها إصدار فئتى جنيه وخمسة جنيهات فى 5/1/1899 و10/1/1899 على التوالى، وأصبح ورق بنكنوت البنك الأهلى بداية التعامل بالعملات الورقية فى مصر منذ ذلك الوقت، واستمر فى القيام بهذا الدور حتى عام 1960.

وكان للبنك الأهلى دور محورى فى تمويل المشروعات الكبرى وتقديم السلفيات لكبار وصغار المزراعين، حيث اقتضى التوسع فى الائتمان الزراعى فى أوائل القرن العشرين وكان للبنك مساهمات كبيرة به إلى ضرورة إنشاء مؤسسة مستقلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة فصدر على أثر ذلك مرسوم خديوى فى عام 1902 بتأسيس البنك الزراعى المصرى برعاية الحكومة المصرية والبنك الأهلى المصرى.

كشفت الوثائق عن بداية فكرة التمصير والتأميم للبنك منذ الثلاثينيات، وتلاها تجديد امتياز البنك عام 1940 ثم إعطاء البنك الأهلى صفة البنك المركزى فى عام 1957 وأخيراً التأميم وفصل مهام البنك المركزى عن المهام التجارية فى عام 1960.

وترجع فكرة منح البنك الأهلى المصرى كل خصائص البنك المركزى وتمصير الإدارة إلى عام 1933، بعد انعقاد اجتماع دولى لمناقشة حلول للمشاكل الاقتصادية والمالية التى نجمت عن فترة الكساد العالمى عام 1930، وكانت إحدى توصيات المؤتمر إنشاء بنوك مركزية للبلاد.

وفى عام 1940 تم مد الامتياز الممنوح للبنك الأهلى، بموجب مرسوم ملكى من الملك فاروق. وتم عمل التعديلات اللازمة ومنها تحويل جميع أسهم البنك إلى أسهم اسمية، وضم التعديل أيضاً إلغاء لجنة لندن وإقرار توظيف المصريين فقط بالبنك ولإدارته،كما اشترط أن يكون أغلبية أعضاء مجلس الإدارة من المصريين وأن يحل المصريون محل الأجانب فى العضوية كلما شغر مكان إلى أن تتم الأغلبية المصرية عام 1945 على الأكثر، وألا يكون المحافظ بحكم منصبه رئيساً للمجلس، كما تم الاتفاق على أن تقتصر أعمال البنك المصرفية على الصفقات الكبيرة.

ساد الحديث عن تأميم البنك الأهلى المصرى منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أشار إليه الملك فاروق فى خطابه نوفمبر 1947 وتكلم عنه رئيس مجلس إدارة البنك فى خطابه للمساهمين فى 24 مارس 1948، فالبنك الأهلى المصرى توفر لديه طوال مدة عمله خبرة لم تظفر مؤسسة أخرى بها وحاز على ثقة وشهرة محلية ودولية.

وبعد صدور القانون رقم 56 لسنة 1951 أضفى على البنك الأهلى صفة البنك المركزى ومنح أيضاً بعض الحقوق التى تمكنه من تنظيم الائتمان ووضع وتنفيذ السياسات لاستقرار قيمة العملة، وفى عام 1957 صدر قانون بتمصير البنوك العاملة فى مصر وتلا ذلك قانون بموجبه مُنح البنك الأهلى المصرى كل سلطات البنك المركزى ووضع التشريعات المنظمة لأعمال البنوك. وصدر قرار جمهورى سنة 1960، بتأميم البنك الأهلى وتحويله إلى مؤسسة عامة مملوكة للدولة، وتم بموجبه فصل مهام البنك فى منشأتين تقوم أولاهما بوظائف البنك المركزى وتمارس الثانية العمليات العادية للبنوك التجارية.

كما أسهم البنك فى تمصير الجهاز المصرفى عن طريق شراء صافى أصول خمسة بنوك أجنبية. ومن خلال مسيرة البنك الطويلة استطاع البنك الإسهام فى خدمة الاقتصاد المصرى عن طريق اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التحديات المالية خلال الحروب والأزمات، خاصة فى الرقابة على النقد وإصدار القروض العامة وتقديم العون للحكومة والمؤسسات، بدءاً من أزمة عامى 1906-1907 التى نتجت من المضاربات غير المحسوبة على الأرض الزراعية ومحصول القطن، كما قام البنك الأهلى خلال الحروب العالمية الأولى والثانية وكذلك فى أثناء الكساد العالمى الكبير فى 1929-1930 بإصدار جميع قروض تمويل محصول القطن، وإصدار أذون الخزانة، وأوكلت إليه مهمة الرقابة على النقد الأجنبى منذ بداية الحرب العالمية الثانية، وساند البنك المؤسسات والبنوك فى ظل الأزمات المتعاقبة، كما أثبت البنك قدرته على مواجهة التحديات كبنك حكومة يقوم بتأمين مصالح البلاد واستمر البنك فى دعم الاقتصاد والفرد من خلال إسهاماته فى جميع المشاريع واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التحديات الناتجة عن الحروب والأزمات والتغيرات السياسية والاقتصادية المختلفة عبر تاريخه.

أصدر البنك الأهلى المصرى شهادات الاستثمار بموجب قرار جمهورى من الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، رقم 8 لسنة 1965وبتفويض من الحكومة والتى لاقت إقبالا كبيرا من الجمهور وكانت حافزا للادخار لتمويل خطة التنمية فى ذلك الوقت.

واستمر البنك فى دعم الاتجاه السياسى والاقتصادى الذى تبنى مبدأ الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات، فطور البنك أساليب العمل ورفع أداء الخدمة المصرفية، وقام بدور أساسى فى دعم سياسات الدولة.

اخذت الدولة فيما بعد إجراءات جدية تهدف إلى الإصلاح الاقتصادى ووقعت الاتفاق مع صندوق النقد الدولى عام 1990، واستطاع البنك كعادته دعم الاقتصاد القومى والحكومة من خلال إسهامه فى تمويل العجز بأدوات غير تضخمية والأخذ بسياسات ترشيد الطلب المحلى وتنمية السوق المصرفية الحرة.

ونجحت إدارة وفريق عمل البنك الأهلى المصرى فى دعم وتعزيز أداء البنك مواكبا بذلك برامج الإصلاح المختلفة من اكبر إصلاح مالى مصرفى فى مصر مع تولى د فاروق العقدة محافظا للبنك المركزى وبرنامج الإصلاح الاقتصادى متضمنا تحرير سعر الصرف ومبادرات دعم وتحفيز الاقتصاد منذ تولى طارق عامر محافظا للمركزى وذلك وفقاً لاحتياجات الدولة فى كل مرحلة وخلال فترات الأزمات.

شارك البنك فى إطلاق شهادات قناة السويس عام 2014 استجابة لدعوة رئيس الجمهورية لمشاركة المصريين فى تمويل حفر قناة السويس الجديدة وحققت الشهادات إقبالاً كبيراً، وتمكن البنك من تلقى 55% من إجمالى الاكتتاب فى الشهادة.

وتعددت مساهمات البنك فى دعم المواطن فى مجالات الصحة و لتعليمة الفقر من خلال مختلف مجالات المسئولية المجتمعية بمبلغ يقارب 8 مليارات جنيه خلال السنوات الستة الأخيرة.

واستطاع البنك الأهلى المصرى مواجهة الأزمات عبر تاريخه الذى يعد الأطول فى القطاع المصرفى فى مصر فكان دوماً رائداً وداعما للاقتصاد والمواطن، وأثبت البنك الأهلى بخبراته الفريدة وإدارته الرشيدة على قدرته فى إدارة الأزمات ودعم الاقتصاد بصفته بنك الحكومة فى ظل ملكيات وظروف مختلفة على مر 122عاماً من الريادة والكفاءة والمرونة المصرفية، محافظا بذلك على سلامة أموال المودعين ومحققا لهم أفضل الخدمات والمنتجات المصرفية وداعما لخطط الدولة التنموية.

وإيماناً من مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى برئاسة هشام عكاشة بأهمية توثيق هذه المسيرة الممتدة للبنك فى دعم وخدمة الاقتصاد القومى والتى استطاع البنك ترسيخ مكانته المتميزة عبر مسيرته كأكبر وأول البنوك المصرية، وأقر المجلس برنامجاً لإحياء تراث البنك الأهلى المصرى، ومن خلال هذا البرنامج سيتم إصدار سلسلة مقالات مدعومة بالصور والوثائق لتاريخ البنك العريق، وكذا التجهيز لإصدار كُتيب ضخم للبنك فى 25يونيو 2023 يؤرخ مسيرته بمرور 125 عاماً على انشائه.

شاهد أيضاً

كاظم الساهر يحيي حفلًا غنائيًا في كندا الخميس المقبل

يحيي القيصر كاظم الساهر حفلاً غنائيًا ضخمًا في تورنتو بدولة كندا يوم 18 أغسطس الجارى، …