الرئيسية / سلايدر رئيسي / أعلام مصرية..الدكتور محمد مندورالملقب ب”شيخ النقاد”

أعلام مصرية..الدكتور محمد مندورالملقب ب”شيخ النقاد”

بقلم/ماجد كامل

يمثل المفكر الكبير الدكتور محمد مندور ( 1907-1965 ) قيمة كبري في تاريخ الفكر المصري الحديث والمعاصر ؛لذا لقب ب”شيخ النقاد” , ولد في 5 يوليو 1907 ؛تعلم في كتاب القرية ؛ثم تلقي تعليمه الابتدائي بمدرسة الألفي الابتدائية بمنيا القمح ثم التحق بمدرسة طنطا الثانوية وحصل منها علي البكالوريا – القسم الأدبي – عام 1925 ؛ونزح بعدها إلي مدينة القاهرة ليلتحق بكليتي الآداب والحقوق في نفس الوقت ؛فحصل علي ليسانس الآداب عام 1929 وعلي ليسانس الحقوق عام 1930 .وسافر في بعثة إلي باريس لدراسة الدكتوراة ؛ وفي باريس تعرف علي الثقافة الأوربية ؛وعلي الفكر الاشتراكي ؛كما تعرف علي الأدب والفن الفرنسي ؛وحصل هناك علي شهادات  في اللغة اليونانية وآدابها ؛وشهادة في الأدب الفرنسي ؛كما حصل علي دبلوم في الاقتصاد السياسي والتشريع المالي .

ولكن تعثرت بعثته لأسباب خارجة عن إرادته فعاد إلي مصر دون الحصول علي درجة الدكتوراة ؛ ولكنه عكف عليها في مصر فأنجزها في تسعة أشهر وكانت بعنوان “النقد المنهجي عند العرب” وكان ذلك عام 1943 . ولكنه استقال من الجامعة عام 1944  وأنضم إلي أسرة تحرير جريدة المصري الناطقة باسم حزب الوفد .

ولكنه وقع في نزاع مع الاستاذ محمود أبو الفتح رئيس تحرير جريدة المصري فاستقال منها وعمل في جرائد “الوفد المصري”و” البعث” ..الخ  وبسبب مقالاته ضد أسماعيل صدقي ومفاوضاته مع الانجليز دخل السجن أكثر من عشرين مرة في عام واحد .

ولقد بلغت قوة تأثير مقالاته في الرأي العام إلي الحد الذي وصفها الناقد الراحل فؤاد دوارة أن باعة الصحف كانوا ينادون بأسمه قبل أسم الجريدة التي يكتب فيها . كما عمل بالتدريس في أكاديمية الفنون حتي أصبح رئيسا لقسم (الأدب الدرامي) عام 1959 ؛كما حصل علي جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1962 . توفي في 19 مايو 1965 عن عمر يناهز 58 عاما .

وفي هذا المقال سوف  نعرض لبعض  نماذج من فكره  بقدر ما تتسع به المساحة المتاحة من المقال . فلقد آمن الدكتور محمد مندور بقيمة العقل مع التسامح في الرأي إزاء المختلف ؛وعبر عن هذه الفكرة في مقال له بعنوان “حرية الرأي إيمان بالعقل وعقيدة أخلاقية ”   نشر بمجلة الثورة في يوم 16 /12/1954  كتب يقول ” (إذا كانت حرية الرأي هي الأساس العام الذي تستند إليه الديمقراطية ؛لأن هذه الحرية هي التي يؤدي التمتع بها إلي تكوين الرأي العام وتوجيه الحكم لمصلحة الوطن ؛فإن هذه حرية لا يمكن أن تحيا وأن تؤتي ثمارها إلا إذا استندت إلي دعامتين قويتين هما الإيمان بالعقل والتمسك بالخلق .

أما الإيمان بالعقل فإنه يعصم الرأي الحر من الضلال والتضليل ويلزم صاحب الرأي بأن يبدأ بجمع العناصر التي تمكنه من تكوين رأيه عن علم ودراسة في غير ماهو جامح ولا تعصب أعمي .

والإيمان بالعقل هو الإيمان بالشيء الوحيد الذي يشترك به جميع البشر الراشدين الأصحاء حتي ليقول الفيلسوف الكبير ديكارت “إن العقل هو أعدل  الأشياء قسمة بين الناس ” ….. ويتفرع عن الإيمان بالعقل مبدأ آخر عظيم الخطورة والنبل في الحياة الديمقراطية وهو مبدأ التسامح وهذا أمر طبيعي ما دام العقل نفسه يؤمن بأنه عرضة للخطأ بل ويكتشف الخطأ بنفسه ؛ولا يأنف من العدول عنه أو إصلاحه بحكم أنه غير معصوم ولا كامل وأن العصمة لله وحده  ).

وأيضا من القضايا الفكرية الهامة التي آمن بها د,مندور وكرس لها فكره وقلمه هي ضرورة الإنفتاح علي الثقافات العالمية وعدم التقوقع علي التراث وحده ؛وهذا واضح من خلال تتبعنا للأنتاج الأدبي للدكتور مندور ؛فلقد أهتم بترجمة رائعة الروائي الفرنسي الشهير “جوستاف فلوبير ” مدام بوفاري “إلي اللغة العربية ؛كذلك ترجم كتاب جورج ديهاميل “دفاع عن الأدب ” . وفي كتاب شهير له بعنوان “معارك أدبية “وتحت عنوان “مؤتمر الأدباء بين السلفية والتقدمية  كتب يقول “( ولكن ما ضاق به صدري تلك الصيحات الهسترية ضد ما يسمي بالغزو الفكري والدعوة إلي التقوقع  وإقفال النوافذ والأبواب حتي لا تهب علينا أية نسمة أجنبية ؛ مما يدل علي انعدام الثقة بالنفس وبعدم القدرة علي التمييز بين ما ينفعنا وما يضرنا من التراث العالمي الذي لا يمكن أن يتصور عاقل أن قوميتنا تقضي الانعزال عنه ). ويؤكد الدكتور مندور علي نفس الفكرة في مقال له بعنوان ثقافتنا بين الشرق والغرب ؛جمع في كتاب بعنوان كتابات محمد مندور المجهولة ؛وصدر عن المجلس الأعلي للثقافة ” كتب يقول ( وأنا أبدأ حديثي في هذه المشكلة الخطيرة بمبدأ أستعيره من الزعيم الخالد غاندي “لا أريد أن تكون نوافذي مغلقة .

أريد أن تهب علي بيتي ثقافات كل الأمم بكل ما أمكن من حرية ؛ولكني أنكر علي أي منها أن تقتلعني من أقدامي ” وإذن فأنا أري ما رأه غاندي ؛وما يجب أن يراه كل مفكر مستنير من وجوب فتح نوافذنا لكافة الثقافات والاستفادة منها ؛ولكن بشرط أن لا تقتلعني من أقدامي .ومعني هذا الشرط هو أن أختار من بين هذه الثقافات ما أري فيه مصلحتي ومصلحة وطني ؛فلا أنقل إلي شعبي سموم ثقافة استعمارية تريد أن تحطم معنوية هذا الشعب ؛أو تصيبه بالانحلال الأخلاقي ؛أو تصرفه عن قضاياه الكبري إلي التفاهات والسفاسف ؛ وعلي العكس من ذلك أحرص علي أن أنقل إلي شعبي الثقافات الجادة التي تزيده وعيا بمشاكل الحياة ؛واستنارة في مكتشفات العلم الحديثة والمكاسب الإنسانية الضخمة في ميادين الثقافة والأدب والفن والأجتماع ) .

أيضا من القضايا الهامة التي آمن بها د.مندور وكرس لها قلمه وفكره هي أهمية التفاعل بين العلم والأدب ؛ ففي كتاب “معارك أدبية “وفي فصل من الكتاب تحت عنوان “معارك أدبية ” كتب يقول ( من المؤكد أن مصدر الخطر الذي الذي يتهدد العالم كله اليوم نتيجة التقدم المذهل الذي أحرزته الاكتشافات العلمية في تفتيت الذرة واطلاق طاقتها الهائلة إنما يرجع إلي أن هذا التقدم  لم يصحبه تقدم مماثل في العلوم الإنسانية وفي مقدمتها الآداب والفنون التي تحصن الضمير البشري ضد سؤ استخدام الاكتشافات العلمية وتحويلها إلي أجهزة خراب وفناء ) .

بعض مراجع ومصادر المقالة  :-

1-  آرثر جولد شميث ” الأبن “:- قاموس تراجم مصر الحديثة ؛ترجمة وتحقيق  عبد الوهاب أبو بكر ؛ المجلس الأعلي للثقافة ؛ الكتاب رقم 251 ؛ الطبعة الأولي 2003 ؛ الصفحات من 686-  688 .

2-   لمعي المطيعي :- موسوعة هذا الرجل من مصر ؛دار الشروق ؛ الطبعة الأولي 1997 ؛ الصفحات من 549- 556 .

3-  بعض القراءات المتعددة في كتب محمد مندور .

شاهد أيضاً

متحدث الصحة: حوالى 6 ملايين مواطن حصلوا على الجرعة التعزيزية ضد كورونا

قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن الكورونا لم تختف ومازلنا فى الوباء، …